الثلاثاء 6 أغسطس 2019 11:18 ص

ذكرت وكالة "أسوشيتدبرس"، الثلاثاء، أن رياحا معاكسة من 3 عقبات تعوق هيمنة نائب رئيس المجلس العسكري السوداني "محمد حمدان دقلو"، المعروف باسم "حميدتي"، على البلاد رغم توقيع المجلس اتفاقا أوليا لتقاسم السلطة مع زعماء الاحتجاجات.

ونقلت الوكالة الأمريكية عن مصادر سودانية أن كلا من: الانهيار الاقتصادي، وضعف التأهيل الشخصي، وجرائم الماضي العنيف، تظل ماثلة أمام مشروع قائد قوات الدعم السريع في السودان، المتهم بإصدار الأمر بمجزرة فض اعتصام الخرطوم قبل شهر، وإن اضطر زعماء الاحتجاجات لمصافحته بعد توقيع الاتفاق، باعتباره ممثلا للمجلس العسكري.

وأشارت المصادر إلى أن الجنرال المنحدر من دارفور، والمعروف باعتباره صانع القرار الرئيسي في السودان في الأشهر التي تلت إطاحة الجيش بالرئيس "عمر البشير"، يتباهى بعشرات الآلاف من قواته التي أمضت سنوات تقاتل المتمردين في جميع أنحاء السودان، وكذلك المتمردين في اليمن، نيابة عن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

ثروة لا تغني

وأضافت أن "حميدتي" يعتمد على ثروة عائلته الكبيرة، الناتجة عن عمليات استخراج الذهب في دارفور، فضلاً عن تمويل دول الخليج، لشراء دعم زعماء القبائل والنخب المحلية الأخرى.

ثمة عدد قليل من الأرقام المعلنة عن حجم الثروة الموجودة تحت تصرف "حميدتي" وقوات الدعم السريع، منها تفاخره، في الأشهر الأخيرة، بإيداع مليار دولار في البنك المركزي ودفع رواتب المعلمين والشرطة.

وقد تكون هذه الثروة وصفة لنظام كفالة جديد، كذلك الذي أبقى "البشير" في السلطة لمدة 3 عقود، لكن "حميدتي" يواجه معارضة من الحركة المؤيدة للديمقراطية، والتي جلبت عشرات الآلاف إلى الشوارع؛ ومن القبائل المنافسة والجماعات المتمردة، التي حاربت قواته، إضافة إلى النخب في الخرطوم، التي تنظر إلى "تاجر الإبل" الدارفوري السابق باعتباره "غريبا".

وبينما يؤكد "سليمان بالدو"، الباحث بمشروع كفى (Enough)، أن كل الدلائل تؤشر إلى أن "حميدتي" يحاول أن يصبح الديكتاتور العسكري المقبل، يشكك في أن قائد قوات الدعم السريع يمكنه الحفاظ على نظام الكفالة الذي أبقى "البشير" في السلطة، بسبب وضع الانهيار الاقتصادي الذي يعانيه السودان.

وفي هذا السياق، قال "بالدو": "السودان منهك تمامًا، والاقتصاد في حالة انهيار تام بسبب كل هذا، ولا توجد طريقة تمكن (حميدتي) من الحفاظ عليه".

نخب الخرطوم

وتمثل أصول "حميدتي" وتعليمه معوقا ثانيا لبسط هيمنته، خاصة في العاصمة، الخرطوم، ففي الأشهر التي تلت الإطاحة بـ"البشير"، عمل قائد قوات الدعم السريع في مقر الرئاسة، واستقبل مبعوثين أجانب ومسؤولين آخرين، لكن النخب في الخرطوم ظلت تنظر إليه باعتباره دخيلا وغير مؤهل.

وفي هذا الإطار، يقول خبير الشأن السوداني بجامعة تافتس الأمريكية "أليكس دي وال"، إن النخبة في الخرطوم "تجمع على أن (حميدتي) لا يمكن أن يكون حاكم السودان، لأنه، بصفته دارفوريًا غير متعلم، ينتمي إلى الطبقة الخطأ والمكان الخطأ، ويفتقر إلى المؤهلات الرسمية".

ورغم أن المتظاهرين والجيش أعلنا، هذا الأسبوع، عن تقدم جديد في جهود تشكيل حكومة مشتركة تمهد الطريق للحكم المدني، لكن التحول الديمقراطي لا يزال هشًا، ويمكن لصعود "حميدتي"، إلى جانب المقاومة المتزايدة له، أن يغرقا السودان في مزيد من الفوضى، بحسب الوكالة الأمريكية.

إرث الماضي

وأشارت المصادر، في هذا الصدد، إلى أن قوات الدعم السريع، نشأت من رحم ميليشيات الجنجويد، التي تم حشدها لإخماد التمرد في دارفور في أوائل العقد الأول من القرن العشرين، ورغم أن المحكمة الجنائية الدولية (التي اتهمت "البشير" وغيره من كبار المسؤولين بالإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية) لم توجه اتهامات لـ"حميدتي"، لكن جماعات حقوق الإنسان تقول إن قواته أحرقت القرى واغتصبت المدنيين.

كما يتهم المتظاهرون قوات الدعم السريع بتنفيذ مجزرة فض الاعتصام الرئيسي خارج مقر قيادة الجيش بالخرطوم في 3 يونيو/حزيران الماضي.

 واتهمت النيابة العامة السودانية 8 من ضباط القوات، بمن فيهم جنرال كبير، بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، لكنها قالت إن الجنرالات الحاكمين (أعضاء المجلس العسكري) لم يأمروا بالمجزرة.

وفيما دعا بعض قادة الاحتجاج إلى حل قوات الدعم السريع، دعا تجمع المهنيين السودانيين، الذي قاد الاحتجاجات ضد "البشير"، والحزب الشيوعي إلى محاكمة "حميدتي" على جرائم قواته في دارفور.

لكن زعماء الاحتاجاج عادوا، في النهاية، تحت الضغط الدولي، إلى المحادثات مع الجيش حول صفقة لتقاسم السلطة، ووقع الجانبان وثيقة أولية الشهر الماضي، تضع "الدعم السريع" تحت قيادة الجيش.

وقال المحتجون إن الاتفاق سيسمح أيضًا بمحاكمة القادة العسكريين أو المدنيين إذا كان هناك دليل على تورطهم في أعمال عنف ضد المتظاهرين.

 

 

طريق الأقاليم

أما خارج الخرطوم، فيمكن أن يمثل طريق آخر أمام مشروع "حميدتي"، حيث أدى إهمال وتهميش الحكومة المركزية إلى ظهور تمردات تعود إلى عقود مضت، لكن "دي وال" يشكك في هذا الاحتمال أيضا.

ويعترف خبير الشأن السواداني بأن "أكثر الاحتمالات إثارة للاهتمام اليوم هو أن حميدتي ربما يستفيد من أوراق اعتماده كرجل من أطراف منطقة بعيدة عن العاصمة؛ لبناء قاعدة دعم تشمل عقد اتفاقات مع الجماعات المسلحة، باعتبار أن تجربته الشخصية أكسبته خبرة معرفة سعر الولاء، وأن قوات الدعم السريع يمكنها دمج الجماعات المسلحة بسهولة أكبر".

لكن "دي وال" يرى أن رهان "حميدتي" على تمثيل جميع أطراف الأقاليم المتنازعة، خاصة في دارفور، سيكون غير مستقر بالنظر إلى ماضيه العنيف.

وفي السياق، نقلت "أسوشيتد برس" عن ناشط بقبيلة رزيقات أن "حميدتي" دفع "الكثير من الأموال لزعماء القبائل" وقدم وظائف وخدمات أخرى لشراء ولائهم.

وأضاف الناشط، شريطة عدم الكشف عن هويته خوفاً من الانتقام، أن "المعارضين لحميدتي صامتون لأنهم يخشون قمعه".

ورغم أن قائد قوات الدعم السريع التقى قادة مختلف الجماعات المتمردة، بما فيها تلك التي قاتل ضدها من قبل، في تشاد وجنوب السودان والإمارات، لكن الخبراء يقولون إنه لا يزال لديه الكثير من الأعداء جراء حملات قمعه السابقة.

ويلخص الباحث بالشأن السوداني "جيروم توبيانا" هذه المعادلة بالتأكيد على أن "حميدتي فشل في تأمين قاعدة دعم قوية في وسط السودان، كما أن رهانه على تمثيل الأقاليم، أو حتى دارفور فقط، لن يكون سهلا، بالنظر إلى ماضيه العنيف".

المصدر | الخليج الجديد + أ ب