الأربعاء 18 ديسمبر 2019 11:56 ص

أكد  قائد قوات الدعم السريع وعضو المجلس السوداني للسيادة، "محمد حمدان دقلو"، الشهير بـ"حميدتي"، أنه لا يتطلع للحكم في السودان، قائلا: "أقسم بالله أن أولوياتي ليست الحكم وأنظر لنفسي كسوداني ومواطن عادي، ورجل بسيط لا سلطة لدي..".

واعترف "حميدتي"، خلال حوار مع صحيفة "ذا إندبندنت" البريطانية، بإمكانية ارتكاب قواته "الدعم السريع"، جرائم وتحاوزات، "فهم ليسوا ملائكة"، على حد وصفه، لكنه تمسك ببراءة تلك القوات من مجزرة فض اعتصام القيادة العامة بالخرطوم، في يوليو/تموز الماضي.

واعتبر أن مجزرة فض الاعتصام كانت "انقلابا" نفذته جهات خارجية مرتبطة بنظام "البشير" لإشعال الوضع في الخرطوم، وأن من نفذ المجزرة نحو 200 مندس يرتدون زي قواته، على حد زعمه، لكنه قال – في الوقت نفسه – إن المعتصمين هم الذين استفزوا قوات الدعم ودفعوها للتحرك ضدهم.

وقال: "لقد وجدنا أن بعض الضباط المرتبطين بنا بمن فيهم ألوية وجنرالات كبار من زمن النظام القديم هم المسؤولون عن المذبحة في الخرطوم".

وقالت الصحيفة البريطانية، إن الميلياردير "حميدتي"، نقل نفسه من شخص مقرب لـ"البشير"، الذي وصفه مازحًا فيما مضى بـ"حمايتي" بدلًا من "حميدتي"، ليكون قائدًا في الجهاز الأمني الذي أطاح بالرئيس.

وأضافت، أن "حميدتي" يسعى لتصوير نفسه على أنه حامي الثورة السودانية، إلا أن قوات الدعم السريع التي يترأسها، لها تاريخ دموي في دارفور، فضلًا عن اتهامها من قبل المتظاهرين وجهات حقوقية بمسؤوليتها عن تنفيذ هجمات ضد المحتجين خلال الثورة السودانية.

وتطرق "حميدتي" إلى مشاركة السودان في حرب اليمن، قائلا إنه كان سياسة دولة وأنه مجرد منفذ للأوامر السيادية التي صدرت بالمشاركة هناك، حيث أرسل قوات الدعم السريع.

لكن الصحيفة البريطانية تقول إن أقاويل تشير إلى أن "حميدتي" تربح بشكل غير مسبوق من تلك الحرب، حيث أرسل في السنوات الماضية آلافا من المقاتلين للقتال في الحرب التي شنتها السعودية والإمارات ضد المتمردين الحوثيين.

ونقل عن ضباط في قوات الدعم السريع وصحفيون استقصائيون قولهم إن "حميدتي" حصل على مليارات الدولارات من السعودية والإمارات لنشره قوات في اليمن تقود أحيانا هجمات ضد الحوثيين ولكنها تقوم في معظم الأحيان بتأمين المدن التي يتم استعادتها من الحوثيين. كما عملوا كحراس للقوات الإماراتية في الميدان.

وقال ضابط إن الأمر كان مربحا للغاية، حيث يتم تحويل الدولار إلى الجنيه السوداني وبأسعار جيدة من خلال صرفه في السوق السوداء.

ومع خروج المقاتلين السودانيين من اليمن، قالت "ذا إندبندنت" إن "حميدتي" يحاول تصوير مستقبل قوات الدعم السريع بأنه سيكون مرتبطا بالهجرة ومحاربة الإرهاب، مطالبا بريطانيا بالشراكة معه في هذا الإطار،.

وأشارت الصحيفة إلى أن الاتحاد الأوروبي ضخ بالفعل ملايين الدولارات لوقف تدفق المهاجرين من السودان نحو شمال أفريقيا، لكن باحثا من مشروع "كفاية" الذي يعمل على دراسة الإبادة، ويدعى "سليمان بارلو"، قال إن تلك الأموال ذهبت في النهاية إلى جيوب قوات الدعم السريع.

وكان "حميدتي" راغبا، خلال الحوار، عن الحديث عن امبراطورية الذهب الخاصة به، وقبل سقوط "البشير" بأيام، زعم - في خطاب متلفز - أنه وضع مليار دولار في البنك المركزي السوداني، وهي موارد بيع الذهب ومن الأموال التي دفعتها دول الخليج مقابل مشاركة السودان في اليمن.

وقلل "حميدتي" من أهمية علاقته بالتجارة وصور نفسه على أنه مواطن صالح يدفع الضريبة، قائلا: "لا أملك مناجم، هناك منجم واحد في جبل عامر وشراكات في البعض الآخر".

وواصل: "ندفع الضريبة والزكاة وندفع الجمارك وندفع أجور التصدير".

وأكد أن شركة "الجنيد" تعمل بطريقة شرعية ولا تخلط قوات الدعم السريع السلطة بالتجارة، إلا أن مصادر الحكومة والصناعة تقدم صورة أخرى، بالإضافة لحكايات في عاصمة دارفور الفاشر، عن الطائرات المحملة بالذهب والتي تقلع ليلا إلى الإمارات.

وأشارت الصحيفة إلى التحقيق الذي نشرته وكالة "رويترز"، والذي أشار إلى أن "البشير" منح "حميدتي" الحرية المطلقة كي يبيع الذهب من خلال شركة حميدتي في عام 2018 في وقت كان فيه السودان ينفجر غضبا، مقابل منح حميدتي جزءا من المبيعات للدولة كي تشتري الوقود والقمح.

وبحسب الفواتير عن الرحلات الجوية، فإن شركة عائلة "حميدتي" أرسلت إلى دبي ألواح ذهب بقيمة 30 مليون دولار على مدى أربعة أسابيع في عام 2018.

ونفى المتحدثون باسم "الجنيد" أي علاقة بـ"حميدتي"، لكن الصحيفة أكدت أن الأخير تحدث في المقابلة وكأن الشركة شركته.

وأشارت الصحيفة إلى رحلة "حميدتي" الذي يعود لقبيلة الرزيقات غربي السودان، ولم يكمل دراسته حيث عمل في تجارة المواشي التي كان يصدرها إلى ليبيا ومصر أيضا، وتغير مساره عندما انضم لجماعات الجنجويد التي استخدمتها الحكومة السودانية في الحرب بدارفور.

وتتهم هذه القوات بممارسة القتل والقمع على سكان المنطقة والتي أدت لحالات تشريد واسعة.

المصدر | الخليج الجديد