الثلاثاء 13 أغسطس 2019 02:49 م

يتصاعد الغضب بين أوساط المكون السني في العراق، بعد العثور على عشرات الجثث، مجهولة الهوية، في منطقة جرف الصخر، ذات الغالبية السنية، قرب محافظة بابل، وسط العراق، الإثنين، بعضها يرجع لنساء وأطفال.

وقال ناشطون إن الجثث ناتجة عن عمليات تصفية على أساس عرقي لمختطفين سنة كانوا بحوزة ميليشيات عراقية شيعية، اعتقلتهم بعد أن طردت تنظيم "الدولة الإسلامية"، الذي كان يسيطر على المنطقة، منذ سنوات قليلة.

واتهم ناشطون ميليشيا كتائب "حزب الله" العراقية بتصفية معظم هؤلاء المختطفين داخل سجونها السرية التي شيدتها بمنطقة جرف الصخر بعد تهجير سكانها وتحويل المنطقة إلى ساحة نفوذ ومستودع كبير للصواريخ الباليستية.

وانتقد نواب عراقيون وناشطون سنة، ما وصفوه بالتسرع بدفن الجثث دون إجراء التحقيقات اللازمة، أو الكشف عن أصحاب تلك الجثث أو تسليمهم لذويهم، مما يثير الشكوك حول ضلوع "جهات ذات سطوة" في القضية، في إشار إلى الميليشيات، المدعومة من الحكومة العراقية.

واعتبر النائب "مثنى السامرائي" أن عدم إجراء تحقيق جاد لمعرفة هويات ضحايا بابل وكشف القتلة يثير الشبهات.

وتساءل "السامرائي"، قائلا: "هل ستتعامل الحكومة مع ملف ضحايا بابل بحماستها نفسها في التعامل مع ملف المقابر الجماعية التي تخص النظام السابق"، مشيرا إلى أن "ضحايا بابل عراقيون أيضا".

وعبر حسابه الشخصي بـ"تويتر"، غرد النائب "أحمد الجبوري" قائلا إن "الجثث تم التعامل معها على أنها مجهولة الهوية تعود إلى مختطفين معظمهم من المناطق المحررة (من تنظيم الدولة)، ويتم تسليمهم إلى منظمة مجتمع مدني لغرض دفنهم".

وأضاف أن هناك أكثر من 1600 مخطوف من المحافظات المحررة، انقطعت أخبارهم، لاسيما في منطقة الرزازة، شمال محافظة بابل.

وتساءل: "أين دور الحكومة في تسليم الجثث، وبعضهم أطفال ونساء، ومعظمهم رجال.. إلى ذويهم أو محافظاتهم، أو إلى مفوضية حقوق الإنسان".

وأضاف: "أي ظلم نعيش فيه وأي فوضى.. ولماذا لم يتم الإعلان عن وجود جثث مجهولة في الطب العدلي في الحلة حتى يأتي ذوو المفقودين للتعرف إلى الجثث، ولا يتم الإعلان عن الجثث من قبل هذه المنظمة إلا بعد دفنهم؟".

وقال ناشطون وإعلاميون، نقلا عن مصادر بالطب العدلي، إن معظم الجثث يبدو أنها تعرضت للإعدام بالرصاص، بينما كانت مقيدة، وكان هناك أشلاء، وأن الدفعة الأولى المكتشفة بلغ عددها 52 جثة، بينما كانت الدفعة الثانية 31.

بدوره، طالب رئيس مجلس إنقاذ العراق "حميد الهايس"، جميع المسؤولين المنحدرين من محافظة الأنبار بالاستقالة من كل المواقع الحكومية، على خلفية قضية الجثث.

وقال "الهايس"، في بيان مقتضب،  إن "على وزراء ونواب محافظة الأنبار كافة الانسحاب من الحكومة والبرلمان، بعد تستّر صحة بابل على جثث المخطوفين".

وأصدر تحالف القوى العراقية، في وقت سابق، الإثنين، بيانًا بشأن الجثث التي دفنت في محافظة كربلاء، مطالبًا الحكومة بإصدار قرار بإعادة فتح هذه المقابر والسماح لذوي المغدورين بالتعرف إلى جثث أبنائهم.

يذكر أن محاولات إعادة النازحين من سكان جرف الصخر بالفشل، بسبب سطوة فصائل شيعية مسلحة ما زالت تسيطر عليها بعد طرد تنظيم "الدولة الإسلامية" منها.

ومنطقة جرف الصخر، تقع على بعد 60 كم، جنوب غرب بغداد، تبلغ مساحتها 50 كم، يسكنها نحو 40 ألف نسمة، وخضعت لسيطرة تنظيم "الدولة" في يونيو/حزيران 2014، حيث سيطر التنظيم على مناطق أخرى من العراق، أبرزها محافظة نينوى ومناطق واسعة من محافظة صلاح الدين ومحافظة ديالى ومحافظة الأنبار وشمال محافظة بابل ومناطق أخرى.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات