السبت 17 أغسطس 2019 03:30 م

رغم الضغوط التي تمارسها واشنطن، لا يزال العديد من حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية عازفين عن المشاركة في التحالف الأمني العسكري الذي تعمل على تشكيله في الخليج، لحماية أمن الملاحة البحرية في مضيقي هرمز وباب المندب، وسط تصاعد التوتر مع إيران.

ظهرت فكرة تشكيل التحالف البحري للمرة الأولى في 9 يوليو/تموز 2019، على لسان رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال "جوزيف دانفورد" بعد سلسلة من الهجمات على 6 ناقلات نفط وإسقاط الدفاعات الجوية الإيرانية طائرة استطلاع أمريكية قرب مضيق هرمز.

ومنذ تلك الفترة، كانت بريطانيا هي الدولة الأولي والوحيدة التي أعلنت (في الخامس من الشهر الجاري) مشاركتها في التحالف بعد ترددها في البداية.

وبطبيعه الحال، لم يكن هناك مجال أمام بقاء لندن سوى الانضمام للتحالف، إذ احتجز الحرس الثوري الإيراني في 18 تموز/يوليو ناقلة نفط ترفع العلم البريطاني قرب مضيق هرمز بزعم أنها ارتكبت مخالفات بحرية.

ورغم إعلانها المشاركة في التحالف البحري في خرق واضح للموقف الأوروبي البعيد إلى حد ما من الخطة الأمريكية، غير أن لندن شددت على لسان وزير خارجيتها "دومينيك راب"، على أنها لا ترغب في الدخول في الأزمة بين واشنطن وطهران.

وأضاف "راب" أن بلاده ستبقي ملتزمة بالعمل مع إيران وشركائها الدوليين لنزع فتيل التوتر والإبقاء على الاتفاق النووي الذي تم إبرامه عام 2015 والذي انسحب منه الأمريكيون عقب وصول "دونالد ترامب" لسدة الحكم.

فرنسا وألمانيا كانتا من بين الدول الـ62 الذين دعتهم واشنطن للانضمام للتحالف، ولكنهما كانا أكثر حذرا ولم يلبيا الدعوة الأمريكية لإدراكهما للتحدي الكبير الذي يمثله التحالف لدبلوماسيتهما المنددة بالعقوبات الأمريكية المفروضة على إيران وبسياسة "ترامب" الأحادية.

واعتبرت "سانام فاكيل" المحللة في مركز "تشاتام هاوس" البريطاني والمتخصصة في الشأن الخليجي، فى تصريحات لوكالة الأنباء الفرنسية، أن "إدارة ترامب تستخدم هذه الأزمة في الخليج للضغط على حلفائها للانخراط في التحديات الأمنية العالمية، هذه الوضعية فرصة جيدة (للأمريكيين) فبما أن مضيق هرمز هو ممر نقل حيوي للعالم أجمع، يجب تقاسم مسؤولية تأمين المنطقة".

بدورها، فضلت قطر والكويت وعمان عدم المشاركة في التحالف الأمريكي لتجنب أي مواجهات مع جيرانها الإيرانيين، وفى هذا الصدد علقت "سانام فاكيل" قائلة "في كواليس الأزمة، تعتقد هذه الدول أن الحوار والدبلوماسية يمكنهما أن يكونا أكثر فاعلية من التهديدات والعقوبات".

كما أن الإمارات العربية المتحدة، التي تؤيد في الأصل سياسة الضغط على طهران، أبدت في الأسابيع الأخيرة ميلها إلى التهدئة، كما سبق وامتنعت عن توجيه أصابع الاتهام إلى طهران في مسألة أعمال تخريب الناقلات النفطية التي وقعت شهر يونيو/حزيران".

أما بالنسبة للمملكة العربية السعودية، الحليف الأكثر ولاء لواشنطن والعدو اللدود لإيران، فهي تدعم قلبا وقالبا إدارة "ترامب"، إلا أن المملكة الوهابية منشغلة الآن في الحرب الدموية الدائرة في اليمن حيث تواجه الحوثيين المدعومين من إيران.

وذكرت "سانام فاكيل": "في حال أراد السعوديون الخروج من هذا المستنقع اليمني، فيجب عليهم التفاوض مع إيران، وطهران من جهتها تقول إنها مستعدة لذلك منذ مدة".

المصدر | الخليج الجديد+ متابعات