الأربعاء 21 أغسطس 2019 09:46 م

اشتعل الجدال الحاد في طهران إثر فضيحة الكشف عن تلفيق وزارة المخابرات الإيرانية ملفات مزيفة لأشخاص أبرياء لاتهامهم باغتيال علماء نوويين إيرانيين، بهدف التستر على هوية المنفذين الحقيقيين لتلك العلميات.

واعترف المتحدث باسم الحكومة الإيراني "علي ربيعي"، بصحة ما نشرته قناة "بي بي سي" من فيلم وثائقي حول تلك الواقعة، لكنه تبرأ منها، مشيرا إلى أن "تلك الاعترافات المزيفة تم أخذها خلال الحكومة السابقة، وأن الحكومة الحالية لا علاقة لها بذلك".

في السياق ذاته، قال الرئيس السابق لمركز الأبحاث السياسية في وزارة المخابرات ومستشار وزيرها الأسبق "عبدالله شهبازي"، إن مسؤول ملف اغتيالات العلماء النوويين الإيرانيين في وزارة المخابرات قد هرب إلى (إسرائيل).

وبثت قناة "بي بي سي" الناطقة بالفارسية، في 3 أغسطس/آب، برنامجاً وثائقياً عن خبايا ملف اغتيالات العلماء النوويين الإيرانيين، وأجرت مقابلة مع "مازيار إبراهيمي"، أحد أولئك الذين تم تعذيبهم من قبل وزارة المخابرات الإيرانية لفترة 7 أشهر، لتلفيق ملف مزور واتهامهم بتنفيذ تلك الاغتيالات.

وانتزعت وزارة المخابرات الإيرانية من "مازيار إبراهيمي" و12 آخرين اعترافات ملفقة وغير حقيقية تحت التعذيب في عام 2012.

وأعدمت إيران "مجيد جمالي فشي" على أساس تلك الاعترافات الملفقة، لكنها أفرجت عن 12 متهماً آخرين، ومنهم "مازيار إبراهيمي" الذي هاجر إلى ألمانيا قبل عام ونصف.

وكان جهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري قد تمكن من الكشف عن خطة وزارة المخابرات لحرف مسار التحقيقات في ملف اغتيال العلماء النوويين، صدفة، بعد استجوابه "مازيار إبراهيمي" الذي اتهمته وزارة المخابرات زوراً وكذباً بالتورط في عمليات اغتيال "حسن طهراني مقدم"، قائد برنامج الصاروخي السابق ومسؤول مؤسسة جهاد الاكتفاء الذاتي في الحرس الثوري، في 9 نوفمبر/تشرين الثاني عام 2011.

لكن لاحقاً تبين أن عناصر في الحرس الثوري التي نقلت آلافاً من الوثائق السرية عن برنامجي التسلح الكيميائي والنووي الإيرانيين إلى (إسرائيل)، نفذت عمليات اغتيال "حسن طهراني مقدم".

وجرى اغتيال "طهراني" في فعاليات المعرض للصواريخ البالستية، وكان من المقرر أن يحضر المرشد الأعلى الإيراني، "علي خامنئي"، ذلك العرض، لكنه ألغى حضوره قبل بضع دقائق من التفجير الذي أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 177 شخصاً.

وخلال فترة 2009 إلى 2011، تم اغتيال 4 من العلماء النوويين الإيرانيين في طهران، وفشلت الأجهزة الأمنية الإيرانية في إلقاء القبض على منفذيها.

وفي سياق ذلك الجدل المشتعل، طالب القيادي السابق في الحرس الثوري، "علي رضا زاكاني"، بتطهير وزارة المخابرات من الفاسدين، واتهم مساعدي وزير المخابرات بأنهم ضالعون في ملفات فساد كبيرة.

وردت وزارة المخابرات في بيان لها على تصريحات "زاكاني"، متهمة إياه بأنه "كذاب ومفترٍ"، وأن الوزارة "ليست لديها نشاط اقتصادي، حتى يتورط مسؤولوها في ملفات فساد".

ويظهر توقيت تحريك هذا الملف بأن القادة الجدد للحرس الثوري وبالتنسيق مع مكتب "خامنئي" عازمون على حسم موقف وزارة المخابرات لصالحهم، مع اشتداد معركة خلافة المرشد الأعلى والتصعيد المتواصل ضد حلقة أحد مرشحي الخلافة، أي رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني، "صادق لاريجاني".

ولدى وزارة المخابرات دور مؤثر، ويريد قادة الحرس الثوري ومكتب "خامنئي" حسم موقف الوزارة لصالحهم قبل الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة في البلاد.

وكانت إيران قد أعدمت مسؤول قسم (إسرائيل) في استخبارات الحرس الثوري، واسمه الرمزي "حمد دبيري"، بتهمة التجسس لصالح تل أبيب رمياً بالرصاص بداية شهر يوليو/تموز 2015.

المصدر | الخليج الجديد + وكالات