الخميس 22 أغسطس 2019 07:52 ص

أثارت تعيينات قضائية قام بها مؤخرا الرئيس المصري، "عبدالفتاح السيسي"، مخاوف من تأثيرها على استقلالية القضاء وازدياد تغول السلطة التنفيذية على السلطة القضائية.

وتواجه المنظومة القضائية المصرية انتقادات واسعة بشأن أدائه القضائي من منظمات حقوق الإنسان.

وخلال يوليو/تموز الماضي، عين "السيسي" رئيسا للمحكمة الدستورية العليا ورئيسا لمحكمة النقض ورئيسا لهيئة النيابة الإدارية.

جاءت قرارات "السيسي"، للمرة الأولى، كخيارات مطلقة من أي اعتبارات أو معايير كـ"الأقدمية" التي كانت دائما معيار الاختيار في تعيين رؤساء الهيئات القضائية الذي يقوم به وزير العدل، ليتم التصديق عليه من الرئيس.

وجاءت الأوضاع الجديدة بموجب تعديلات دستورية أقرت في استفتاء في أبريل/نيسان، وأعطت رئيس الجمهورية صلاحية تعيين مسؤولي الهيئات القضائية بين أقدم 7 قضاة لكل هيئة.

واعتبر قاضٍ رفض الكشف عن اسمه أن "ضمانات القاضي في الاستقلال تكمن في أن يبقى بعيدا عن السلطة التنفيذية، ولكن ذلك يتضارب مع كون نقله وترقيته وانتدابه وتأديبه سيكون متداخلا مع رئيس الجمهورية".

وأشار إلى أن المواد التي سمحت للرئيس بتعيين القضاة "تنتقص من استقلال القاضي الحر، وقد تساعد أكثر من ذلك في أن يطمع أي قاض غير مستقل في الحصول على المناصب والميزات"، من خلال علاقته بالسلطة.

في الإطار ذاته، قال المحامي المصري، الناشط الحقوقي، "جمال عيد"، إن التعديلات القضائية "تضعف موقف القضاء المصري ولا تقوّيه، وتزيد من تآكل استقلاله".

وأوضح "عيد"، وهو محام للعديد من متهمي قضايا الرأي في مصر، أن مؤشر سيادة القانون الذي تصدره منظمة "مشروع العدالة العالمي" منذ 2006، ومقرها واشنطن، أتى بمصر في المركز الـ121 من أصل 126 دولة مشاركة.

ويقيّم هذا المؤشر أداء الدول في نواح عديدة متعلقة بسيادة القانون مثل القيود على سلطات الحكومة ومكافحة الفساد والحقوق الأساسية والأمن والإجراءات الإصلاحية والقانون المدني وقانون العقوبات.

وترى منظمات حقوقية أن التعديلات الدستورية الأخيرة والسلطات الممنوحة للرئيس في مجال القضاء لا تحسّن من وضع مصر القضائي، وقد وجّهت منظمات حقوقية دولية ومحلية انتقادات لهذه التعديلات لعدم إعمال مبدأي الفصل بين السلطات واستقلالية القضاء فيها.

لكن على الرغم من المخاوف، تبقى الأصوات الناقدة خافتة وغير قادرة على تغيير ما حصل.

وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في بيان إن المواد المعدلة "تمنح الرئيس صلاحيات إشراف واسعة، وهي غير خاضعة للرقابة على السلطة القضائية والنيابة العامة، في تعارض مع المبادئ الأساسية لسيادة القانون المتعلقة بفصل السلطات، واستقلالية القضاء، والحق في المحاكمة العادلة".

وترفض الحكومة المصرية باستمرار هذه الانتقادات، وتعتبرها تدخلا في شأن داخلي لا ينبغي المساس به.

المصدر | الخليج الجديد + أ.ف.ب