الخميس 22 أغسطس 2019 09:41 م

في الوقت الذي تنسحب فيه الولايات المتحدة من سوريا وأفغانستان، فإنها تعمل على توسيع قاعدتها العسكرية الجوية بدولة قطر، والمعروفة باسم قاعدة "العديد"، وتعد أكبر قاعدة أمريكية بالشرق الأوسط. 

وتقول "واشنطن بوست"، في تقرير نشرته الأربعاء، إنه ينفق على توسيع القاعدة مترامية الأطراف أموال ضخمة لتكون أكثر مركزية للموقف العسكري الأمريكي في المنطقة، وأكثر استمرارا.

وبينما تتسم تصريحات المسؤولين الأمريكيين في هذا الصدد بالحذر، حيث يصفون الأعمال الجارية في القاعدة بأنها "تطوير"، يصفها المسؤولون القطريون بأنها "توسيع".

ورغم أنه لم يتم الإعلان عن خطط لإرسال المزيد من القوات الأمريكية إلى القاعدة ، إلا أنها قد تستوعب أكثر من 10 آلاف جندي.

ويصف قائد الجناح الاستطلاعي الجوي 379؛ الجنرال "دانييل ايتش توللي"، في مقابلة أجريت معه، العمليات العسكرية الأمريكية في قاعدة العديد الجوية بأنها "معقدة للغاية" بنفس قدر التعقيد الذي كانت عليه خلال الحروب في العراق وأفغانستان، مع وجود معدات عسكرية عالية الجودة وغالية الثمن، مثل مقاتلات إف-22، وقاذفات بي-52 التي أرسلت إلى قطر العام الجاري.

وأشار إلى أن أمريكا تواجه الآن خمسة تحديات رئيسية في المنطقة: الصراع في أفغانستان ؛ التوترات مع إيران ؛ التهديد الذي تشكله بقايا تنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا والعراق ؛ الوضع غير المستقر في شمال سوريا ، حيث تسيطر القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة ؛ والحرب في اليمن ، حيث تدعم الولايات المتحدة تحالفا تقوده السعودية.

وأردف أنه وسط كل هذه التعقيدات تعد قاعدة العديد "موقعا استراتيجيا هائلا، في قلب كل شيء".

وقالت الصحيفة إنه في تلك المنطقة الحساسة لتواجد القوات الأمريكية ، تجدر الإشارة إلى أن قطر لا تسمح فقط بتوسعة قاعدة العديد، بل تقوم بالتمويل وإدارة عمليات البناء بتكلفة تصل إلى 1.8 مليار دولار.

ولفت "توللي" إلى أن حجم الإنشاءات في قاعدة العديد، ودور قطر الإشرافي في المشروع غير عادي، قائلا: "إنه شيء جديد تمامًا" بالنسبة لوزارة الدفاع الأمريكية.

ونوهت الصحيفة في هذا السياق إلى ما يقوله دبلوماسيون من دول الخليج بأن الجهود القطرية الحثيثة لتوسيع العديد، وشراء معدات عسكرية أمريكية تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، هي محاولات قطرية لاستخدام ثروة البلاد الهائلة من الغاز الطبيعي لاستمالة إدارة ترامب، في الوقت الذي يمارس فيه حلفاء أمريكا الآخرون بالمنطقة حصارا على قطر، على حد تعبير الصحيفة.

  • لم تبن لتستمر

وتقع قاعدة العديد الجوية على بعد نصف ساعة بالسيارة من كورنيش وسط مدينة الدوحة الذي يتميز بالنخيل والمياه الزرقاء الصافية، في بيئة قاسية في الصحراء القطرية، حيث تصل درجات الحرارة إلى 130 درجة فهرنهايت في فصل الصيف.

وهي بحسب وصف الصحيفة لم تبن لتبقى، حيث أنشئت على عجل وبتكلفة رخيصة، ما أسفر عن مبان بلون بيج تبدو صارمة وسط الصحراء.

ونقلت القيادة المركزية الأمريكية قاعدة عملياتها الأمامية إلى قطر في عام 2003، من قاعدة الأمير سلطان الجوية السعودية. وقال "توللي": إنه بنقل القاعدة لقطر "أصبحت دائمة".

وأشار "توللي" إلى الاهتراء الذي أصاب القاعدة خلال 16 عاما، حيث توجد مظلة لحماية الطائرات من الشمس الحارقة، وقد أصبحت ممزقة، وقال: "إن الطريقة التي يتدفق بها المال بين الكونغرس ووزارة الدفاع تؤدي إلى أشياء من هذا القبيل".

وتقول الصحيفة "يعيش العديد من الجنود والنساء في الموقع في مقطورات، وهي هياكل مؤقتة لا توفر سوى القليل من وسائل الراحة. كما تفتقر المباني المكونة من طابق واحد إلى أعمال السباكة الداخلية، ووحدات تكييف الهواء المرهقة بها معرضة للحرائق؛ وكذلك يجب تغطية النوافذ الخارجية الزجاجية لمنع تحطيمها جزئياً بسبب تهديد الصواريخ الإيرانية".

وأوضحت أنه "في إطار مشروع إعادة ترميم القاعدة، والذي تم التعاقد عليه من الباطن مع شركة إدارة مقرها تكساس تسمى برايم، وأخرى تركية للإنشاءات تسمى بادير، فإن الهدف هو إخراج الجميع من المقطورات في غضون عامين إلى مبان أكثر حداثة".

ونوهت إلى أن هذا التوسع يأتي رغم الحصار المفروض على قطر من قبل حلفاء أمريكا الآخرين في المنطقة؛ السعودية والإمارات والبحرين ومصر، منذ عام 2017، بالعكس للتكهنات في بداية الحصار، والتي توقعت أن يؤثر الحصار على القاعدة الأمريكية، ولكنه لم يحدث سوى تعطل بسيط في أنشطتها بالمنطقة.

ولم توضح قطر إذا ما كانت تستسمح للولايات المتحدة بشن هجمات من قاعدة العديد ضد إيران إذا زادت التوترات بين واشنطن وطهران أكثر، إلا أنها أكدت على التزامها الحياد بين الجانبين خلال التصعيد الذي تشهده المنطقة مؤخرا.

الأمر المؤكد - وفق الصحيفة- هو أن القاعدة لن تختفي في أي وقت قريب، فبحسب مسؤولين في وزارة الدفاع القطرية ستستمر العلاقات العسكرية لمدة 20 عامًا على الأقل بموجب اتفاق استراتيجي توصلت إليه الولايات المتحدة وقطر العام الماضي.

وكشف "توللي" أن قطر تخطط لبناء منشآت جديدة في العديد لإقناع كبار الضباط بنقل عائلاتهم إليها. لكن البنتاغون أوقف تنفيذ هذه الخطة.

قال الجنرال الأمريكي: "إنها لفتة عظيمة ، لكننا لسنا مستعدين بعد"، مضيفا "لا يتوقف الأمريكيون أبداً عن الدهشة من مدى كرم مضيفينا هنا".

المصدر | الخليج الجديد+ واشنطن بوست