الجمعة 30 أغسطس 2019 04:47 ص

رهانات الانتخابات الأمريكية المقبلة

كلّما مضى الديمقراطيون أبعدَ نحو اليسار في اختيار مرشحهم ازداد احتمال فوز ترامب بولاية ثانية.

يود الديمقراطيون رؤية الانتعاش الاقتصادي الذي أحدثه ترامب ينتهي بركود يُبطل أكبر حججه السياسية وأهمّ ركائز قوّته.

الأمة تعاني عجزا سنويا بقيمة تريليون دولار وتواجه عجزا بتريليونات الدولارات خلال الولاية الأولى للرئيس المقبل.

*     *     *

بقلم | باتريك بيوكانن

كلّما مضى الديمقراطيون أبعدَ نحو اليسار في اختيار مرشحهم، كلما ازداد احتمال فوز ترامب بولاية ثانية.

وقد تلقّى ترامب أخباراً سارّة مؤخرا، حيث بلغت هفوات «جو بايدن» اللفظية، درجة كافية لإحداث تأثير. وهي الآن كثيرة وشنيعة، بحيث بدأت تَطرح تساؤلات حول ما إذا كان «بايدن»، الذي يبلغ 77 عاماً من العمر في نوفمبر/‏ تشرين الثاني، مؤهلاً حقّاً لسنةٍ من الحملات الانتخابية، تليها أربع سنوات من قيادة الأمّة في العالم.

وليس ترامب وحده مَن يقول ذلك الآن. ومن الواضح أن موظفي بايدن يَأْلمون من إعادة بثِّ هفواته على شاشات التلفزيون من دون نهاية.

وهنا ينشأ سؤال مشروع، ليس بالنسبة إلى الديمقراطيين فقط:

هل يبدو بايدن الذي رأيناه في الآونة الأخيرة في النقاش، وفي خطب جولاته الانتخابية، قائداً متمكناً من التركيز، ويمكن أن يُعهَد إليه بثقة تولي أقوى منصبٍ على وجه الأرض، حتى يناير/‏ كانون الثاني 2025، الذي سيكون نهاية فترة ولايته الأولى؟

ومع ذلك، إذا تعثّر بايدن وسقط قبل الربيع المقبل، وهو احتمال يبدو أكبر مما كان قبل شهرين، فمِن شبه المؤكد أن يصبح المرشحُ الديمقراطي، والبرنامج السياسي للحزب خارج التيار السائد الأمريكي.

تأمّلْ ما يطرحه الديمقراطيون إليزابيث وارين- بيرني ساندرز- الكساندريا أوكاسيو كورتيز: صفقة جديدة خضراء مع وظائف حكومية للجميع، والقضاء التام على انبعاثات الكربون، و«الرعاية الصحية للجميع»، بما في ذلك المهاجرون هنا بصورة غير شرعية، والتعليم المجاني في الجامعات الحكومية، والإعفاء من معظم أو كلّ الـ1.5 تريليون دولار من ديون الطلاب، وتريليون دولار من البنية التحتية، وحدٌّ أدنى للأجور هو 15 دولاراً للساعة الواحدة، وتعويضات عن العبودية.

تُعطى وعودٌ بكل ذلك، على الرغم من أن الأمة تعاني عجزاً بقيمة تريليون دولار، وتواجه حالات عجز بتريليونات الدولارات خلال الولاية الأولى للرئيس المقبل.

كما أن الديون الوطنية تزيد الآن عن الناتج المحلي الإجمالي.

وعلى الصعيد العالمي، ليست الأخبار جيدة. فقد تقلص الاقتصاد الألماني، وهو رابع أكبر اقتصاد في العالم، في الربع الأول. وينمو إنتاج المصانع في الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، بأبطأ وتيرة له منذ 17 عاماً.

وبريطانيا، وهي من أكبر 10 اقتصادات، على وشك الخروج من الاتحاد الأوروبي بحلول الأول من أكتوبر/‏ تشرين الأول. وهونغ كونغ، التي لم تُحل أزمتها السياسية، وتستمر فيها الاحتجاجات، تقدِّر أن يكون النموّ صفراً.

ولا يزال الاقتصاد الأمريكي هو الأقوى في العالم، ولكن النمو في الولايات المتحدة في الربع الثاني كان 2.1%، وهو نموّ فاتر بالمقارنة مع نموّ بنسبة 3.5% في ربيع عام 2018.

وعلاوة على هذه الأنباء المثيرة للقلق على الجبهة الاقتصادية، ارتفعت نسبة الآراء السلبية تجاه ترامب.

ومِن ردّ الفعل الإعلامي والسياسي على هبوط مؤشر داو جونز، ليس أحَبَّ إلى قلوب الديمقراطيين من رؤية الانتعاش الاقتصادي الذي أحدثه ترامب، الذي خفض البطالة إلى مستويات قياسية، ينتهي بركود يُبطل أكبر حججه السياسية، وأهمّ ركائز قوّته.

يسعى ترامب إلى التخلص من سياسة التجارة الحرة التي أدت، بسبب نشوئها عن أيديولوجية القرن التاسع عشر، لا عن المصالح القومية الأمريكية، إلى فتح الأسواق الأمريكية على مصاريعها للعالم، وأنتجت، خلال ثلاثة عقود، عجزاً تجاريّاً بقيمة 12 تريليون دولار، وفقدان 70 ألف مصنع، و5 ملايين وظيفة في التصنيع.

وعلى غرار نقل الجيش الروسي للمصانع الألمانية بعد الحرب العالمية الثانية، تم نهب الترسانة الكبرى للديمقراطية (أي الولايات المتحدة، كما وصفها فرانكلين روزفلت)، من قِبل حلفائها بعد الحرب، وأعدائها على حدٍّ سواء.

والسلاح الذي يستخدمه ترامب لوقف هذا النهب هو الرسوم الجمركية، وهي ثمن الدخول إلى السوق الأمريكية لتحلّ محلّ التصاريح المجانية التي كانت تحصل عليها الدول الأجنبية والشركات متعددة الجنسيات للإنتاج في الخارج، والبيع داخل الولايات المتحدة.

ويستخدم ترامب الرسوم لإرغام الصين على التوقف عن «الغش» في قواعد التجارة التي وضعتها الولايات المتحدة، ومنْحِها الوصول إلى الأسواق الصينية، مثلما يُمْنح المنتجون في الصين، الوصول إلى السوق الأمريكية.

وهو يراهن برئاسته، على أنه يمكن أن ينجح في ذلك.

* باتريك بيوكانن معلق سياسي ومؤلف وصحفي ومترشح للرئاسة الأمريكية في 1992 و1996.

المصدر | موقع أوُنْزْ دوت كوم