الجمعة 6 سبتمبر 2019 10:56 ص

قالت عضوة الفريق الأممي المعني برصد انتهاكات حقوق الإنسان باليمن "ميليسا باركي"، إن أعداد القتلى التي تعلنها الحكومة اليمنية غير دقيقة بالمرة مشيرة إلى أن العدد الحقيقي يقدر بعشرات الآلاف.

ووثق التقرير الذي يعتبر الثاني من نوعه لفريق من الخبراء البارزين ممن عينتهم الأمم المتحدة في ديسمبر/ كانون الأول 2017؛ من أجل رصد انتهاكات حقوق الإنسان باليمن، وإعداد تقارير بشأنها، الثلاثاء، وقائع اغتصاب في اليمن نفذتها القوات المدعومة إماراتيا في "مراكز اعتقال سرية"، مشيرا إلى احتمال ضلوع أطراف الصراع، بما في ذلك التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات "في جرائم حرب"، و"انتهاكات للقانون الدولي".

أرقام مزيفة

وقالت "ميليسا" إن الأرقام الرسمية باليمن تشير إلى أن أعداد القتلى من المدنيين الذين سقطوا جرّاء الحرب تقترب من 10 آلاف قتيل، مؤكدة أن "هذه الأرقام لا تعكس الحقيقة بأي حال من الأحوال".

وتابعت "لن نتمكن من تحديد دقيق لعدد القتلى من المدنيين في اليمن"؛ مرجعة ذلك إلى "استمرار الحرب، وتقييد الوصول إلى المعلومات الدقيقة".

وزادت "العدد الحقيقي للقتلى من المدنيين الذين سقطوا في نتيجة مباشرة للمعارك باليمن يقدر بعشرات الآلاف، وهناك ملايين آخرين ممن تضرروا بشكل غير مباشر نتيجة الصراع، وشمل هذا الضرر تعرضهم للمجاعات، وحرمانهم من المساعدات الإنسانية، فضلا عن صعوبة حصولهم على الخدمات الصحية".

وأوضحت أن هناك "24.1 مليون يمني، أي 80% من السكان، بحاجة عاجلة للمساعدات من أجل البقاء على قيد الحياة".

ولفتت إلى أن "قصف قوات التحالف العربي لمركز علاج الكوليرا التابع لمنظمة أطباء بلا حدود يمكن اعتباره جريمة حرب محتملة".

انتهاكات الإمارات والسعودية

التقرير أكد كذلك أن هناك مدنيين قتلوا جرّاء الغارات الجوية التي تشنها السعودية والإمارات، مشيرا إلى أن "الدولتين تجران البلاد إلى المجاعة من خلال تعمد حرمان المدنيين من الطعام".

ولفت أيضا إلى أن الميليشيات الحوثية تقصف المدن، وتجند الأطفال، لافتا إلى احتمال قيام إيران بتأمين الأسلحة لتلك الجماعة.

وسلم الفريق المعني برصد الانتهاكات في اليمن أغسطس/آب الماضي، "قائمة سرية" للأمم المتحدة، تضمنت أسماء أشخاص من الحكومة الشرعية في اليمن، والسعودية، والإمارات، يشتبه في ارتكابهم جرائم حرب في البلاد.

ولفتت "ميليسا" إلى أن المفوضة السامية لحقوق الإنسان "ميشيل باشليه"، ستحتفظ بهذه القائمة السرية؛ لحين تشكيل المجتمع الدولي "آلية للمساءلة" بخصوص جرائم الحرب في اليمن، وهذه القائمة سيتم تقديمها للمحكمة من قبل المفوضة المذكورة عند تأسيس الآلية.

واعتبرت أنه "بهذه الطريقة سيكون الطريق ممهدا أمام إجراءات التحقيق، والمقاضاة بحق الأشخاص المشتبه في ارتكابهم جرائم حرب باليمن"، داعية إلى ضرورة محاسبتهم على ذلك.

مراكز اعتقال سرية

المسؤولة الأممية أشارت أيضا إلى وجود "مراكز اعتقال سرية" يصعب الوصول إلى بعضها، تابعة للأطراف المتصارعة باليمن، بما في ذلك الحوثيون، مشيرة إلى أن الإمارات لديها مثل هذه الأنشطة، لا سيما جنوبي البلاد.

وأوضحت أن "دولة الإمارات تعذب كافة المعتقلين بما في ذلك النساء. كما أنهم يقومون في بعض الأوقات بالاعتداء الجنسي على المعتقلين. وقمنا بتوثيق حالات اغتصاب نفذتها القوات المدعومة إماراتيا".

وطالبت "ميليسا" بمحاسبة من يرتكبون جرائم دولية في اليمن قائلة "لا بد من محاسبتهم فورا؛ لأن الشعب اليمني البريء هو الضحية الوحيدة لتلك الحرب. آن الأوان لنتخذ خطوة في هذا الصدد، ويقوم المجتمع الدولي بفعل أشياء كثيرة من أجل محاسبتهم".

تحذيرات

وحذرت "ميليسا" كلا من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا من مغبة الاستمرار في تسليح أطراف الصراع اليمني، وخصوصا السعودية والإمارات، مطالبة بوقف تسليحهم بشكل فوري.

كما حذّرت من أن "استمرار تلك الدول في تأمين السلاح لقوات التحالف العربي قد يجعلها مسؤولة عن جرائم الحرب وانتهاكات قانون حقوق الإنسان الدولي باليمن".

المصدر | الخليج الجديد+ الأناضول