الأحد 8 سبتمبر 2019 08:09 م

تعد خطط قطر لبناء ميناء في مدينة هوبيو الصومالية إحدى آخر خطوات الإمارة لتعزيز نفوذها في القرن الأفريقي عن طريق المساعدات والتنمية، ما يساعد على توطيد علاقاتها مع بلدان المنطقة.

وصرح "جاسم بن سيف السليطي" وزير النقل والاتصالات القطري في 19 أغسطس/آب بأن "الميناء سوف يحقق فوائد اقتصادية متعددة للصومال من حيث عوائد الاستثمار وفرص العمل الرئيسية التي سيوفرها عن طريق تعزيز العلاقة التجارية مع الأسواق الجديدة في أفريقيا والوصول إلى الأسواق العالمية، بالإضافة إلى توفير الخدمات البحرية لمناطق شاسعة في الصومال".

وقال "أندرياس كريغ" الأستاذ المساعد في كينجز كوليج في لندن للمونيتور إن الميناء سيعمل على تعزيز القدرات القطرية في جميع أنحاء المنطقة، وأنه سيكون بمثابة مركز لوجستي للنقل من وإلى ميناء حمد لزيادة توصيل المساعدات إلى المنطقة.

يأتي ذلك وسط تطورات أخرى في العلاقات بين قطر والصومال، خاصة بعد قيام الدوحة في يوليو/تموز بنقل 12 شخصا من ضحايا الهجمات الإرهابية من الصومال إلى مشفى في الدوحة، في الوقت الذي بدأت فيه الخطوط الجوية القطرية عملياتها في مقديشو في نفس الشهر.

علاقات وثيقة

تتمتع دولة قطر ودول شرق أفريقيا بعلاقات وثيقة ومتميزة قائمة على الروابط التاريخية والرغبة المشتركة في تحقيق الرخاء الاقتصادي والتعليمي والاجتماعي لشعوب المنطقة.

على سبيل المثال، ساهم صندوق قطر للتنمية بمنح وقروض ميسرة لدول شرق أفريقيا بقيمة تجاوزت 4 مليارات دولار على مدار الأعوام الثمانية الماضية، وفقا لما قالته "لولوة الخاطر" المتحدثة باسم وزارة الخارجية القطرية لـ"المونيتور".

وأضافت "الخاطر": "بالنسبة للصومال على وجه الخصوص فإننا نؤكد من جديد التزام قطر بدعم مقديشو وتطلعنا إلى مواصلة تعزيز وتعميق التعاون في التجارة والتنمية والقطاعات الأخرى".

وقد لعبت الدوحة سابقًا دورًا محدودًا في المنطقة، حيث ركزت على التنمية الاقتصادية؛ وقد توسع هذا الدور تدريجياً، ويبدو أنه سيتطور أكثر.

وكان التركيز على حفظ السلام هو الأولوية الوحيدة في جدول أعمال الدوحة الوحيد في المنطقة حتى وقت قريب، وقال "محجوب الزويري" مدير الدراسات الخليجية بجامعة قطر للمونيتور: "لقد كان لها تأثير محدود في البداية كدولة صغيرة وفي البداية كان يمكن القول إنها تسعى للعمل بما يتجاوز إمكاناتها".

أرسلت قطر في البداية قوات حفظ سلام إلى الصومال وعلى الحدود بين إريتريا وجيبوتي في عام 2010 في أعقاب نزاع حدودي بين البلدين نشب في عام 2008، وتوسطت فيه قطر أيضًا.

ومع ذلك، قال "الزويري" إنه مع تطوير الدوحة لمزيد من الخبرة في المنطقة، أدركت أن التطورات الاقتصادية كانت حاسمة لبناء الدولة واستقرارها.

ومنذ ذلك الحين، كانت هناك تطورات تدريجية في العلاقات وبحلول عام 2016، وزعت قطر الاستثمارات عبر القارة من خلال هيئة الاستثمار القطرية، وبلغ إجمالي هذه الاستثمارات حوالي 35 مليار دولار، مع تركيز خاص على تنمية الموارد والبنية التحتية.

وأضاف "الزويري": "عندما يكون هناك استقرار اقتصادي تكون هناك احتمالات أكبر للسلام، وفرص أكبر لقطر لزيادة علاقاتها وتعاونها مع مختلف دول المنطقة. وسوف يوفر ميناء هوبيو المزيد من فرص العمل مع آفاق لتنمية اقتصادية طويلة الأجل".

تأثير الأزمة الخليجية

وبعد أن رفض الصومال دعم حصار السعودية والإمارات ومصر والبحرين على قطر، أصبحت الإمارات غاضبة بشكل خاص وقطعت علاقاتها مع البلاد، كما أنهت مشاريعها الإنسانية والأمنية في عام 2018.

وفي الوقت نفسه، سعت أبوظبي لترسيخ نفوذها في الأقاليم الانفصالية أرض الصومال وبونتلاند من أجل إضعاف سلطة حكومة مقديشو وتأمين مصالحها التجارية وسيطرتها على الموانئ، وأدى ذلك إلى حدوث فراغ في المساعدات في الصومال، سعت قطر لملئه.

ومع ذلك، أدت الأزمة الخليجية إلى استقطاب في دول المنطقة خاصة في أقاليم الصومال المتمتعة بالحكم الذاتي وهي مسألة تتحدى قدرات قطر على المشاركة الكاملة في التنمية الإقليمية.

وكانت إريتريا، التي تعتمد أيضًا على الكثير من الاستثمارات السعودية والإماراتية، قد قطعت علاقاتها مع قطر بعد أزمة الخليج عام 2017، ما جعل من الصعب على قطر الحفاظ على قواتها لحفظ السلام على الحدود بين جيبوتي وإريتريا.

لكن الأزمة لم تمنع محاولات قطر لإقامة علاقات إقليمية أوثق مع دول المنطقة.

وقال "كريج": "كانت هناك محاولات من الإمارات والسعودية لمنع بلدان المنطقة من التعامل مع قطر، لكنها لم تؤد حقًا إلى أي شيء، حيث كانت قطر أقل عدوانية في سياستها الخارجية والتجارية من الإمارات والمملكة العربية السعودية، وبالتالي فقد تمكنت من الحفاظ على علاقات جيدة مع مختلف الأطراف، حتى مع النظام العسكري في السودان".

تمتلك قطر أول وأكبر بنك في جوبا، عاصمة جنوب السودان، وتقدم الدوحة أيضًا مساعدات للسودان، حيث قدمت مؤخراً 5 ملايين دولار لضحايا الفيضانات، وساهمت في تحقيق الأمن الغذائي.

وفي الوقت الذي ينتقل فيه السودان الآن نحو الحكم المدني، مما يعوق جزئياً السيطرة العسكرية المدعومة من السعودية والإمارات، من المرجح أن تلاقي قطر ترحيبا أكبر وأن تواجه معارضة أقل لاستثماراتها.

وبسبب الموقف الإقليمي غير العدواني من قطر، أظهرت إثيوبيا دفئا متزايدًا نحو الاستثمارات القطرية، حيث شهدت البلاد العديد من مشاريع التطوير المدعومة من الدوحة هذا العام بما في ذلك بناء مستشفى في العاصمة أديس أبابا.

وعلى الرغم من الضغوط التي فرضت على الصومال لقطع العلاقات مع الدوحة، لم يتراجع الصومال، ورفض في مايو/أيار عرضاً سعودياً بقيمة 80 مليون دولار لقطع العلاقات، وقد اقتربت مقديشو من قطر بعد أن خفضت أبوظبي استثماراتها في البلاد.

سباق محموم

تسعى العديد من القوى الإقليمية والعالمية مثل الإمارات والصين إلى الحصول على نفوذ أكبر في القرن الأفريقي، لكن "كريج" قال إن قطر تركز أكثر على الدوافع الإنسانية بدلاً من "إشعال الحروب من أجل الموانئ".

وقال "كريج": "الروايات التي توردها الصحافة حول كون قطر تشارك في معركة من أجل المنافسة على المنطقة مع الإمارات والسعودية مبالغ فيها. ففي حين أن الإمارات استثمرت بكثافة في المجتمعات الانفصالية في الصومال في محاولة لتعزيز وصولها إلى المحيط الهندي والوصول إلى خطوط الشحن الحيوية حول القرن الأفريقي عملت قطر حتى الآن فقط مع الحكومة المركزية لضمان قدرتها على الحفاظ على التماسك والوحدة الوطنية".

ويجادل "الزويري" بأن قطر لم تزد استثماراتها بشكل كبير في شرق أفريقيا بعد الحصار لكنها حولت اهتمامًا أكبر نحو دول غرب أفريقيا مثل السنغال.

وأضاف أنه على الرغم من أن بعض الدول الأفريقية استدعت سفراءها لدى قطر بعد أزمة الخليج، لكن توسيع مشاريع التنمية في الغرب سيكون التركيز المستقبلي لقطر بعد تطورات الصومال.

المصدر | جوناثان فنتون هارفي - المونيتور