الاثنين 9 سبتمبر 2019 05:27 ص
  • «قهوجي» كوشنر و«مهرج التطبيع» السعودي
  • ضآلة شأن بيركوفيتش وقلة خبرته «مؤهلات» مطلوبة للعمل مع كوشنر كما حال كوشنر نفسه مع ترامب.
  • مهرج التطبيع هو أيضا مرآة حقيقية لقيادة سعودية آخر قراراتها عزل وزير الطاقة المؤهل وتعيين نجل الملك مكانه.
  • انحطاطا يهبط بالسياسة لـ«ما دون السياسة»، فـ«صبي القهوة» الأمريكي ليس غير نموذج مصغّر عن أسياد يرون السياسة تجارة وعلاقات عامة.

*     *     *

تردد اسم آفي بيركوفيتش، أحد معارف جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره، لتولّي الدور الذي كان يقوم به جيسون غرينبلات، المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط، والذي كان يشكل مع كوشنر نفسه وديفيد فريدمان، السفير الأمريكي في إسرائيل، ثلاثيا اشتغل على دعم الاتجاهات الاستيطانية والإجرامية لإسرائيل ومحاصرة الفلسطينيين سياسيا وماليا، وإعلان القدس عاصمة لإسرائيل، ومحاولة تقويض حق اللاجئين، والهجوم على وكالة الإغاثة، وكل ذلك ضمن إطار تحضير لما يسمى «صفقة القرن».

وحسب التقارير الإعلامية فإن غرينبلات كان شخصا غير مؤهل للمنصب الذي يشغله ولكنه سيستبدل بشخص آخر أقل منه أهلية.

والواضح أن المؤهل الذي سيجري اعتماده لهذا المنصب، إضافة إلى كونه درس في معهد أرثوذكسي في إسرائيل، وابن قريبه هوارد فريدمان كان أول يهودي أرثوذكسي يتولى رئاسة أهم وحدات اللوبي الإسرائيلي في أمريكا المسماة «إيباك»، هو أنه صديق شخصيّ لصهر ترامب، وعمل في شركاته الخاصة.

وقد وصفت إحدى المجلات الأمريكية بيركوفيتش بأنه «صبي القهوة» لكوشنر، وهو ما أعاد ذكره موقع «بيزنس انسايدر» الذي قال إن دور بيركوفيتش يتمحور حول أمور «مثل إحضار القهوة لكوشنر وتنظيم لقاءاته اليومية».

الواضح أن ضآلة شأن بيركوفيتش وقلة خبرته هي «المؤهلات» المطلوبة للعمل مع كوشنر، كما هو الأمر فيما يتعلق بعمل كوشنر نفسه مع ترامب، أما كونه يهوديا أرثوذكسيا فهي «قيمة إضافية» إلى تلك المؤهلات، فالمطلوب هو الولاء الشخصي لكوشنر، وكذلك الولاء الشخصي للاتجاهات اليمينية المحافظة في إسرائيل.

تذكّرنا الركاكة السياسية لـ«صبّابي القهوة» الأمريكيين، بركاكة سياسية فاقعة في المشهد العربي، ورغم أن أصحابها ليسوا «يهودا أرثوذكس» فقد تبرع البعض منهم طوعا لـ«صب القهوة» لإسرائيل والتطبيع الفاحش والفج العبثي معها.

ومنهم المدوّن محمد سعود، الذي يدرس في كلية الحقوق في جامعة الملك سعود في الرياض، وسبق له أن قام بزيارة إلى القدس طورد فيها من قبل الأطفال الفلسطينيين، ويبدو أن فجاجته كانت طافحة لدرجة أن بعض الإسرائيليين سخروا منه، كما فعلت ناشطة قالت إن المطبع فتح تطبيقا خاصا بالتعارف على هاتفه للتعرف على فتيات يهوديات وأن ذلك قوبل بالتجاهل.

آخر مستجدات سعود التي أثارت سخرية الإسرائيليين منه مجددا كانت تمحكه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومدحه لقراره وضع كاميرات مراقبة في مراكز اقتراع الفلسطينيين في مناطق 1948، وهو ما رد عليه صحافي إسرائيلي بالقول: «كيف يتم التقدم في موضوع الانتخابات في المملكة العربية السعودية؟».

تكشف واقعتا بيركوفيتش وسعود انحطاطا كبيرا يهبط بالسياسة إلى ما «تحت السياسة»، فـ«صبي القهوة» الأمريكي ليس غير نموذج مصغّر عن أسياده الذين يرون السياسة تجارة وعلاقات عامة.

فتتحول المسألة الفلسطينية للحل بـ«صفقة» و«ورشة»، كما أن مهرج التطبيع هو أيضا مرآة حقيقية للقيادة السعودية، التي كان آخر قراراتها عزل شخص مؤهل لمنصب وزير الطاقة وتعيين نجل الملك مكانه.

المصدر | القدس العربي