الاثنين 9 سبتمبر 2019 07:55 م

تصاعدت وتيرة الجدل بين قيادات حزبي "النهضة" و"حراك تونس الإرادة" حول توجيه "التصويت" لأحد مرشحي أنصار الثورة ومنع تفتيت الأصوات.

ومازال الخلاف مستمرا حول الأوفر حظا للعبور إلى الدور النهائي بين الرئيس الأسبق "المنصف المرزوقي"، ورئيس البرلمان بالنيابة "عبدالفتاح مورو".

وانتقد أنصار "المرزوقي"، بشدة، دعوات قيادات "النهضة" له إلى التنازل في إطار حملة "التصويت المفيد" لتوجيه الناخبين لصالح مرشحها "عبدالفتاح مورو"، تفاديا لتفتيت أصوات أنصارها وقواعدها، ولـ"حشد منظومة الثورة" لصالحها.

لـ"المرزوقي" حظ أوفر

وأثارت دعوة بعض قيادات "النهضة" ونوابها إلى "التصويت المفيد" لمرشحها "الأقدر والأفضل والأوفر حظا" تحفظات منافسيه، إذ لم يتوان القيادي ومدير حملة الرئيس الأسبق "المنصف المرزوقي"، "عماد الدايمي"، عن التأكيد على أن "المرزوقي أكثر حظوظا من مورو في الرئاسية"، منتقدا على صفحته الرسمية ما وصفها بـ"الدعوات المتواترة هذه الأيام من طرف بعض قيادات النهضة وأنصارها لانسحاب الدكتور المرزوقي لصالح الأستاذ مورو، بدعوى التصويت المفيد، من أجل تمرير ممثل الثورة إلى الدور الثاني"، معتبرا أن ذلك "فيه مغالطة كبيرة للرأي العام النهضوي والثوري والوطني بصفة عامة"، بحسب قوله.

واعتبر "الدايمي" أن لـ"المرزوقي" "حظوظا أوفر للمرور إلى الدور الثاني"، كما كشفت استطلاعات سبر الآراء، وأن عبور مورو إلى الدور الثاني يعني "انتصارا لممثل المنظومة في الانتخابات، لاعتبار أن ترشحه تكتيكي، وغير جدي، الهدف منه ليس الوصول إلى قصر قرطاج، وإنما هو فقط ورقة للتفاوض مع المنظومة في إطار بناء التحالف الجديد مع منظومة السبسي المنبثق من معاهدة باريس"، بحسب توصيفه.

وشدد "الدايمي" على أن "المرزوقي لديه إمكانية أكبر من مورو في توسيع حلقة التصويت المضاد للمنظومة القديمة، بسبب تحالف النهضة المتواصل مع المنظومة القديمة ذاتها بشكل عزلها عن المحيط الثوري الرافض لذلك التمشي"، مشيرا إلى أنه لا يمكن اعتبار "مورو" "مرشحا لقوى الثورة"، ولا "سدا ضد عودة الثورة المضادة".

 

خلافات النهضة و"مورو"

وذكر "الدايمي" أن "هناك قطيعة بين الأستاذ مورو وعدد كبير من قيادات ومناضلي وأنصار النهضة الذين يعيبون عليه تخليه عنهم في سنوات الجمر ومنافسته لهم بعد الثورة، ومواقفه المتمايزة معهم خلال السنوات الأخيرة"، لأن "شعب النهضة الذي ضاق ذرعا بالتنازلات المهينة لصالح المنظومة خلال السنوات الماضية يعلم جيدا أن الأستاذ المحترم مورو سيكون مؤهلا للقيام بتنازلات أكبر بكثير خلال المدة القادمة، حرصا على البحث على المقبولية من المنظومة".

ولفت إلى أن "المقارنات الموضوعية في مجال الأهلية لرئاسة الجمهورية بين الدكتور والأستاذ هي لصالح المرزوقي بدون أدنى نقاش، في خبرة إدارة الدولة والعلاقات الدولية والرؤى الاستراتيجية.. خاصة في قوة الموقف وصرامة التصدي للمؤامرات ضد الديمقراطية والاستقرار، والذين يدخلون في معايير المقارنة اللباس ولباقة الخطاب، إنما يحاولون القفز على المعايير الحقيقية".

وشدد "الدايمي" على أن "مصلحة البلاد قبل أي اعتبارات شخصية أو حزبية أو فئوية"، وأن "الرئاسية هي انتخابات قناعات لا انتخابات ولاء حزبي".

وكشف إصرار قيادات ونواب حزب "النهضة" على إطلاق حملة مناصرة في اتجاه التصويت "المفيد" لصالح "مورو" مخاوف حقيقية من تشتت متوقع لأصوات الثوريين بين 5 مرشحين يتنافسون على الخزان الانتخابي نفسه.

وفي السياق، كتب  رئيس المكتب المركزي للانتخابات بحزب "النهضة" "محسن النويشي" على صفحته الرسمية: "التصويت المفيد للديمقراطية والثورة من أجل الحرية والهوية العربية الإسلامية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، والعدالة الانتقالية، وحقوق الضحايا والمصالحة الوطنية، وإصلاح الاقتصاد وتحقيق التنمية، وتحسين ظروف عيشك، انتخب من بين هؤلاء الأكثر حظوظا في الفوز، إنه القاضي والمحامي الأستاذ عبدالفتاح مورو، رئيس مجلس نواب الشعب بالنيابة، ونائب رئيس حركة النهضة حتى يكون صوتك مفيدا ولا تخسره".

 رهانات النهضة

وبين المحلل السياسي "عبدالمنعم المؤدب" في سياق دعوة قيادات حزب "النهضة" نحو التصويت المفيد لمرشحها "عبدالفتاح مورو" خلال حديثه لـ"العربي الجديد"،  أن "حزب "النهضة" لم يضع يوما كامل البيض في سلة واحدة، بل كانت رهاناته حمالة أوجه، بما فتح أمامها أوسع أبواب التفاوض والتحالف والتوافق".

 وفسر "المؤدب" ذلك بثلاث فرضيات، تقوم الأولى على "تعمد حزب "النهضة" تمييع الترشحات بتشتيت مقصود للناخبين عبر تمهيدها الطريق لمنافسين من العائلة نفسها، وفي الوقت ذاته ضد مرشحين منافسين بما يجعل دور الإعادة مفروضا وأمرا مفروغا منه".

وأضاف المحلل السياسي أن "الفرضية الثانية تقوم- بعيدا عن طوباوية الفعل السياسي- عبر دعم مرشحي منظومة الثورة حتى يستقر خيارها على أحدهم فتدعمه خلال دور الإعادة، فيكون بذلك ما اصطلح على تسميته بالعصفور النادر".

وأما الفرضية الثالثة فترجح "تسارع نواب الحزب إلى تزكية منافسين لمرشحها قبل أن تحسم خيار ترشيح شخصية من داخل الحزب أو تبرم اتفاقا على دعم مرشح من خارجه، لتجد نفسها اليوم أمام خيارين أحلاهما مر، إما الدعوة إلى تصويت مفيد في انتظار انسحاب أحدهم، أو إبرام اتفاقات لإنفاذ ذلك".

ولفت المؤدب إلى أن "هذه الحملة تكشف إما رغبة لدى حزب النهضة في تعزيز حظوظ مرشحها للفوز من الدور الأول، أو أن لديها مخاوف حقيقية من عدم مرور مورو إلى الدور الثاني، بحسب معطياتها وإحصاءاتها الداخلية".

المصدر | الخليج الجديد+ العربي الجديد