الأربعاء 11 سبتمبر 2019 06:04 م

"هيا بنا إلى أفريقيا، هناك أسواق المستقبل".. قالها وزير التنمية الألماني "غيرد مولر" قبل أسابيع. ويبدو أنها تعبر عن واقع، حيث ارتفعت الواردات والصادرات المتبادلة بين ألمانيا ودول أفريقية خلال 2019 بشكل ملحوظ.

ويبدو أن الفاعلين في الاقتصاد الألماني ورجال الأعمال يؤيدون دعوة "مولر"، كما تعتزم الحكومة الألمانية دعم المستثمرين في أفريقيا.

حيث نقل "دويتشه فيله"، في تقرير نشره، الأربعاء، عن مدير أعمال نادي أفريقيا للاقتصاد الألماني، "كريستوف كانينغيسر"، قوله: "نرى اهتماما متزايدا للشركات الألمانية للعمل في أفريقيا".

وارتفع حجم التجارة مع أفريقيا، في الشهور الخمسة الأولى من العام الجاري، حسب غرفة التجارة والصناعة الألمانية، مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي بنسبة 12.7%. كما يعتزم أكثر من نصف عدد الشركات الألمانية يعتزم الاستثمار في أفريقيا.

أفريقيا الواعدة

ولا تمثل القارة السمراء حتى الآن ثقلا في التجارة الخارجية الألمانية، إذ بلغت واردات ألمانيا منها 22.5 مليار يورو خلال 2018، بنسبة 2% فقط من وارداتها، فيما ذهب 1.7% من صادرات ألمانيا إلى أفريقيا.

وبالرغم من ذلك فإن النمو المتسارع الذي تسجله بلدانت أفريقية في السنوات الأخيرة مثل عامل جذب يحول على ما يبدو بوصلة الاستثمار الألماني. فنسب النمو السنوي بنحو 7% باتت عادية في إثيوبيا وغانا ورواندا أو ساحل العاج.

وتصدر ألمانيا إلى الدول الأفريقية الآلات والسيارات والإلكترونيات والمنتجات الكيماوية. فيما يمثل النفط والغاز أهم الواردات الألمانية، يليهما المنتجات الزراعية وأجزاء السيارات والمعادن. وما تزال أفريقيا في المقام الأول مصدرا للمواد الأولية.

ويخص جنوب أفريقيا نحو 50% من تجارة ألمانيا بالقارة السمراء، وهناك نيجيريا وبلدان شمال أفريقية كشركاء تجاريين محوريين.

ووعدت المستشارة الألمانية "أنغيلا ميركل" بإنشاء صندوق بمليار يورو لدعم الاستثمارات في أفريقيا وتأمينها، لأن ألمانيا تحتل مكانة متأخرة في الاستثمارات المباشرة في أفريقيا، بنسبة 1% فقط. وانطلق الجزء الأول من الصندوق بالفعل، وصار بإمكان الشركات الترشح للحصول على قروض حتى 4 ملايين يورو للاستثمار في أفريقيا.

وتستهدف الحكومة الألمانية تحفيز الشركات، لاسيما من الحجم المتوسط، حيث قال "كانينغيسر": "بالنسبة إلى الشركات المتوسطة الألمانية لم توجد في السنوات الأخيرة دوافع للاهتمام بشكل ملفت بالأسواق الأفريقية. فهي أسواق متفرقة صغيرة ومعقدة نسبيا ولا توجد معها علاقات تقليدية مثل تلك التي تربطنا مثلا مع جيراننا في فرنسا".

ويرى "كانينغيسر" فرصا للشركات الألمانية في مجال الطاقات المتجددة والسيارات، وحتى في تكنولوجيا الإعلام والأمن هناك حاجة كبيرة من قبل الحكومات الأفريقية.

ويقول "إنها مجالات نتمتع فيها كاقتصاد ألماني بسمعة جيدة، والدول الأفريقية تتعاون بكل رضى مع شركات ألمانية"، مطالبا الحكومة الألمانية بمزيد من التأمين المادي، بحيث يتم توسيع ضمانات التصدير، وحتى مقتطفات الشركات تبقى مرتفعة بالنسبة إلى البلدان الأفريقية.

منطقة حرة

مدير قسم أفريقيا في منظمة الإغاثة الكنسية "الخبز للعالم"، "راينهارد بالم، "، انتقد ذلك التحول، معتبرا إياه "دعما اقتصاديا للشركات الألمانية، وليس تقوية الاقتصاد في أفريقيا"، مضيفا أنه من المهم إقامة صناعة منتجة للمواد الغذائية في أفريقيا.

وسيزيد من إمكانية هذا التحول الألماني، إتمام مشروع المنطقة الأفريقية التجارية الحرة، والذي تناقشه 54 دولة عضو في الاتحاد الأفريقي منذ سنوات، وصادقت على اتفاقية بهذا الشأن.

لكن خبير شؤون أفريقيا، "بالم" يعتبر أن الاتحاد الأوروبي يعرقل هذا التطور، لأنه يراهن إلى حد الآن على اتفاقيات شراكة مع دول أفريقية أو مجموعات دول. وفي إطار ما يُسمى اتفاقيات الشراكة الاقتصادية تلتزم الدول بفتح أسواقها بـ80% أمام أوروبا. وفي المقابل تحصل الدول الأفريقية على إعفاءات ضريبية كاملة في اتجاه الاتحاد الأوروبي.

وترفض الكثير من البلدان الأفريقية ترفض هذه الاتفاقيات، فهناك قلق كبير من أن منافسة المنتجات الأوروبية الرخيصة مثلا في قطاع المواد الغذائية تؤدي إلى انهيار الزراعة المحلية.

المصدر | الخليج الجديد