الأربعاء 18 سبتمبر 2019 03:02 م

أثار الهجوم الذي استهدف عملاق النفط السعودي "أرامكو"، الأسبوع الجاري، وزاد من حدة التوتر في الخليج، خاصة مع اتهامات واشنطن لطهران بالوقوف خلف الهجوم، العديد من التساؤلات حول توقيته، وهل كان من باب المصادفة.

وفي مقال تحليلي على "دويتشه فيله"، الأربعاء، جزم "كريستين كينيب" أن توقيت الهجوم الذي أوقف 50% من إنتاج المملكة من النفط، لم يكن من سبيل المصادفة، خاصة أن دور كل من إيران والصين يمكن أن يغير الوضع الاستراتيجي جذريا في المنطقة، على حد قوله.

ووسط نذر الحرب التي تتصاعد منذ تطبيق العقوبات الأمريكية بحدها الأقصى على إيران، وحرمانها من تصدير النفط، مطلع مايو/أيار الماضي، فإن الهجمات التي استهدفت "أرامكو"، السبت، وتبناها المتمردون الحوثيون في اليمن، تزيد من اشتعال الموقف، خاصة أن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، ووزير خارجيته "مايك بومبيو"،  استعرضا الهجوم كاعتداء على إمدادات الطاقة العالمية من قبل إيران.

و"بهذه الطريقة فإن الإدارة الأمريكية تصرف النظر عن الحقيقة التي تقول بأن السعودية وبمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية بنت منذ مدة وبميزانية عسكرية سنوية تقدر بنحو 70 مليار دولار السلاح الدفاعي والهجومي الأحدث في المنطقة"، وفق مدير "مركز البحوث حول العالم العربي" بجامعة ماينتس؛ "غونتر ماير".

ولفت "ماير"  أنه بهذا السلاح ساهمت السعودية والولايات المتحدة من خلال التدخل في اليمن في أكبر كارثة إنسانية في تاريخ البلاد".

واعتبر "كينيب" أن الوضع في الخليج يزداد تأزما في ظل التقارب الكبير بين الصين وإيران، فبحسب تقارير وسائل إعلام إيرانية فإن البلدين اتفقا على إبرام تعاون اقتصادي وعسكري وثيق، حيث بكين ستوظف استثمارات بقيمة 400 مليار دولار في إيران.

وفي السنوات الخمس المقبلة وحدها يراد صرف 280 مليار دولار في تطوير منظومة إنتاج النفط والغاز الإيرانية إضافة إلى القطاع البتروكيماوي. فضلا عن 120 مليار دولار في تشييد البنية التحتية في قطاعي النقل والصناعة.

كما سيتم ربط إيران بشبكة نقل مشروع "طريق الحرير" الجديدة، وسيتم نشر 5 آلاف موظف أمني في إيران لضمان حماية المنشآت الصينية.

ومن بين الأمور التي تم الاتفاق عليها أن تحصل الصين في حال شراءها النفط والغاز الإيرانيين، إضافة إلى المنتجات البتروكيماوية على تخفيض بنحو ثلث سعر الشراء العادي، كما أن الفواتير لن يتم سدادها بالدولار الأمريكي. وهو الاتفاق الذي سيحرر إيران ولو جزئيا من العقوبات الأمريكية.

وفيما توطد الصين وإيران شراكتهما، فإن أولئك الذين يراهنون على الحل العسكري في الخليج، يرون أن الوقت الحالي هو الوقت الأمثل للقيام بذلك، والذريعة التي تسوقها الإدارة الأمريكية كفيلة بإقناع المجتمع الدولي بهذا التحرك، قبل انطلاق التعاون الإيراني الصيني.

من جانبه رأى "ماير" أن هذا التعاون من شأنه أن يغير بصفة جذرية موازين القوة الاستراتيجية في الخليج وفق حسابات السعودية والولايات المتحدة الأمريكية

وقال إنه "في حال انطلق التعاون بين إيران والصين وقوات الأمن الصينية منتشرة هناك، فإن المواجهة مع إيران قد تؤدي إلى تصعيد ذي بُعد جديد".

وأوضح "ماير" أن وجود وحدات صينية مستقبلا على الأراضي الإيرانية سيصعب من شن هجمات، قائلا "في حال تضرر جندي صيني إثر حدوث هجوم من الخارج، فإن بكين قد تفسر ذلك كهجوم متعمد ضد جيشها. فمن يهاجم مستقبلا إيران، يخاطر بأن يقاتل أيضا ضد القوة العظمى الصين".

المصدر | الخليج الجديد