الأربعاء 3 يونيو 2020 01:14 م

تعتبر الصين ودول الخليج في قارب واحد في مواجهة حالة عدم اليقين بشأن الأمن الإقليمي على خلفية الشكوك حول التزام الولايات المتحدة تجاه المنطقة.

اعتمدت الصين مثل دول الخليج منذ فترة طويلة على مظلة الدفاع الأمريكية لضمان أمن تدفق الطاقة والسلع الأخرى عبر الخليج.

وتحسبًا لليوم الذي قد لا تكون الصين فيه قادرة على الاعتماد على الأمن الذي توفره الولايات المتحدة مجانًا، عدلت الصين تدريجيًا استراتيجيتها الدفاعية وبنت أول منشأة عسكرية أجنبية في جيبوتي قبالة سواحل الخليج.

مع تكليف البحرية الصينية بحماية خطوط الاتصالات البحرية وحماية مصالح بلادها في الخارج، أشار المخططون الاستراتيجيون إلى أن جيبوتي هي الخطوة الأولى في إنشاء قواعد أخرى من المحتمل أن تسمح لها بإظهار قدرات بعيدة المدى وتختصر الوقت اللازم لإعادة الإمداد.

لكن المخططين الاستراتيجيين الصينيين ونظرائهم الخليجيين قد يفترقون عندما يتعلق الأمر بالمحددات الجيوسياسية المقبولة لهيكل الأمن الإقليمي الجديد.

من المرجح أن تتضمن البنية الجديدة مظلة الدفاع الأمريكية (بدلاً من استبعادها) لحماية الممالك المحافظة الغنية بالطاقة ضد إيران ومكافحة الإرهاب.

على النقيض من الصين وروسيا، تفضل دول الخليج تحديد إيران كعدو في الوقت الذي يبدون فيه استعدادا لعقد اتفاقية عدم اعتداء. ولكن من أجل ذلك، يحتاجون إلى الولايات المتحدة لتكون شريكًا موثوقًا به سيأتي للدفاع عنهم دون قيد أو شرط بأي ثمن.

من جانبها، تبذل الصين جهودًا كبيرة لتجنب الانغماس في الصراعات العديدة في الشرق الأوسط. باعتماد نهج مختلف، كما طرحت روسيا خطة لهيكل أمني متعدد الأطراف يقوم على اتفاقية عدم اعتداء تشمل إيران.

لا شك أن الصين، على عكس روسيا، تريد تأجيل اللحظة التي لا يكون فيها لديها خيار سوى الانخراط في أمن الخليج. ومع ذلك، يمكن أن تجد الصين نفسها تحت الضغط عاجلاً وليس آجلاً اعتمادًا على كيفية تطور تصورات الخليج للمخاطر في الاعتماد المستمر على الولايات المتحدة.

إن أحد العوامل التي يمكن أن تدفع الأمور هو التغيير في البيت الأبيض نتيجة الانتخابات الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني.

قد يضغط المرشح الديمقراطي المفترض "جو بايدن"، كرئيس نحو سياسة عالمية أكثر من "دونالد ترامب" بالرغم من أن علاقات إدارة "بايدن" مع السعودية يمكن أن تكون أكثر توتراً. وبالمثل، فإن تركيز "بايدن"، مثل تركيز "ترامب"، من المرجح أن يكون على الصين وليس على الشرق الأوسط.

وعلى نفس المنوال، فإن تقييم الصين لقدرتها على الاعتماد على الولايات المتحدة في الخليج قد يتغير اعتمادًا على كيفية ظهور التوترات المتزايدة مع الولايات المتحدة والفصل المحتمل بين أكبر اقتصادين في العالم.

قد يكون الانخراط الأمني ​​المتزايد للصين في آسيا الوسطى مؤشراً على كيفية تأملها في المضي قدماً في منطقة الخليج والشرق الأوسط الأوسع حيث كثفت الصين المناورات العسكرية المشتركة مع دول آسيا الوسطى المختلفة بينما زادت حصتها من سوق الأسلحة في آسيا الوسطى من 1.5% في عام 2014 إلى 18% اليوم.

وقد تأسست "منظمة شنغهاي" في عام 2001 كمجموعة أمنية في آسيا الوسطى، وسعت علاقاتها في جنوب آسيا والقوقاز، واعترفت بإيران كمراقب.

وفي إشارة إلى البنية التحتية والاتصالات ومبادرة الحزام والطريق التي تسعى إلى ربط اليابسة الأوراسية بجمهورية الصين الشعبية، أوضح الباحث "رفائيلو بانتوتشي" أن "الصين توسع دورها الأمني ​​في آسيا الوسطى لحماية مصالحها في المنطقة وهي غير مستعدة بشكل متزايد للاعتماد أمنيا بشكل كامل على قوات الأمن المحلية أو على روسيا".

قد تجد دول آسيا الوسطى أنه من الأسهل على الخليج استيعاب النهج الصيني. ولكن المشكلة بالنسبة لمعظم دول الخليج هي أن أخذ المخاوف الصينية والروسية في الاعتبار في أي ترتيب أمني جديد سيتطلب تحولات نموذجية في مواقفها تجاه إيران.

تصر السعودية والإمارات على أن أي انفراج حقيقي يجب أن ينطوي على وقف الدعم الإيراني للوكلاء في مختلف دول الشرق الأوسط بالإضافة إلى العودة إلى اتفاقية من شأنها الحد ليس فقط من البرنامج النووي ولكن كذلك من تطوير للصواريخ البالستية الإيرانية.

على عكس السعودية، تحاول دول الخليج الأصغر، بما في ذلك الإمارات، التحوط لأي متغيرات من خلال التواصل بحذر مع إيران بطرق مختلفة، لتجنب التداعيات الخطيرة إذا قامت إيران أو الولايات المتحدة، عن طريق الصدفة أو عمدا، بزيادة التوترات و/أو إثارة مواجهة عسكرية أوسع.

وفي حين تبنت السعودية والبحرين أكثر المواقف تشددًا تجاه إيران، فقد حافظت عمان وقطر على علاقات طبيعية منذ فترة طويلة، في حين قامت الإمارات والكويت بمبادرات محدودة.

على المدى القصير، سيؤدي إدراك دول الخليج لمعايير الصين وروسيا إلى تمسكها بمستويات إنفاقها على الأسلحة. وفي حالة السعودية والإمارات، مواصلة تطوير صناعة الدفاع المحلية، بالرغم من التداعيات الاقتصادية للوباء، وانخفاض أسعار النفط والغاز، وتقلص أسواق الطاقة.

ويساهم في ذلك التقدم العسكري الإيراني الأخير حيث عرضت إيران الأسبوع الماضي علانية ما يعتقد أنها مركبة غير مأهولة تحت الماء من شأنها أن تسمح لبحرية الحرس الثوري بإظهار قوة أكبر بسبب أنظمة الأسلحة طويلة المدى والمتكاملة بشكل أفضل، ووضع الألغام تحت الماء بكفاءة أكبر.

كما أطلقت طهران بنجاح قمرًا صناعيًا عسكريًا، وهي قدرة تمتلكها 12 دولة فقط. وعندما يتعلق الأمر بالسفن غير المأهولة تحت الماء، فإن إيران تقترب من قدرات ثلاث دول فقط: الولايات المتحدة وبريطانيا والصين.

ويسلط ذلك الضوء على فشل حملة "أقصى ضغط" التي فرضتها الولايات المتحدة منذ عامين لتركيع الاقتصاد الإيراني. كما يعزز ذلك مبيعات الأسلحة الأمريكية الضخمة إلى دول الخليج مما يغذي سباق التسلح.

ومن المؤكد أن روسيا والصين تستفيدان من السباق بدرجة محدودة أيضًا.

ومع ذلك، في التحليل النهائي، يمكن أن يساهم السباق في زيادة التوترات التي تخاطر بوضع مسمار آخر في نعش الهندسة الإقليمية التي تهيمن عليها الولايات المتحدة. وهذا بدوره قد يجبر القوى الخارجية مثل الصين على المشاركة سواء أرادت ذلك أم لا.

قال الصحفي الإسرائيلي "ديفيد روزنبرج": "تتعلم الصين بسرعة أنه لا يمكنك التجارة والاستثمار في مكان غير مستقر مثل الشرق الأوسط إذا لم يكن لديك الوسائل لحماية مصالحك... وحيث يأتي رجال الأعمال، تتبعهم السفن الحربية ووحدات الكوماندوز، وسوف يتبعهم الكثير".

المصدر | جيمس دورسي/ إنسايد أرابيا- ترجمة وتحرير الخليج الجديد