السبت 21 سبتمبر 2019 09:13 ص

يرى مراقبون أن إيران تنتهج استراتيجية واضحة المعالم تقوم على زيادة التصعيد ضد سياسة "الضغط الأقصى" للرئيس الأمريكي "دونالد ترامب".

وأكدت السعودية أن إيران تقف "بلا شك" وراء الهجمات على منشآتها النفطية، وأظهرت تحقيقاتها أن الصواريخ المستعملة في تلك الهجمات لم يكن من الممكن إطلاقها من جنوب غرب اليمن، ولكنها جاءت على الأرجح من الشمال. 

وألقت الولايات المتحدة بدورها باللوم على إيران في الهجمات، ومع ذلك، لم يتم تقديم  أي دليل واضح لحد الآن على تورط طهران.

وبعثت طهران رسالة دبلوماسية إلى الولايات المتحدة نفت فيها أي دور لها في الهجمات، وحذرت من أي تحرّك ضدها. 

وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إن المذكرة الرسمية أُرسلت عبر السفارة السويسرية التي تمثّل مصالح الولايات المتحدة في طهران، و"شددت على أن إيران لم تلعب أي دور في هذا الهجوم وتنفي وتدين" الاتهامات الأمريكية في هذا الصدد. 

وشددت الرسالة "على أن أي تحرّك ضد إيران، سيواجه برد فوري ولن يقتصر على مجرّد التهديد".

وقالت الصحفية والخبيرة في الشؤون العسكرية، "فرزانة روستائي""هذه هي استراتيجية إيران بالتحديد، إذا تعرضت إيران لهجوم عسكري، فسوف تجر المنطقة بأسرها إلى حرب بعيدة المدى، إذ تسعى طهران لزيادة تكلفة النزاع بين الولايات المتحدة وحلفائها، من جهة، وإيران من جهة أخرى"، وفقا لـ"دويتش فيلا".

 ولا تعتقد "فرزانة" أن إيران "لا علاقة لها بالهجوم على المنشآت النفطية السعودية". 

وأضافت "هناك افتراض بأن إيران تحاول استخدام الحوثيين أو ميليشيات شيعية أخرى لإظهار الحدود (التي لا يجوز انتهاكها) من قبل الولايات المتحدة".

يذكر أن الولايات المتحدة انسحبت بشكل أحادي من الاتفاق النووي مع إيران في مايو/ أيار 2018. وفرضت مجموعة من العقوبات الشاملة على البلاد كجزء من استراتيجيتها المسماة بـ"الضغط الأقصى" وفقا لتعبير "ترامب" الذي يسعى لإجبار إيران على إبرام اتفاق جديد وشامل يشمل سياسة إيران الإقليمية وبرنامجها الصاروخي.

  • وصمة عار

وتدعم السعودية السياسة الأمريكية في المنطقة، وهي الحليف الرئيسي لواشنطن في الخليج، والمنافس الإقليمي الرئيسي لإيران.

ويرى الخبير الألماني في شؤون الشرق الأوسط "ميشائيل لودرز"، أن "السعودية هي أهم مشترٍ للأسلحة الأمريكية، حيث تخصص 10% من جميع صادرات الأسلحة الأمريكية للمملكة". 

واستطرد "مع ذلك، هناك عدد قليل من الطائرات دون طيار البسيطة نسبيا، تكفي لإيقاف أجزاء واسعة من صناعة النفط بالبلاد، ما يعتبر وصمة عار هائلة للسعودية". أما ولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان" فرأى في الهجوم على بلاده "اختبارا حقيقيا للإرادة الدولية في مواجهة الأعمال التخريبية".

  • ضغوط داخلية وخارجية 

وتتعرض إيران لضغوط هائلة بفعل العقوبات الأمريكية، فيما تشهد البلاد احتجاجات جديدة ويومية تقريبًا تسحقها قوات الأمن بوحشية، كما حدث في مدينة أراك غرب البلاد حيث تظاهر مئات العمال في شركة إنتاج المعدات الثقيلة (HEPCO) لأنهم لم يتقاضوا رواتبهم منذ يونيو/ حزيران. وبات الإفلاس يهدد أكبر شركة مصنعة للآلات الثقيلة في الشرق الأوسط.

"الضغوط تتزايد من الخارج أيضا ولها عواقب متعددة الأبعاد"، كما توضح "إيلي غيرانمايه"، خبيرة الشؤون الإيرانية في المركز الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR).

وتابعت "لقد وصلت إيران إلى نهاية صبرها الاستراتيجي، فقد كانت تأمل أن يضع الأوروبيون والصينيون حزمة اقتصادية من أجلها، ما كان سيتيح لها إمكانية انتظار الانتخابات الأمريكية المقبلة على أمل أن يفوز بها معسكر الديمقراطيين".

وأردفت "على الرغم من أنه لا يزال من غير الواضح إلى أي مدى تقف إيران فعليًا وراء الهجمات ضد السعودية، فقد أصبحت قدراتها العسكرية غير المتماثلة واضحة للعيان، توازيها الهشاشة الأمنية لإمدادات النفط العالمية. وهذا ما يضع طهران في قلب أجندة اهتمامات المجتمع الدولي". 

وأشارت إلى أن "إيران ستواصل التشبث باستراتيجيتها هذه إلى غاية تحقيق هدفها الحيوي وهو رفع الحظر النفطي الذي تفرضه واشنطن".

المصدر | الخليج الجديد