الجمعة 4 أكتوبر 2019 12:09 م

كشف تحقيق لهيئة الإذاعة البريطانية BBC عن مكاتب يديرها رجال دين، في المناطق القريبة من الأضرحة الشيعية المهمة بالعراق، تقدم "زيجات متعة" لفترة قصيرة جدا، قد لا تتجاوز ساعة أحيانا، للتمكين من ممارسة الجنس حتى مع القاصرات بالمخالفة للقانون العراقي.

وتضمن التحقيق مقاطع مصورة سرا، كشفت عن تصرف بعض رجال الدين الشيعة كسماسرة، وتقديمهم الاعتداءات الجنسية على الأطفال في إطار شرعي.

واتصل فريق التحقيق بـ 4 رجال دين في كربلاء، أكبر موقع لتجمع الزوار الشيعة في العالم الذين يزورون المراقد هناك، ووافق اثنان منهم على عقد زواج متعة على فتيات صغيرات.

كما صوّر الفريق 4 رجال دين سرا، قال ثلاثة منهم إن بإمكانهم توفير نساء لغرض هذا الزواج، في حين قال اثنان منهم إنه يمكن توفير فتيات صغيرات.

 

 

أحدهم يدعى "سيد رعد"، وكان يعمل متخفياً دون الكشف عن هويته، زاعما أن الشريعة الإسلامية لا تضع حداً زمنياً لزواج المتعة، وأنه "يمكن للرجل الزواج قدر ما يرغب من النساء، والزواج من فتاة لمدة نصف ساعة، وبمجرد انتهاء هذا الزواج، يستطيع الزواج من فتاة أخرى على الفور".

وأجاب "رعد" على سؤال: هل من المقبول عقد زواج متعة على فتاة قاصر؟ قائلا: "كن حذرا فقط، لكيلا تفقد الفتاة عذريتها".

وأضاف: "يمكنك مداعبتها، والاستلقاء بجانبها، ولمس جسدها وثدييها، لكن لا يمكنك الولوج من الأمام، أما من الخلف فلا توجد مشكلة".

وعندما سئل عما سيحدث إذا أصيبت الفتاة بأذى، ردَّ رجل الدين الشيعي بلا مبالاة: "الأمر بينكما ويتوقف على مدى تحملها للألم من عدمه".

ولإجراء اختبارٍ لإجراءات زواج المتعة مع قاصر، قال مراسل BBC لـ "رعد"، الذي كان جالساً في سيارة تاكسي، إنه يريد الزواج من فتاة تبلغ من العمر 13 عاماً، وتُدعى "شيماء"، التي أدت دورها زميلة له من الهيئة البريطانية.

لم يطلب "رعد" لقاء الفتاة أو الحديث مع عائلتها، بل وافق على عقد زواج المتعة عبر الهاتف، وسألها: "شيماء، هل تعطيني موافقتك على الزواج من فلان (المراسل المتخفي) ليوم واحد مقابل 150 ألف دينار؟". وبعد سماع قبولها، قال للمراسل: "أنتما الآن متزوجان وحلال أن تجتمعا ببعضكما".

وطلب الشيخ الشيعي من المراسل مبلغ 200 دولار لإنجازه العقد الذي لم يستغرق سوى دقائق معدودة.

أما الشيخ "سلاوي"، وهو رجل دين من كربلاء، فأكد أنه من المقبول الزواج بفتاة تبلغ من العمر 12 عاماً، قائلا: "نعم، تسع سنوات فما فوق ولا توجد مشكلة إطلاقاً بحسب الشريعة".

وردّد الشيخ الشيعي نفس ما قاله "رعد" بخصوص أن "المسألة الوحيدة هي ما إذا كانت الفتاة عذراء، عندئذٍ يُسمح بالمداعبة وتكون ممارسة الجنس من الخلف مقبولة إذا وافقت الفتاة على ذلك".

وقال رجل متزوج، اعتاد على زيجات المتعة لممارسة الجنس مع نساء لا يعرفهن، وفّرهن له رجال دينٍ: "إن الفتاة التي تبلغ من العمر 12 عاما هي بمنزلة مكافأة، لأنها ماتزال يافعة، ولكنها ستكون مُكلفة، فرجل الدين وحده يكسب عن عقد زواج متعة نحو 500 أو 700 أو 800 دولار".

ويعتقد هذا الرجل أنه بذلك يمتلك غطاء شرعيا دينيا لممارساته، قائلا: "إذا أخبرك رجل دين أن زواج المتعة حلالٌ، عندئذٍ لا يعدّ خطيئة ولا تتحمل أي ذنب".

وبسؤال مكتب المرجع الشيعي الأعلى بالعراق "علي السيستاني"، قال في رد على أسئلة BBC: "إن هذه الممارسات إن كان لها واقع كما ذكرتم فهي مدانة ومستنكرة بكل تأكيد، ومن هو من أتباع المرجعية الدينية حقاً لا يقوم بها".

وأضاف: "الزواج المؤقت الذي يجوز في مذهب الإمامية -وكذلك ما يشبهه من الزواج المبني على إسقاط الحقوق الزوجية عدا حق المضاجعة - لا يسوغ أن يتخذ وسيلة للمتاجرة بالجنس بالطريقة المذكورة التي تمتهن كرامة المرأة وإنسانيتها، ولا يتبعها إلا ضعاف النفوس الذين لا يتورعون عن استغلال الدين وسيلة للوصول إلى أهدافهم غير المشروعة".

وتشير التقديرات إلى أن نحو مليون امرأة عراقية، قد ترمّلنَ وتشرد عدد كبير منهن بعد الحروب التي شهدها العراق، الأمر الذي دفع العديد منهن لقبول زواج المتعة بسبب الحاجة، كما قال بعضهن للقناة.

المصدر | الخليج الجديد + BBC