الجمعة 22 نوفمبر 2019 07:58 ص

"لا أصدق الكلمات التي خرجت من فمي (..) لا أستطيع أن أصدق ما سمعت".. هكذا عبر صحفي بقناة "بي بي سي" العربية عن حالة الصدمة التي سيطرت عليه بعد إجرائه تحقيقا مصورا حول عالم تجارة الجنس السرية بالعراق، في مقال نشره، الخميس، بصحيفة الإندبندنت.

وأوردت الصحيفة البريطانية المقال دون اسم الصحفي لدواعي "حمايته الشخصية"، بعدما كشف تحقيقه عن شبكة لتجارة الجنس يديرها رجال دين شيعة بشكل سري تحت ستار  "زواج المتعة" الذي يحلله المذهب الجعفري الإثنى عشري.

ووصف المحقق الصحفي تجربته قائلا: "كان أمامي شيخ شيعي يحظى باحترام كبير ويدير مكتب زواج يعلن عن حفلات الزفاف الدينية، لكنه لا يعلن قيامه أيضًا بتسهيل "زواج المتعة" المؤقت، بما يضمن أن تكون ممارسة الجنس مع فتيات صغيرات حلال".

وأضاف: "سمعت شائعات بأنه (الشيخ الشيعي) على استعداد لاستخدام هذا التخريج الديني لتنظيم الدعارة مع فتيات لا تتجاوز أعمارهن 12 عامًا".

وبحسب المقال؛ فإن الشيخ لم تكن لديه أدنى فكرة بحقيقة مهنة الصحفي في "بي بي سي" العربية، وكان يعتقد أنه طبيب أسنان عراقي، يعيش في بلدة بلندن ويبحث عن فتاة صغيرة لجعل رحلة عمله أكثر متعة، كما لم يكن على علم بأن كاميرا التحقيق الخفية تعمل.

سلط الصحفي الكاميرا السرية إلى وجه الشيخ الشيعي مباشرة، ثم عاد إلى كرسيه متظاهرًا بعدم المبالاة.

وعندما قال الشيخ لصحفي "بي بي سي" العربية إنه يسعده أن يجد له عروسًا عمرها 12 عامًا مقابل رسوم، بادره الأخير بسؤال: "ماذا يحدث إذا آذيتها؟"، ليرى كيف يستجيب رجل الدين الشيعي لفكرة تسبب رجل بالغ في أضرار جسدية ونفسية لفتاة صغيرة.

أجاب الشيخ: "لا تفقدها عذريتها، لا يمكنك الولوج من الأمام، أما من الخلف فلا مشكلة (..) الأمر بينكما ويتوقف على مدى تحملها للألم من عدمه".

ونصح الشيخ الشيعي صحفي "بي بي سي" العربية قائلا: "مهما فعلت لا تقابل أسرتها. لا تدعهم يعرفون مكان إقامتك. الفتاة بدون عائلة أفضل في الواقع، سيكون لديك مشاكل أقل بهذه الطريقة".

وأشار كاتب المقال إلى أن التحقيق الصحفي دام عامًا كاملا، وكشف أن الشيخ الشيعي المذكور ليس رجل الدين الوحيد الذي يقدم مثل هذه "الخدمات" بالعراق.

وأضاف: "بعد عشرات الاجتماعات وجلسات التصوير السرية المتكررة، جمعة أدلة قاطعة على أن رجال الدين، وهم بعض من أقوى ذوي النفوذ بالعراق، لا يسمحون فقط بالبغاء دون السن القانونية مع بعض الفتيات الأكثر عرضة للخطر، بل يشجعون عليه".

وتابع: "كنت على دراية بمفهوم الزيجات المؤقتة (المتعة)، وللأسف فإن زواج الأطفال مألوف في بعض بلدان الشرق الأوسط، بما فيها العراق".

واستطرد كاتب المقال: "لكن ما أصابني بالصدمة حقًا هو اكتشاف وجود رجال يستغلون الفتيات والشابات النازحات بسبب القتال في الموصل أو اللاتي فررن من سوء معاملة عائلاتهن، ثم يطردوهن في الشارع بعد ذلك، وأن القوى القوية التي تنظم تجارة الجنس دون السن القانونية تشغل هذه المناصب المؤثرة في المجتمع".

ويعتقد الكاتب أن اكتشاف أي شخص لهويته بعد تصويره هذا التحقيق الصحفي يعني أنه سيكون في عداد الأموات على الأرجح، بحسب المقال. 

وتابع: "تمكنت من مغادرة العراق (..) والآن حان الوقت لوضع مقاطع الفيديو مع شهادات الضحايا وانتظار فيلم "رجال الدين.. تجارة الجنس السرية بالعراق" على بي بي سي".

وأشار المقال إلى فريق عمل التحقيق طالما تساءل حول التداعيات المحتملة على أعضائه، أو ما هو أسوأ، بالنسبة لمصادرهم الذين ناضلوا لحمايتهم، مضيفا: "هل يمكن للفيلم أخيرًا فرض بعض المساءلة على رجال الدين الفاسدين، ووضع حد لمعاملاتهم المثيرة للاشمئزاز؟ هل يمكن أن يغير حياة شخص ما؟"

كان الكاتب متشوقا لمعرفة الرد على تلك الأسئلة من داخل العراق، وبعد بضعة أيام ، وأثناء تصفحه  بعض تعليقات يوتيوب على إصدار بي بي باللغة العربية، لفت انتباههم تعليق أحدهم: "شاركوا بالمظاهرة في ميدان التحرير.. نطالب غداً بإنهاء وجود هؤلاء الزعماء الدينيين الفاسدين في السلطة".

واختتم الكاتب مقاله: "ما زلت لا أستطيع الكشف عن هويتي ، ولن أتمكن من العودة إلى العراق لفترة من الوقت. لكن عندما أفكر بالشيخ الذي عرض علي "قوادة" طفلة، وأنظر في أعين النساء اللاتي تحدثت إليهن بي بي سي العربية، فهذا ليس بالأمر المهم. كان كل شيء يستحق كل هذا العناء لإظهار الحقيقة".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات