الثلاثاء 8 أكتوبر 2019 09:45 ص

تجمع السلطات المصرية بين الهجمات الإلكترونية وعمليات البحث العشوائية في الهواتف وأجهزة الكمبيوتر المحمولة للمواطنين في الشوارع، كجزء من حملة لإحباط المعارضة على الإنترنت التي أثارت احتجاجات نادرة ضد الرئيس "عبدالفتاح السيسي".

وأضافت أعمال الشرطة المكثفة للبحث في أنشطة وسائل التواصل الاجتماعي بعدا جديدا إلى حملة القمع الحكومية الشاملة، حيث تم اعتقال أكثر من 3 آلاف شخص منذ بدء الاحتجاجات في 20 سبتمبر/أيلول، وفقا للجنة المصرية للحقوق والحريات، وهي جماعة حقوقية مقرها القاهرة.

وتعكس الجهود المبذولة لدمج المراقبة الرقمية مع عمل شبكات الشرطة في الشوارع مدى إحساس الحكومة بالخطر بشأن التظاهرات الأخيرة، التي أثارت أكبر موجة من الاعتقالات منذ أن أصبح "السيسي" رئيسا في عام 2014.

شرطة تفتيش الهواتف

وتقوم الشرطة في القاهرة وغيرها من المدن بإيقاف الأشخاص أثناء سيرهم للتحقق مما إذا كانوا قد شاركوا المنشورات أو مقاطع الفيديو التي تنتقد الرئيس، أو قاموا بمشاركة معلومات عن الاحتجاجات، كما تقول جماعات حقوق الإنسان والعديد من المصريين الذين خضعوا لعمليات التفتيش.

ويقوم سكان القاهرة، مع علمهم بالتكتيكات الحالية، بحذف المنشورات السياسية وأي رسائل قد يتم تجريمها من هواتفهم قبل التوجه إلى وسط المدينة أو بالقرب من ميدان التحرير، مركز الاحتجاجات التي أطاحت بالرئيس السابق "حسني مبارك" عام 2011.

وقال مصور يبلغ من العمر 27 عاما أوقفته الشرطة في وسط القاهرة: "عرضت عليه أن أظهر له هويتي الوطنية، لكنه لم يكن مهتما بذلك. لقد طلب رؤية هاتفي. وفتح الضابط صفحتي على فيسبوك واستعرض صفحات قسم الذكريات". لكن المصور كان حذرا ولم يكن لديه منشورات سياسية معادية لـ"السيسي"، وتم السماح له بمتابعة طريقه.

وقال موظف في شركة إعلامية مقرها القاهرة، يبلغ من العمر 24 عاما، إنه تم إيقافه مرتين عند نقطة التفتيش نفسها خلال 3 أيام. وقد استجوبه شرطي حول كتاب كان يحمله، وشارك معه نقطة اتصال "واي - فاي"، حتى يتمكن من الوصول إلى صفحته على "فيسبوك" لتفتيشها.

وقال الرجل: "كنت في وضع شعرت فيه أنه لا يمكنني الاعتراض على بحثه في أمتعتي الشخصية وصوري الخاصة"، مضيفا أنه لا يملك موادا معادية للحكومة على هاتفه. وأضاف: "لا يمكنني التجول في الشارع مع الكمبيوتر المحمول بعد الآن".

وردا على انتقاد التوقيفات في الشوارع والتفتيش والاعتقالات، قالت وزارة الداخلية المصرية إنها تتصرف وفقا للقانون المصري.

وفرضت الحكومة قيودا شديدة على ما يمكن للمصريين قراءته على الإنترنت وعبر وسائل الإعلام الاجتماعية الخاصة بهم، لكن الخبراء يقولون إن حكومة "السيسي" قد مارست في الآونة الأخيرة تدقيقا كبيرا، ويساعد مصدر الاحتجاجات الحالية في تفسير حساسية الحكومة المتزايدة للمعارضة عبر الإنترنت.

واستحوذ رجل عرف نفسه على أنه مقاول سابق للحكومة على اهتمام الجمهور في مصر في سبتمبر/أيلول، عندما اتهم "السيسي" في سلسلة من مقاطع الفيديو المنشورة على "فيسبوك" و"يوتيوب" بالفساد الهائل.

ومتحدثا من منفاه الاختياري في إسبانيا، زعم المقاول والممثل "محمد علي" أن الرئيس كان يهدر الأموال العامة على مشاريع البناء التي يقودها الجيش والقصور الفخمة لنفسه وأسرته.

واعترف "السيسي" ببناء القصور، لكنه قال إنها من أجل الشعب المصري، ومع ذلك، أثارت هذه الحقائق غضب المصريين العاديين، الذين تدهورت مستويات معيشتهم منذ عام 2016 بموجب برنامج تقشف يدعمه صندوق النقد الدولي.

هجمات إلكترونية

وأثارت دعوات "محمد علي" احتجاجاتٍ أدت إلى الحملة الحالية. وتستهدف الحكومة شخصيات معارضة وصحفيين وناشطين في مجال حقوق الإنسان بهجمات إلكترونية، وفقا لبحثٍ جديد صادر عن شركة "تشيك بوينت للأبحاث"، وهي شركة أمن إلكتروني أمريكية - إسرائيلية.

وسعت الهجمات الإلكترونية إلى خداع الأشخاص المستهدفين من أجل الوصول إلى كلمات مرور البريد الإلكتروني الخاصة بهم، أو اختراق هواتفهم من أجل تعقب مواقعهم ونشاطهم عبر الإنترنت، وفقا لما ذكرته "تشيك بوينت"، التي تتبعت البرنامج لتصل إلى أن مقر العمليات كان داخل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية وأيضا في مقرات جهاز المخابرات العامة، وكالة التجسس الرئيسية في البلاد.

وحددت "تشيك بوينت" 33 شخصا استهدفتهم الهجمات التي وقعت عام 2016، من بينهم شخصان تم اعتقالهما في الحملة الحالية، وهما الصحفي المعارض "خالد داود"، والأكاديمي السياسي "حسن نافعة".

واعتمدت الحكومة أيضا على المزيد من أساليب الشرطة التقليدية. وفي الأسابيع الأخيرة، داهمت الشرطة المصرية منازل لمكاتب شخصيات من المعارضة وأكاديميين وصحفيين وأي شخص تم الاشتباه في مشاركته في الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد.

وقالت جماعات حقوقية إن محاميا، وهو "محمد الباقر"، قد تم اعتقاله بعد أن ذهب للاستفسار عن موكله في مكاتب نيابة أمن الدولة المصرية أواخر الشهر الماضي، وكان موكل "الباقر"، المعارض البارز "علاء عبدالفتاح"، قد تم اعتقاله في وقت سابق من ذلك اليوم، أثناء وجوده بمركز شرطة في القاهرة كجزء من فترة المراقبة التي يقضيها بعد 5 أعوام من السجن.

واعترف النائب العام في مصر أواخر الشهر الماضي بأنه قد تم اعتقال ما يصل إلى 1000 شخص واستجوابهم في هذه العملية، ولا يزال هناك أكثر من 2400 معتقل في انتظار عرضهم على النيابة ومحاكمتهم بتهم تشمل الاحتجاج غير القانوني، ومساعدة جماعة إرهابية، وخرق قوانين الإنترنت، وفقا للجنة المصرية للحقوق والحريات، وهي مجموعة حقوقية مصرية، وقالت اللجنة إنه تم إطلاق سراح معتقلين آخرين، لكن مكان وجود أكثر من 100 شخص لا يزال مجهولا.

مثيرة للغضب

وقدم "السيسي" بعض التنازلات للمتظاهرين. وأعلنت الحكومة الأسبوع الماضي عن إعادة 1.8 مليون شخص إلى البطاقات التموينية بعد إخراجهم منها بسبب إجراءات التقشف، لكن أساليب الشرطة الجديدة تثير غضب الكثير من المصريين.

ويتعرض الأشخاص الذين يرفضون محاولات المسؤولين فتح هواتفهم للتفتيش للتهديد بالمقاضاة أو بالاحتجاز المستمر، وفقا لما ذكره محامو المحتجزين.

وقال "حسين باومي"، وهو باحث مصري في منظمة "العفو الدولية": "إنها عملية مراقبة جماعية لكنها  تتم بطريقة قاسية للغاية ووحشية للغاية".

وفي بيانٍ غير معتاد من وكالة حكومية، انتقد المجلس القومي لحقوق الإنسان الأسبوع الماضي الشرطة لقيامها بعمليات تفتيش جماعي لهواتف المصريين، قائلا إن عمليات التفتيش تنتهك الحق الدستوري في الخصوصية.

وفي حين دفعت الحملة العديد من سكان القاهرة إلى تنظيف ملفاتهم الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي، فقد شجعت آخرين على نشر انتقادات للحكومة على وسائل التواصل.

وقال محلل أعمال في القاهرة: "ظهر صوت الناس مرة أخرى، يجب أن يتمتع الناس بالحق في الاحتجاج السلمي".

المصدر | جاريد مالسين - أميرة الفقي - وول ستريت جورنال