الأربعاء 9 أكتوبر 2019 03:08 م

عبر رئيس الوزراء المصري "مصطفى مدبولي" عن إصرار بلاده على "التدخل الدولي"، في أزمة سد النهضة مع إثيوبيا من أجل الوصول إلى طريقة توافقية لحل تعثر مفاوضات سد النهضة مع أديس أبابا، بعد ما قال إنه "تشدد إثيوبي خلال المفاوضات الأخيرة".

وقال "مدبولي" إن "الجانب الإثيوبي لا يزال يقول إنه يريد أن يكون هناك مجال أطول للتفاوض، ولكن من المناسب أن يكون هناك وقفة ووسيط دولي، طالما الجانب الإثيوبي لا يرضى بالتوافق"، بينما ترفض إثيوبيا الحديث عن أي طرف رابع في تلك المفاوضات.

جاء ذلك خلال كلمة رئيس الوزراء المصري، في البرلمان ضمن جلسة الاستماع بشأن أزمة سد النهضة.

وطرحت مصر فكرة "التدخل الدولي" أو وساطة "طرف رابع" في تلك الأزمة، وتمسكت بها، بعدما بدا أن جميع الخيارات في تعاملها مع أزمة "سد النهضة" وصلت إلى طريق مسدود.

وحذر "مدبولي" من تجاوز "الحقوق التاريخية" لمصر في مياه النيل، مشيرا إلى أن القاهرة "منفتحة على الحوار، شرط الحفاظ على حقوقها المائية، فالنيل مصدر المياه الوحيد، والقضية ليست موضوع كهرباء".

وقال رئيس الوزراء المصري: "تابعنا تشددا من الجانب الإثيوبي في بعض الثوابت التي كان عليها توافق، ولكنها تراجعت وأظهرت موقفا متشددا آخر".

وعبر عن اعتراف وإقرار بلاده "بأحقية دول حوض النيل، بالاستفادة دون تجاوز حقوق مصر"، لكن استدرك بأن حكومته "ملتزمة بالحفاظ على الحق التاريخي لمصر في مياه النيل".

خلاف جوهري

وأوضح: "النقاط الخلافية مع إثيوبيا، كلها تتعلق بملء السد وفترة الملء والآلية التي يجرى العمل بها بعد الملء، وما بعد التشغيل باعتبارها ستكون عملية مستدامة".

وأشار رئيس الوزراء، إلى أن تلك النقاط بها "خلاف جوهري" مع الجانب الإثيوبي، مؤكدا أنه وفقا لإعلان المبادىء الموقع بين مصر وإثيوبيا، ينص على أنه حال عدم توافق أي دولة على ملء السد، يكون هناك وسيط دولي لدراسة الموضوع ووضع الأسس التي تحقق مصالح الدول الثلاث.

وكانت وزارة  المياه والري الإثيوبية، قد وصفت الاقتراح المصري الجديد بأنه "عبور للخط الأحمر".

وطرحت مصر فكرة التدخل الدولي في أعقاب تعثر مفاضات ملء السد بشكل كامل تقريبا، حيث تصاعدت اللهجة المصرية بشكل غير مسبوق في ظل حكم الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي" الذي دأب على تكرار أنه لا توجد مشكلة، وإنه جرى حل جميع الخلافات.

لكن "السيسي" عاد خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك لمهاجمة أسلوب إثيوبيا في المفاوضات بشأن السد.

خط أحمر

في المقابل، نقلت وكالة أنباء إثيوبيا عن وزارة المياه والري والطاقة القول إنه "أصبح اقتراح مصر الجديد بشأن سد النهضة الإثيوبي الكبير  نقطة خلاف بين البلدين".

وقالت الوزارة، في مناقشة نظمها مكتب المجلس الوطني لتنسيق المشاركة العامة لدعم سد النهضة، إن "اقتراح مصر يعتبر عبور الخط الأحمر الذي رسمته إثيوبيا".

وقال إن مصر اقترحت إطلاق 40 مليار متر مكعب من المياه كل عام، وإطلاق المزيد من المياه عندما يكون سد أسوان أقل من 165 مترا فوق مستوى سطح البحر، ودعت طرفا رابعا في المناقشات بين الدول الثلاث.

طريق مسدود

وفشلت المفاوضات بشكل رسمي بعد آخر اجتماع للدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا)، السبت الماضي؛ حيث أعلنت مصر أن المحادثات مع السودان وإثيوبيا حول سد النهضة الذي تشيده إثيوبيا على نهر النيل بتكلفة 4 مليارات دولار وصلت إلى "طريق مسدود" ودعت إلى "وساطة دولية".

جاء البيان الذي أصدرته وزارة الموارد المائية المصرية عقب اجتماع لوزراء الموارد المائية من مصر والسودان وإثيوبيا في العاصمة السودانية الخرطوم.

وأُعلن عن سد النهضة الإثيوبي الكبير في عام 2011، وتم تصميمه ليكون حجر الزاوية في مساعي إثيوبيا لتصبح أكبر دولة مصدرة للطاقة في أفريقيا من خلال توليد كهرباء تصل إلى أكثر من 6000 ميغاوات.

وقال "السيسي" عقب المحادثات على "فيسبوك": "أؤكد أن الدولة المصرية بكل مؤسساتها ملتزمة بحماية الحقوق المائية المصرية في مياه النيل، ومستمرة في اتخاذ ما يلزم من إجراءات على الصعيد السياسي وفى إطار محددات القانون الدولي لحماية هذه الحقوق".

ورفض الوزير الإثيوبي "سلشي بيكيلي" في المحادثات الطلب المصري للوساطة.

وقال للصحفيين: "لماذا نحتاج إلى شركاء جدد؟ هل تريدون تمديد (المفاوضات) إلى أجل غير مسمى؟".

ورفضت إثيوبيا، الشهر الماضي، اقتراحا لمصر بشأن تشغيل السد، ولم تذكر أديس أبابا حجم تدفق المياه الذي تريده لكن مصر تريد تدفق ما لا يقل عن 40 مليار متر مكعب من مياه السد سنويا.

وتنص الوثائق التاريخية على حق مصر في 55 مليار متر مكعب من مياه النيل سنويا، وتحصل مصر على معظم تلك النسبة من فرع النيل الأزرق الذي تبني عليه إثيوبيا سد النهضة.

المصدر | الخليج الجديد + وكالات