الخميس 10 أكتوبر 2019 02:00 م

أيام صعبة للوافدين في الكويت

تبلغ نسبة العمالة الوافدة في التركيبة السكانية أكثر من ضعف عدد المواطنين.

الحكومة لم تقصر خطط خفض أعداد الوافدين على الحكومة بل تتجه لإلزام القطاع الخاص بها.

التضييق على الوافدين بزيادة تكاليف الحياة عليهم ورفع الرسوم المفروضة على الخدمات المقدمة لهم

شعور الوافد بعدم الأمان الوظيفي والاجتماعي يؤثر سلبا على أدائه لذا يجب التعامل مع هذا الملف بحذر.

*     *     *

تسارع الحكومة الكويتية الخطى نحو تطبيق سياسة "التكويت" في الوظائف الحكومية، وهي السياسة التي اعتمدتها منذ سنوات وتعني استبدال العمالة المحلية بالعمالة العربية والأجنبية.

وأصدرت الحكومة، العام الجاري، قراراً يقضي بوقف تعيينات الوافدين في جميع الدوائر الحكومية في إطار خطط خفض أعداد الوافدين خاصة في الجهاز الإداري بالدولة، كما تعمل على إنهاء خدمات المواطنين الذين يخدمون أكثر من 35 عاماً في القطاع الحكومي.

وبداية الشهر الجاري أصدرت الحكومة قرارا، يقضي بوقف تجديد إقامات الوافدين العاملين في الجمعيات التعاونية في جميع المحافظات الست.

وجاء القرار بناءً على طلب وزارة الشؤون الاجتماعية وقف استخراج أذونات العمل حتى إشعار آخر، علما أن عدد التعاونيات يصل إلى 75 جمعية، يعمل فيها نحو 60 ألف عامل، يشكل الوافدون نحو 90% منهم، ويشكل المصريون نحو 85% من إجمالي العاملين.

ونهاية شهر ديسمبر الماضي، أعدت وزارة الشؤون الاقتصادية خطة خمسية تبدأ من عام 2019 وتنتهي في عام 2024، تهدف إلى تخفيض أعداد العمالة الوافدة في الكويت إلى نصف عددها الحالي الذي يتخطى الـ3.3 ملايين وافد، سعياً منها إلى تعديل التركيبة السكانية في البلاد، ووصولاً إلى عدد لا يتجاوز المليون وافد.

هذه خطة رسمية معروفة وتم الإعلان عنها من قبل وتطبّقها المصالح الحكومية، لكن الجديد في هذا الملف أمران: الأول هو أن الحكومة لم تقصر خطط خفض أعداد الوافدين على المصالح الحكومية، بل تتجه لإلزام القطاع الخاص بخفض أعداد العاملين الأجانب في الشركات والمؤسسات المالية وزيادة نسب تعيين المواطنين.

وحسب الخطة، فإنها تستهدف خفض أعداد الوافدين في القطاع الخاص بواقع نصف مليون شخص، ليتراجع العدد من 1.6 مليون وافد حالياً إلى نحو 1.1 مليون وافد، بحلول عام 2021، بنسبة انخفاض تبلغ 31.2 في المائة، وهي نسبة كبيرة.

ولا يقف القرار الحكومي عند حد تشجيع القطاع الخاص على تقليص العمالة الوافدة، بل تعداه لما هو أكبر، حيث من المخطط إعطاء الأولوية في المشاريع الحكومية لشركات القطاع الخاص التي تطرح ضمن خطة التنمية الكويتية 2035، بالإضافة إلى منحها تخفيضات ضريبية وتخفيضات على الخدمات التي تقدمها الحكومة، وهو ما سيدفع الشركات بالطبع نحو التخلص من العمالة الوافدة للاستفادة من الميزات الحكومية.

أما الأمر الثاني فهو التضييق على الوافدين عبر زيادة تكاليف الحياة عليهم ورفع الرسوم المفروضة على الخدمات المقدمة لهم، فقد قررت الحكومة مثلاً رفع رسوم الإقامة للوافدين وعائلاتهم بنسبة 10 بالمائة، لتصل إلى 1650 دولاراً سنوياً للفرد الواحد، مقارنة مع 1500 دولار في السابق.

وفي شهر يونيو/حزيران الماضي، تم رفع رسوم الخدمات الصحية على الوافدين، وإعادة تسعير الخدمات التي تقدم لهم في مستشفيات وزارة الصحة، بنسب تصل إلى 100 في المائة في بعضها.

زيادة الرسوم يواكبها هجوم نواب بارزين في البرلمان على الوافدين وأسرهم ومطالبة الحكومة بوقف استقدامهم، فالنائبة صفاء الهاشم المعروفة بخطابها الشعبوي والعنصري أحياناً، قالت مؤخرا:

"أوجه رسالة تحذير، فإن عرفت أنه ما زال الباب مفتوحا أمام استقدام العمالة من دولة عربية معينة في الجمعيات التعاونية فانتظروا مني الاستجواب، لأن ما يحدث غزو (مو طبيعي) من إحدى الجنسيات، والأمر أصبح (عيني عيني)".

مشكلة الكويت الحالية مع العمالة الوافدة تتمثل في ثلاثة أمور رئيسية:

الأول هو ما تمثله نسبة العمالة الوافدة في التركيبة السكانية، فأعداد العمالة الوافدة أكثر من ضعف عدد المواطنين (3.3 ملايين وافد مقابل 1.45 مليون كويتي)، وهو خلل ديموغرافي من حق الدولة أن تعالجه حفاظا على الأمن القومي للبلاد.

الثاني هو أن العمالة الوافدة تضغط على الخدمات المقدمة للمواطنين من تأمين صحي وتعليم وكهرباء ومياه وبنية تحتية وطرق وأسواق تجارية، وترفع أسعار الأغذية والسكن وغيرها، وهنا على القطاع الخاص الكويتي أن يتحمل جزءاً من هذه التكلفة.

أما الأمر الثالث فيتمثل في ضغط العمالة الوافدة على سوق الصرف واحتياطي الكويت من النقد الأجنبي، فحسب الأرقام تأتي تحويلات الأجانب في الكويت في المركز الثاني خليجياً بعد السعودية، حيث يحوّل الوافدون من الكويت إلى بلدانهم سنوياً نحو 15 مليار دولار، وهو مبلغ كبير في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها سوق النفط المصدر الرئيسي لإيرادات البلاد.

هذه اعتبارات يجب أخذها في الاعتبار عند تقييم سياسة "التكويت"، لكن يجب أن يؤخذ في الاعتبار أيضا أن الاستغناء السريع عن العمالة الوافدة قد يلحق أضرارا كبيرة بالاقتصاد الكويتي، لما تمثله هذه العمالة من خبرة وكفاءات يحتاج إليها الاقتصاد الرسمي قبل الخاص.

كما أن شعور الوافد بعدم الأمان الوظيفي والاجتماعي قد يؤثر سلبا على أدائه، ولذا يجب أن يتم التعامل مع هذا الملف بحذر.

* مصطفى عبد السلام كاتب ومحرر صحفي اقتصادي.

المصدر | العربي الجديد