بقدم واحدة أو "قدم وعكازين".. يتمرن أطفال فلسطينيون بهمة عالية داخل ملعب معشب يقع وسط قطاع غزة على يد مدرب إيرلندي.

ويتلقى الأطفال باهتمام توجيهات المدرب الأيرلندي "سيمون بيكر"، الذي وصل إلى غزة منذ أبريل/نيسان الماضي؛ للتأسيس لرياضة كرة القدم لذوي البتر بالقطاع، تحت إشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وكان "بيكر"، مؤسس جمعية أيرلندا في كرم قدم البتر، والأمين العام للاتحاد الدولي لكرة القدم لذوي البتر؛ فقد طرفه في "حادث عمل".

ويكرس "بيكر"، اليوم، جل وقته لنشر "هذه الرياضة في العالم".

ويؤسس المدرب الأيرلندي فريق كروي من "الناشئين" الأطفال في قطاع غزة، كأول فريق على مستوى الشرق الأوسط، على حد توصيف اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

  • 60 لاعبا

تقول المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بغزة "سهير زقوت" إن هذا الفريق "يخطو أولى خطواته بغزة على مستوى الشرق الأوسط".

وأوضحت أن اللجنة الدولية تهدف من وراء إرساء هذه الرياضات في غزة إلى "دمج ذوي البتر مجتمعيا".

وأضافت: "بيكر جاء إلى قطاع غزة قبل نحو 6 شهور لإرساء رياضة كرة القدم لذوي البتر (للشباب والناشئين)".

ووصل عدد لاعبي كرة القدم من ذوي البتر بغزة إلى 60 لاعبا، موزعين على 5 فرق رياضية.

وتقول "زقوت" إن "بيكر" سيواصل تدريباته لفريق الناشئين "حتى الشهور الـ6 القادمة".

وبينت أن المدرب الدولي سيقدم المساعدة للفرق الخمسة من أجل "الانضمام للاتحاد الدولي لكرة القدم لذوي البتر؛ كي يستطيعوا بالمشاركة في المباريات الدولية مستقبلا".

وأعربت عن آمالها في مشاركة هؤلاء الأطفال وتمثيل بلادهم في الجوائز الدولية الرياضية.

وأضافت: "كما عاد فريق كرة السلة للكراسي المتحركة إلى قطاع غزة بعد فوزه بالميداليات البرونزية في أول مشاركة له في بطولة دولية، نأمل أن يفعل هذا فرق كرة القدم".

  • حياة جديدة

الطفلة "عائشة عبدالله" (10 أعوام) ولدت فاقدة لساعدها الأيسر، وعاشت طفولة صعبة؛ نظرا لضعف الأنشطة الرياضية الخاصة بالأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة في قطاع غزة.

لكنها اليوم باتت قادرة على ممارسة رياضة كرم القدم من خلال مشاركتها في الفريق.

وهذه المرة الثانية التي تشارك فيها "عائشة" في تدريبات كرة القدم، التي تدعمها اللجنة الدولية للصليب الأحمر بغزة.

ولم يخلُ وجه "عائشة" من ملامح السعادة، وهي تمارس بـ"اتقان وحرص" تدريباتها وفق توجيهات مدربها الدولي.

وبالتزامن مع انخراطها في النشاط الرياضي، تشعر الطفلة بالثقة الكبيرة بنفسها، فيما ترتفع معنوياتها بشكل كبير خلال ممارسة الرياضة، كما قالت لـ"الأناضول".

وتابعت: "بهذه الرياضة أستطيع أن أثبت قوة شخصيتي، وأكتشف مهاراتي المختلفة".

"عائشة"، التي تتميز بشخصية "قيادية"، كما قالت لها إدارة مدرستها، تتمنى أن تشارك يوما في مباراة عالمية.

وليس بتر الأعضاء، هو فقط ما يجمع هؤلاء الأطفال، بل شغفهم بكرة القدم، دون أن تحول العكاكيز التي يمسكونها لإسناد أجسادهم من ممارستها.

المصدر | الأناضول