الأحد 3 نوفمبر 2019 12:20 م

هيئة الترفيه عن المسؤولين والنهي عن المعارضة!

طاعة وليّ الأمر واجبة و«لو كان الحاكم يزني كل يوم بمومس في خيمة فعليك اتباعه حتى لو كان يلوط أيضا»؟!

فتاوى توحي بأن «ولاة الأمر» مهووسون بالقضايا الجنسية أكثر من اهتمامهم بقضايا البشر الذين يحكمونهم.

هل يتعلّق الأمر بتحرير المرأة السعودية أم بتجهيز البلاد للترفيه على الطريقة التي سمح بها الداعية السعودي للمسؤولين؟

*     *     *

يحتار المراقب في الفائدة الشرعيّة أو السياسية المرتجاة من التصريحات التي لا تني تتكرر من أشخاص مثل «الداعية» السعودي عبد العزيز الريس الذي قال في لقاء تلفزيوني معه مؤخرا إن طاعة وليّ الأمر واجبة حتى «لو كان الحاكم يزني كل يوم بمومس في خيمة فعليك اتباعه، حتى لو كان يلوط أيضا»، مؤكدا أن رأيه «علميّ» و«شرعيّ» و«لا ينازع فيه عالم سلفي»!

على عكس المطلوب منها، فإن هذه «الفتاوى» تسيء للداعية المتحمس كونها تظهره بالشخص المستهين بمعارف الناس عن الدين، وباعتباره طبقة الدارسين للدين نوعا من الكهنة السحريين القادرين على قلب المنطق ضد نفسه!  

كما أنها تسيء للحاكم نفسه بجعله فوق الدين، وكذلك فوق القوانين الوضعية التي يفترض أنها يجب أن تطبق على الحاكم والمحكوم، كما توحي بأن «ولاة الأمر» مهووسون بالقضايا الجنسية أكثر من اهتمامهم بقضايا البشر الذين يحكمونهم.

هناك تاريخ سابق طبعاً لهذه الفتاوى، ولكنّها، على ما يظهر، يمكن أن تدخل حاليّا في سياق جديد، تمثّله «الهيئة العامة للترفيه» التي أنشئت في أيار / مايو 2016 بعد ورودها ضمن أهداف «رؤية 2030» لولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

ويرأسها حاليا تركي آل الشيخ، مستشار بن سلمان، المسؤول متعدد المهامّ في قضايا الرياضة، إضافة إلى أمور أخرى عديدة بينها كونه مالك نادي كرة قدم أسباني وشاعرا غنائيا ومتبرعاً بمقاضاة المقاول /الفنان المصري الشهير محمد علي، وموضوع معارك عديدة بخصوص كل هذه الشؤون الخ.

وإذا كان الريّس قد أعطى «ولاة الأمر» السعوديين «بطاقة شرعيّة» لأي ممارسات تناهض العرف أو المعروف أو المنطق أو الدين، فإن آل الشيخ وجّه اتهاماته للسعوديين أنفسهم، فرداً على أقاويل لسعوديين تنتقد ما تقوم به «هيئة الترفيه» قائلا:  

إن من ينتقد الحفلات «تلقاه أول واحد حاجز طيران للبلدان اللي بالي بالك»، طالبا من أولئك صرف أموالهم في السعودية نفسها لأنها «خلاص بوجود سيدي الأمير محمد السياحة والترفيه في بلدنا غير»، وهو ما يعني أن السعودية ستغدو مثل تلك البلدان السياحية، ولا داعي، بالتالي للسفر إلى الخارج ما دام «الترفيه» موجودا في البلاد.

وفي إشارة أخرى إلى هذا السياق بدأت السلطات بإصدار قرارات ظاهرها تخفيف القيود على السعوديات، كما حصل في قرار تعديلات لائحة مرافق الإيواء السياحي، والتي تسمح للأجنبيات والسعوديات بالإقامة في الفنادق «من دون محرم»..

فهل يتعلّق الأمر حقّا بتحرير المرأة السعودية أم بتجهيز البلاد للترفيه والسياحة على الطريقة التي سمح بها الداعية السعودي للمسؤولين؟

تتجاهل هذه المعطيات طبعاً أن العديد من النساء السعوديات اللاتي طالبن، قبل صعود نجم وليّ العهد السعودي، بالحرية للنساء، موجودات في السجون، وبالتالي فالرسالة المستفادة، سواء من الفتاوى العجيبة أو التصريحات الأعجب منها، هي أن الترفيه أمر مفصول عن الحرّيات الإنسانيّة.

فالسماح للمرأة باستصدار جواز سفر أو بالإقامة في فندق من دون محرم لا يرتبط، في مقاييس المسؤولين السعوديين، أبدا بأي حريات إنسانيّة أخرى بسيطة، كحرية الرأي والتعبير والانتقال والسفر، ناهيك طبعا، عن حرية معارضة أي شيء في السعودية، بما فيها منع معارضة «هيئة الترفيه» نفسها.

وهو ما حصل مع الشاعر حمود بن قاسي السبيعي الذي اعتقل لنشره قصيدة تنتقد تركي الشيخ، كما طال الاعتقال مصمم الفيديو أيضا، وهو ما حصل أيضا مع فيصل بن سلطان، شيخ قبيلة عتيبة بعد تغريدات انتقد فيها آل الشيخ أيضا، وحصل مع الشاعر الشعبي سفر الدغيلبي الذي حقق معه على خلفية اتهامات مماثلة.

المصدر | القدس العربي