الثلاثاء 5 نوفمبر 2019 04:33 م

تنتشر الدعاية للجماعات المسلحة في مالي، الدولة غير الساحلية في غرب أفريقيا، كالنار في الهشيم حتى في مناطق الريف البعيدة، بعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وسهولة إيصال الرسائل من خلالها.

إذ حلت الهواتف الذكية محل أجهزة الراديو النقالة، وفرض تطبيق "واتساب" الذي يسمح بتوجيه رسائل صوتية، نفسه بديلا عن "راديو الساحل" المعروف هناك.

ويتطرق تقرير لوكالة "فرانس برس"، نشرته الثلاثاء، إلى "سلاح واتساب"، في نشر الدعاية للجماعات المسلحة؛ حيث باتت تسجيلات زعماؤها المعروفين منشرة في كل حدب وصوب.

ومنذ 4 سنوات، أصبحت "موبتي" وسط البلاد، المنطقة الأكثر اضطرابا مع نحو 60 ألف نازح، وإغلاق نحو 600 مدرسة، ووجود مدنيين عالقين بين مطرقة أعمال العنف التي تمارسها الجماعات المسلحة وسندان العمليات الانتقامية الطائفية.

وبغية التجنيد عبر شبكة الإنترنت، تسعى الجماعات المسلّحة إلى استنهاض المشاعر والغضب عبر نشر صور صادمة.

ففي كل اعتداء يستهدف مدنيين ومع كل مواجهة مع الجيش، يتم تداول صور شنيعة لجثث انتزعت أحشاؤها أو قرى محروقة على شبكات التواصل الاجتماعي.

وفي مواجهة التصعيد في أعمال العنف، تداعى ماليون لفتح نقاش يشارك فيه علماء دين وشخصيات مؤثرة، أو مجرد تجار، عبر تناقل رسائل صوتية يكسرون فيها حاجز الصمت.

  • رجل الدعاية الأول

يعبّر الإمام "حما سيسي" عن إحباطه إزاء العجز عن وقف انضمام قسم من الشباب الى صفوف "جبهة تحرير ماسينا"، ويقول "المسلحون يُجندون عبر (تطبيق) واتساب. يجب وقف النزف".

إذ يجتاح زعيم "جبهة تحرير ماسينا"، "أمادو كوفا"، مواقع التواصل الاجتماعي، ويعرفه الإمام "سيسي" حق المعرفة كونهما تعلما القرآن سويا في ثمانينات القرن الماضي.

في تلك الحقبة، لم يكن "كوفا" بعد الداعية الذي يسعى إلى فرض الشريعة وحظر الموسيقى؛ حيث كان يعمل في نظم قصائد "للتغني بالشابات الجميلات" مقابل مبالغ مالية ضئيلة.

لكن "كوفا"، وبعد أن أكمل تعليمه الديني في الخارج، أصبح متطرفا، وساعدته شخصيته القوية ونبرة صوته العالية عند إلقاء الخطب، في تحقيق نجاح فوري، إضافة لتوجهه إلى الناس بلغتهم، لغة الشعب "الفولاني" الرحّل.

وتبث الإذاعات المحلية خطاباته النارية بشكل مكثف في مدارس القرآن؛ حيث يتهافت الناس للحصول على التسجيلات الصوتية لخطبه.

ويدعو "كوفا" إلى التصدي لظاهرة التسوّل والغبن اللاحق بمجموعة الفولاني، وله شعبية كبرى بين الرعاة.

  • دعوة للتوعية

اعتصم "سيسي" بالصمت لفترة طويلة؛ خوفا من التعرض للانتقام، وبعد أن تلقى تهديدات كثيرة، غادر بلدة موبتي، مسقط رأسه، ولم يعد إليها منذ العام 2016.

لكن الرجل البالغ 55 عاما ويفضل البقاء بعيدا عن الأضواء بات يرفض استئثار العناصر المتطرفة بالمنابر، وهو يدعو من باماكو عبر الإذاعة الفولانية "تابيتال بولاكو" إلى التسامح في الإسلام.

وفي تقرير نشر في يونيو/حزيران، دعت "مجموعة الأزمات الدولية" (مركز أبحاث) إلى فتح حوار جدي مع زعماء وسط البلاد على غرار أمادو كوفا، وتدافع المجموعة عن طرحها الذي تعتبره واقعيا في ظل غياب أي حل مثالي؛ إذ تتزايد أعمال العنف وسط عجز للدولة ونزاع مستمر.

المصدر | الخليج الجديد