الخميس 7 نوفمبر 2019 08:12 م

قال وزير المالية في الحكومة السورية المؤقتة التابعة للمعارضة "عبدالحكيم المصري"، الخميس، إن قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، المدعومة أمريكيا، تسيطر على قرابة 90% من حقول النفط، و45% من إنتاج الغاز بسوريا، فيما يسيطر نظام "بشار الأسد" على ما تبقى.

جاء ذلك خلال ندوة نظمتها مؤسسة الأبحاث الاجتماعية والاقتصادية والسياسية "سيتا" بمدينة إسطنبول، لمناقشة وضع النفط شمال شرق سوريا، ودعم الولايات المتحدة لـ "قسد"، التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري، وفقا لما أوردته الأناضول.

وتعتبر أنقرة الوحدات الكردية فرعا لحزب العمال الكردستاني الانفصالي وتصنفها ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية.

وأوضح "المصري" أن إنتاج النفط في سوريا المصرح عنه رسميا من قبل النظام، كان 387 ألف برميل يوميا عام 2011، إلا أنه في الحقيقة يصل أكثر من مليون و400 ألف برميل، كانت تذهب لمصالح "الأسد" الشخصية، حسب قوله.

وأضاف أنه منذ تسلم نظام "حافظ الأسد" الحكم في سوريا عام 1970 لم يدخل قطاع البترول موازنة الدولة إلا بشكل بسيط، لتخضع بعدها آبار النفط لسيطرة الجيش الحر، بعد تداعي سيطرة "بشار" خلال أحداث الحرب السورية، لكنه لم يستطع الحفاظ عليها، ثم استولت عليه "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقا) لفترة قصيرة، ثم تنظيم الدولة، وأخيرا "قسد".

وتابع: "يترتب على النظام دفعات مالية كفاتورة للنفط السوري تقدر بنحو 8 ملايين دولار يوميا، ورغم أن روسيا وإيران ليستا عاجزتان عن دعمه بالنفط، إلا أنهما لا تريدان ذلك".

ورجح "المصري" أن يكون السبب يتعلق باستخدام روسيا للعقوبات الأمريكية كوسيلة للضغط على نظام "الأسد"، لإلزامه بالحل السياسي الذي يناسب تطلعاتها، ولمنع إيران من التمدد في سوريا.

ولفت إلى أن الروس لم يوجهوا أنظارهم إلى حقول النفط في دير الزور والرقة والحسكة، منذ دخولهم الحرب السورية عام 2015؛ "لأن وزارة الدفاع الأمريكية هددت باستخدام القوة في حال الاقترب من آبار النفط الخاضعة لسيطرة قسد في الوقت الراهن"

وأكد وزير المالية بحكومة المعارضة السورية أن "قسد" تبرم عقودا مع النظام وتبيعه الجزء الأكبر من النفط، مقابل حصولها على الكهرباء والخدمات في مناطق سيطرتها، ما يعني أن النظام ممول أساسي للوحدات الكردية عبر شرائه النفط منهم.

واستطرد: "بحسب دراسات وتقارير رسمية، قدرت احتياطي النفط في حقول دير الزور والحسكة بـ 2.2 مليار برميل، تسيطر عليها قسد، إلا أن أمريكا لا تريد النفط لها، ولكنها تريد إبقاء قطاع النفط تحت هيمنة قسد، ليستطيعوا تمويل نفقاتهم".

ورأى "المصري" أن العقود الطويلة الأمد التي وقعتها روسيا مع النظام للسيطرة على الساحل السوري والغاز بمياه البحر المتوسط وعقود الفوسفات، إضافة إلى سيطرتها على مطار دمشق الدولي، هي سبب الصمت الروسي عن محاربة "قسد" حول آبار النفط، وذلك بعد أن أمنت الحصة الكبيرة من السواحل السورية.

ولفت إلى أن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" أعلن قبل عملية تركيا العسكرية شمالي سوريا (نبع السلام) انسحاب قوات بلاده من سوريا، ولكنه مع بدء المعركة تراجع بحجة تنظيم الدولة، مضيفا: "لكن الحقيقة الواضحة أن الولايات المتحدة ستحمي آبار النفط لقسد".

وشدد على أنه في حال تمكنت تركيا من استرجاع هذه الأراضي من سيطرة "قسد"، فإن مواردها ستورد للمنطقة الآمنة المتفق عليها من قبل تركيا وأمريكا وروسيا.

واختتم "المصري" حديثه بالإشارة إلى أن النفط بات لاعبا أساسيا بين الولايات المتحدة والروس، إذ تسيطر أمريكا على شرق الفرات، والروس على الساحل، فيما ليس بيد السوريين أي شيء، سواء النظام أو المعارضة.

وفي السياق، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إن إيرادات حقول النفط في شمال شرق سوريا لن تذهب إلى الولايات المتحدة.

وقال المتحدث باسم الوزارة "جوناثان هوفمان" للصحفيين في واشنطن: "لن تذهب العائدات للولايات المتحدة بل لقوات سوريا الديمقراطية"، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة "تتوقع أن تحاسب تركيا أي قوات تدعمها يُعتقد أنها ارتكبت جرائم حرب في شمال شرق سوريا" بحد تعبيره.

المصدر | الخليج الجديد + وكالات