السبت 9 نوفمبر 2019 03:14 م

صفحة كاملة تملؤها المقابلة التي أجرتها وزيرة الدفاع الألمانية "أنغريت كرامب كارينباور" مع صحيفة "زوددويتشه تسايتونغ". ويُسمع في محيط الوزيرة أن المقابلة جاءت لتهيئة الأجواء لخطاب المبادئ الذي تدعو فيه الوزيرة في جامعة الجيش الألماني في Neubiberg إلى مزيد من مساهمات الجيش الألماني في الخارج.

وسُئلت هل ألمانيا ليست ملتزمة بما يكفي في الخارج مثلا في أفغانستان ومالي. وأجابت الوزيرة:" يمكن لنا القول بكل افتخار بأننا قدمنا إلى حد الآن مساهماتنا بشكل كامل، سواء أكان ذلك في أفغانستان ومالي أو في أماكن كثيرة أخرى في العالم. لكن يجب علينا التعامل بكل انفتاح مع ذلك ـ مثل أي بلد آخر في العالم ـ أن تكون لنا مصالح استراتيجية ذاتية".

وهذه المصالح، حسب رئيسة الحزب المسيحي الديمقراطي في خطابها يحددها دور ألمانيا كبلد تصدير رائد في العالم.

كما أعلنت بكل صراحة أنه يجب على ألمانيا أن تكون مستعدة لحماية طرق التجارة: "في وقت تتراجع فيه الولايات المتحدة بعض الشيء إلى الخلف نحن مطالبين بالتدخل. قمنا بمساهمات عسكرية إذا طُلب منا ذلك، ومرة شاركنا بقوة ومرة أخرى أقل. لكن ألمانيا يجب عليها أخذ المبادرة بنفسها وتحديد المعالم والكشف عن خيارات".

وفي كلمتها في جامعة الجيش الألماني، ورد أن "بلادا في هذا الحجم وبقوة اقتصادية وتكنولوجية بهذا القدر وبلاد لها هذا الوضع الاستراتيجي ومع مصالحنا العالمية لا يمكن لها ببساطة الوقوف في الهامش والتفرج".

وفي أي أماكن أخرى يمكن لألمانيا أن تتحرك بفاعلية، لخصته رئيسة الحزب المسيحي الديمقراطي أكثر من كافة الساسة الألمان: "ألمانيا لها شركاء أمن ليس فقط في المجال الأورو أطلسي، بل على مستوى العالم".

وعلى هذا النحو يمكن لها تصور تعاون أعمق مع مجال المحيط الهادي الهندي أي مع كوريا الجنوبية واليابان وأستراليا وكذلك مع الهند.

كما أن "كارينباور" تعتزم الدفاع عن التعاون مع فرنسا وبريطانيا وتكثيفه. وهذا لن يلقى الترحيب لدى جميع شركاء الناتو وربما يُنظر إليه كنوع من نادي المنافسة.

وهي فكرة ينظر إليها الأمين العالم لحلف الناتو، "ينس ستولتنبيرغ" بعين منتقدة. فالتفاهم الأوروبي لا يمكن أن يعوض التفاهم الأطلسي، كما قال "ستولتنبيرغ" الذي أضاف:" ألمانيا شريك في الناتو يتمتع بتقدير عال له مساهمات عامة من كوسوفو حتى أفغانستان، وأكبر اقتصاد في أوروبا يجب أيضا في المستقبل أن يلعب دورا قياديا داخل التحالف". كما أن المانيا تحتاج إلى حلف ناتو قوي والحلف يحتاج إلى ألمانيا قوية.

ويبدو أن المواقف موحدة بين وزيرة الدفاع الألمانية والأمين العام لحلف الناتو. الوقوف طويلا على الهامش يبدو مثل تعليل جديد للدفعة الكبيرة الأولى التي قدمتها وزيرة الدفاع الألمانية قبل أسابيع حين اقترحت في مقابلة مع DW إقامة منطقة آمنة دولية في شمال سوريا. ولم تستبعد مشاركة جنود مشاة ألمان في تلك العملية. والوزيرة لم تبلغ وزير الخارجية الألماني، "هايكو ماس" إلا بشكل عام عن هذا الاقتراح. وجاء رده غاضبا وانتقد زميلته في الحكومة في الخارج أثناء زيارة إلى تركيا.

والآن يأتي الهجوم الضمني التالي للمرأة التي خلفت المستشارة "أنغيلا ميركل" في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي كرئيسة للحزب المسيحي الديمقراطي في ألمانيا. واقتراحاتها ليست كلها جديدة بحيث أنه منذ سنوات يطالب لاسيما ساسة محافظون في ألمانيا بالتزام عسكري أكبر لألمانيا.

وعلى غرار "كارينباور" الآن جاءت تصريحات الرئيس الألماني السابق "يواخيم غاوك". وأحد أسلاف "غاوك"، الرئيس "هورست كولر" استقال كرئيس ألماني بعدما عبر عن رأيه حول تدخلات الجيش الألماني في الخارج.

فبعد زيارة إلى افغانستان طالب "كولر" بأن تكون ألمانيا مستعدة عسكريا لحماية الطرق التجارية. وبعدما انتقده بقوة الكثير من السياسيين الذين اتهموه بإضفاء الطابع العسكري على السياسة الخارجية للبلاد استقال "كولر" في مايو/أيار 2010.

وبعد مرور 10 سنوات يتضح أن قضية مشاركة الجنود الألمان أكثر في الخارج لم يتم توضيحها بشكل مبدئي. وبالتالي فإن "كارينباور" تعبر عن جرأة قوية بهذه المبادرة. فالتدخلات الأجنبية الماضية الآن لا تجد بين السكان في استطلاعات الرأي غالبية. وفي كلمتها أكدت من ثم باستمرار على أهمية النقاشات في هذه القضايا الشائكة.

ويبدو أن "كارينباور" جادة في مقترح الالتزام الألماني الأقوى في الخارج، وهي ترى تحديات مختلفة في سياسة أمن متغيرة بقوة: الاعتداء الروسي في أوكرانيا والإرهاب الدولي وكذلك صعود الصين ـ المرتبط بنوع من التطلع إلى الهيمنة ـ في الأثناء ليس فقط في جوارها المباشر.

وعليه فإن "كارينباور" تقترح تحويل مجلس الأمن الاتحادي الذي يجتمع إلى حد الآن في سرية إلى "مجلس أمن قومي": "ستكون لجنة تنفذ العمل المشترك عندما تنسق بين وسائل الدبلوماسية والجيش والاقتصاد والتجارة والأمن الداخلي والتعاون التنموي".

وكيف سيحصل هذا بصفة ملموسة؟ بأن يلتزم الجيش الألماني المجهد منذ الآن بتدخلات أكثر في الخارج لم تكشف عنها "كارينباور" للوهلة الأولى. لكنها وعدت برفع النفقات الألمانية على الدفاع حتى عام 2031 إلى 2% من الناتج القومي المحلي. وهذا سيسر وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" الذي يزور حاليا ألمانيا، لأن الولايات المتحدة الأمريكية كانت تطالب دوما بجهود ألمانية أكبر في هذا الاتجاه.

المصدر | دويتشة فيلة