الأربعاء 13 نوفمبر 2019 03:21 م

بدأ الرئيس التركي؛ "رجب طيب أردوغان"، حصد ثمار العملية العسكرية التي نفذها جيشه شمال شرقي سوريا، حيث تقول الاستطلاعات إن شعبيته داخليا قد تحسنت بعد أن تعرضت لتراجع في الانتخابات البلدية الأخيرة وأزمة تراجع العملة.

وبحسب ما ذكرت وكالة "رويترز" في تقرير نشرته الأربعاء، فقد كشفت عملية "نبع السلام" كذلك عن شروخ محتملة في تحالف سياسي غير رسمي نسب لنفسه الفضل في تحقيق انتصارات مفاجئة على الحزب الحاكم في انتخابات محلية هذا العام.

نواب معارضون قالوا للوكالة إنهم يشتبهون في أن الدافع الرئيسي وراء قرار أنقرة شن هجمات عبر الحدود على فصيل "وحدات حماية الشعب الكردية" في سوريا؛ هو تحسين وضع "أردوغان" السياسي في الداخل، وهو ما تنفيه الحكومة.

وعرّضت أزمة العملة التي شهدتها البلاد في العام الماضي، وتسببت في ركود أدى إلى ارتفاع شديد في معدل البطالة، "أردوغان" وحزبه لضغوط عديدة، وأثارت انتقادات من أعضاء سابقين بارزين في "العدالة والتنمية"، يتوقع أن يطلقوا أحزابا جديدة قريبا.

غير أن استطلاعات الرأي تظهر أن ثلاثة أرباع الأتراك يؤيدون التوغل في سوريا الذي بدأ في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول.

وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة "متروبول"، أن شعبية "أردوغان" ارتفعت في الشهر الماضي إلى 48%؛ لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ فترة قصيرة.

وتصر القيادة التركية، على أن عمليتها في سوريا، جاءت لإبعاد "وحدات حماية الشعب" التي تعتبرها امتدادا لتنظيم حزب العمال المصنف إرهابيا، وتربطه صلات بمسلحين أكراد في تركيا، وتهدف لتأسيس منطقة آمنة لعودة اللاجئين السوريين اللذين يشكلون ضغطا آخر على الرئيس.

  • انقسام المعارضة

دفع التوغل في سوريا حزب المعارضة الرئيسي "الشعب الجمهوري" العلماني إلى مأزق، فقد أدى تأييده المشروط للعمل العسكري إلى خلاف مع "حزب الشعوب الديمقراطي" المؤيد للأكراد؛ والذي ساعده في الفوز برئاسة البلدية في كل من إسطنبول وأنقرة.

و"الشعوب الديمقراطي" اليساري، هو الحزب الرئيسي الوحيد الذي يعارض العملية العسكرية، ويستقي الدعم الشعبي في الأساس من الأكراد الذين يشكلون 18% من سكان تركيا.

وأدى دعم "الشعوب الديمقراطي" لتحالف من حزبي الشعب الجمهوري و"الحزب الجيد" وهو حزب قومي، في وقت سابق من العام الجاري، في إلحاق هزيمة لـ"العدالة والتنمية" في الانتخابات المحلية الأخيرة (مارس/آذار، ويونيو/ حزيران).

وسيكون أي انقسام في صفوف تلك الأحزاب، مكسبا لـ"أردوغان"؛ رغم أن أحد نواب "الشعوب الديمقراطي" قال إنه يتوقع أن يستمر التعاون فيما بينها.

ويسيطر "الشعب الجمهوري" و"الحزب الصالح" على 139 مقعدا و39 مقعدا على الترتيب في البرلمان التركي، البالغ عدد مقاعده 600 مقعد، وأيد الحزبان تفويضا لتمديد العمليات العسكرية في سوريا والعراق، في حين عارضه "الشعوب الديمقراطي" الذي يملك 62 مقعدا، باعتباره انتهاكا للقانون الدولي.

وتأكيدا للمأزق الذي يواجهه حزب "الشعب الجمهوري"، أظهر استطلاع تناقله أعضاء الحزب، أن حوالي 46% من ناخبيه إما يعارضون العملية العسكرية في سوريا أو لم يحسموا رأيهم بعد.

وقد أيد الحزب العملية في الوقت الذي أبرز فيه خلافات في السياسات مع حزب العدالة والتنمية؛ بما في ذلك الدعوة للحوار مع دمشق.

  • هدم الحلف المعارض

النائب عن حزب الشعوب "سيزجين تانريكولو"، قال إن "من الواضح أن هدف (أردوغان).. هو هدم هذا التحالف الداعم للديمقراطية الذي شكله حزب الشعب الجمهوري.. وإضعاف العلاقة التي كونها مع الناخبين الأكراد".

وأضاف: "خلق ذلك شعورا بخيبة الأمل، لكن في رأيي أن هذا ضرر يمكن إصلاحه، وستكون الفترة المقبلة فترة ستتأسس فيها من جديد علاقة الثقة".

من جانبه، وتعليقا على تحسن شعبية "أردوغان"، قال نائب رئيس "الحزب الصالح"، "لطفي تركان"، إن مؤسسات استطلاع الرأي "تخلط بين تأييد القوات وتأييد الرئيس".

وأضاف: "الجنود نجحوا إلا أن الساسة والدبلوماسيين لم يحققوا شيئا حتى الآن" في سوريا، لكنه رفض أيضا انتقادات حزب الشعوب للتوغل العسكري، وقال إن "تصريحاته في هذا الأمر ليس لها معنى بالنسبة لنا".

ولم تُرهق "نبع السلام" الجيش التركي أو تستنزفه، فسرعان ما أبرم "أردوغان" اتفاقات مع موسكو وواشنطن لإبعاد مقاتلي الوحدات الكردية عن المنطقة الحدودية رغم أنهم ظلوا لسنوات حلفاء للولايات المتحدة في الحرب على تنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا، وهو ما اعتبره الكثيرون نجاحا شخصيا له.

المصدر | الخليج الجديد