الجمعة 15 نوفمبر 2019 07:59 ص

لماذا صارت «الانفراجة» الخليجية ممكنة؟

انتهت سياسات الثورة المضادة لرباعي الحصار باستفاقة على واقع ثورات العراق ولبنان والجزائر والسودان.

أثبتت سياسات دول الحصار بؤس أجندات مسؤوليها وأكدت وقوفهم على الجانب الخاطئ من التاريخ.

أفاق زعماء دول الحصار على توازن قوى جديد بالمنطقة وصارت «الانفراجة» محاولة لتقليل خسائرهم الباهظة.

*     *     *

صدرت عن مسؤولين خليجيين عدة إلماحات تشير إلى إمكانية حصول «انفراجة خليجية» وذلك بعد أكثر من سنتين على قرار السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر وإغلاق مجالاتها الجوية والبحرية والبرية معها في موعد بائس، 5 حزيران (يونيو) 2017، يذكر العرب بيوم هزيمتهم أمام إسرائيل عام 1967.

خلق القرار حالة استعصاء غير مسبوقة في منطقة الخليج، وفتح الساحة العربية لأشكال من التوتر والتجاذبات الأمنية، التي تحولت، مع قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء الاتفاق النووي مع إيران، إلى أزمة عالمية.

فردًا على حجز سلطات جبل طارق ناقلة نفطية إيرانية قامت طهران باحتجاز ناقلة نفط أوروبية، وتعرضت ناقلات نفط أخرى لعمليات تخريب قرب ساحل عمان، وهوجمت مواقع لشركة أرامكو السعودية مما أوقف إنتاج النفط في السعودية لأسابيع.

بعد إسقاط إيران لطائرة مسيرة أمريكية وابتعاد إدارة الرئيس ترامب عن أي إجراء انتقامي رادع بدأ نزول الدول الخليجية، وعلى رأسها الإمارات، عن الشجرة، فتسارعت أشكال التنسيق الأمني مع إيران.

وأعلنت أبو ظبي قرار الانسحاب من اليمن، لكنها، من جهة أخرى، حركت ميليشياتها اليمنية للاستيلاء على عدن وإضعاف حكومة عبد ربه منصور هادي اليمنية، وأعلنت مؤخرا ضرورة التفاوض مع الحوثيين، وهي أمور وضعت الرياض في مأزق وصبّت كلها في صالح إيران.

إضافة إلى انفضاض أحلام قيام واشنطن بحرب بالوكالة عن دول الحصار ضد إيران، وموازنة تركيا للتهديدات الصبيانية بالتآمر ضد قطر عسكريا أو أمنيا، جمعت دول الحصار حصيلة بائسة كبيرة لسياساتها، وعلى رأسها انكشاف عملية اغتيال الصحافي جمال خاشقجي في قنصلية الرياض في اسطنبول وما أثارته من غضب واستنكار عالميين ضد إدارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وهروب الرساميل السعودية والعالمية إثر إجراءات حجز رجال الأعمال والأمراء وابتزازهم تحت دعاوى مكافحة الفساد، وصولا إلى الفشل المدوي في اليمن ومسؤولية «التحالف العربي» عن مقتل آلاف المدنيين هناك، مضافا إليها سجون الإمارات وانتهاكاتها الفظيعة لحقوق الإنسان، وفضائحها في قضايا التجسس، ودورها الشائن في دعم الجنرال خليفة حفتر في ليبيا وغيرها.

فوق كل ذلك، انضافت محاولات دول الحصار لركوب قطار «صفقة القرن»، وثبوت فشل عمليات التطبيع المجاني والتسويق الأخرق لخطة صهر الرئيس الأمريكي ومستشاره جاريد كوشنر إلى مسلسل السياسات البائسة، ولم تفعل سياسات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي غير إضافة النكهة الفكاهية على سياسات الفشل، وانتهت سياسات الثورة المضادة للمجموعة الرباعية إلى الاستفاقة على واقع ثورات العراق ولبنان والجزائر والسودان.

لم تثبت سياسات دول الحصار بؤس الأجندات التي اشتغل عليها مسؤولوها فحسب بل أكدت وقوف هؤلاء على الجانب الخاطئ من التاريخ. بدلا من الانتصارات المدفوعة الثمن التي وعدوا أنفسهم بها أفاق زعماء دول الحصار على توازن قوى جديد في المنطقة وصارت «الانفراجة» محاولة لتقليل الخسائر الباهظة التي منوا بها.

المصدر | القدس العربي