الأربعاء 27 نوفمبر 2019 09:49 ص

رفض زعيم حزب العمال البريطاني، "جيريمي كوربن"، الثلاثاء، مطالب متعددة لتقديم اعتذار لليهود في هذا البلد بعد أن اتهمه كبير حاخامات المملكة المتحدة "افرايم ميرفس" بالعجز عن منع انتشار "سم" معاداة السامية داخل حزبه.

وخلال مقابلة تليفزيونية مع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، سئل "كوربن" مرارا عما إذا كان يرغب في تقديم اعتذار إلى الطائفة اليهودية بسبب إخفاقه المفترض في قمع المشكلة داخل الحزب اليساري.

وأكد "كوربن": "ما سأقوله هو هذا: أنا مصمم على أن يكون مجتمعنا آمنا للناس من جميع الأديان".

وتابع: "لا أريد أن يشعر أي شخص بعدم الأمان في مجتمعنا وستحمي حكومتنا كل مجموعة من سوء المعاملة التي تتلقاه".

وفي تدخل غير مسبوق في حملة الانتخابات البريطانية التي ستجري الشهر المقبل، أشار الحاخام "ميرفس" إلى أن "كوربن" "لا يصلح لتولي رئاسة الوزراء" بسبب فشله في حل المشكلة داخل حزبه.

ولكن في كلمة لإطلاق مجموعة من سياسات الحزب المتعلقة بالعرق والدين، دافع "كوربن" عن نفسه نافيا تلك الاتهامات، ووصف معاداة السامية بأنه أمر "شرير وخاطئ" ومؤكدا ان حزبه لديه "نظام سريع وفعال" للتعامل مع الشكاوى المتعلقة.

وأضاف: "لا يوجد مكان مطلقاً لأي شكل من أشكال معاداة السامية. ولن يتم التسامح معها في أي مكان في بريطانيا المعاصرة أو في حكومة العمال".

وتتناقض هذه التصريحات بشكل كبير مع تصريحات "ميرفس" الذي وصف مزاعم "كوربن" السابقة بأنه تعامل بشدة مع جميع الاتهامات بأنها "خيال كاذب".

وفي مقال شديد اللهجة نشرته صحيفة "تايمز" الثلاثاء، قال الحاخام إن "كوربن" مسؤول عن "اخفاق في القيادة بشكل لا يتوافق مع القيم البريطانية التي نفخر بها".

وأضاف أن اليهود البريطانيين يشعرون بالقلق قبل انتخابات 12 ديسمبر/كانون الأول.

وأضاف "ميرفس" "إن سما جديدا، برضا القيادة، تغلغل في حزب العمال" ما يجعل يهود المملكة المتحدة "يتملكهم القلق".

وتابع: "عندما يحين موعد 12 ديسمبر/كانون الأول، سأطلب من الجميع التصويت وفق ضميرهم. لاشك في ذلك، إن روح أمتنا على المحك" معتبرا أن كوربن "عاجز" عن الحكم.

شعور بانعدام الأمان

وواجه حزب العمال اتهامات بانتشار معاداة السامية بين أعضائه منذ تولي "كوربن" -الذي عُرف بتأييده لقضايا الفلسطينيين طوال حياته- زعامة الحزب في 2015.

واستقال عدد من أعضاء الحزب بعد اتهامهم الاشتراكي "كوربن" بالسماح للمشكلة بالانتشار بين صفوف الحزب وعدم بذل جهد لمعالجتها.

وكان "كوربن" قد اعترف في أغسطي/آب 2018 بأن حزبه لديه "مشكلة حقيقة" تتعلق بمعاداة السامية وأنه "تأخر كثيرا" في إنزال عقوبات تأديبية في الحالات المؤكدة، وأكد أن الاولوية هي "إعادة كسب ثقة" يهود بريطانيا.

واتهمت "لوسيانا بيرجر" (يهودية من الديمقراطيين الأحرار) حزب العمال الذي تخلت عنه في شباط/فبراير 2019 بأنه "معاد للسامية في هيكليته".

من جهته، قال "إيان أوستن" النائب العمالي السابق إن "على كوربن أن يشعر بالخجل".

وقبل إطلاق برنامج حزب العمال لمكافحة العنصرية اعتبرت وزيرة الداخلية (محافظة) "بريتي بيتيل" أنه "من المدهش أن يقدم كوربن دروسا للآخرين حول مكافحة التمييز العرقي والديني في وقت يخضع فيه حزبه لتحقيق لجنة المساواة وحقوق الإنسان بشأن مناهضة السامية السائدة في صفوفه".

من ناحية أخرى قال "جستن ويلبي" أسقف كانتربيري، إن تدخل "ميرفس" "يجب أن ينبهنا إلى مشاعر عدم الأمان العميقة التي يشعر بها اليهود البريطانيون".

وأضاف: "يوفر بيان كبير الحاخامات لنا جميعاً الفرصة للتأكد من أن كلماتنا وأفعالنا تعكس بشكل صحيح التزاماتنا بالازدهار والتكامل المتبادلين، من أجل الصالح العام".

في الأسبوع الماضي، دعا "ويلبي" ونائبه، رئيس أساقفة يورك "جون سينتامو"، المرشحين الذين يخوضون الانتخابات لرفض خطاب الكراهية خلال الحملة.

بدوره قال المجلس الإسلامي البريطاني إنه يؤيد أيضاً التحدث مع "ميرفس"، لكنه أشار إلى أن حزب المحافظين الحاكم فشل كذلك في التعامل مع شكاوى معاداة الإسلام في صفوفه.

وفي كشفه الثلاثاء برنامجه حول "العرق والدين"، عبر الحزب عن أمله في أن يتجاوز هذه القضية التي تضر به من خلال اقتراحات واسعة لتحسين العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان ونشر المساواة العرقية.

وتشمل الاقتراحات تعليم الأطفال عن الاستعمار والظلم ودور الامبراطورية البريطانية، وذلك ضمن المناهج المدرسية، ومعالجة التمييز من خلال إجبار الشركات الابلاغ عن أية فروقات في الرواتب بين مختلف الأقليات العرقية.

المصدر | أ ف ب