السبت 30 نوفمبر 2019 06:25 ص

ما يزال الغضب الشعبي في العراق ينصب بشكل كبير على النفوذ الإيراني وعلاقته بالسلطة؛ حيث انطلقت دعوات لمعاقبة إيران اقتصاديا عبر مقاطعة منتجاتها التي تغزو الأسواق العراقية.

وأطلق عراقيون، خلال الأيام الماضية، حملات على منصات التواصل الاجتماعي لمقاطعة منتجات إيران، ولاقى الأمر تفاعلا وانتشارا واسعا في عموم البلاد، وهو ما تمثل بتراجع حاد في الطلب على تلك المنتجات.

وتهدف الحملات مثل "خليها تخيس" في إشارة لترك البضائع تتعفن في المخازن، إلى الضغط على إيران اقتصاديا من أجل وقف تدخلاتها في العراق؛ إذ يتهم الناشطون عناصر مدعومين من قبلها بقتل وقنص المتظاهرين، وقاموا الأربعاء بحرق قنصليتها في مدينة النجف.

  • أسعار مخفضة أو مجانا

ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية، السبت، عن "أحمد العكيلي" الذي يملك سوقا صغيرة لبيع المواد الغذائية بالمفرد في العاصمة بغداد، قوله إن "تجار الجملة في منطقة جميلة، باتوا يتوسلون لتجار المفرد لشراء المنتجات الغذائية الإيرانية بأسعار مخفضة جدا؛ خشية تلفها قبل أن تجد طريقها إلى المستهلكين".

ويضيف: "تجار الجملة يطلبون منا أخذ بضائع إيرانية قاربت صلاحيتها على الانتهاء مجانا للتخلص منها؛ لكنهم يواجهون بالرفض أحيانا؛ لأن تجار المفرد غير متأكدين من بيعها وتصريفها ضمن التاريخ المحدد لانتهاء الصلاحية".

وأكد "العكيلي" أن البضائع الإيرانية تتكدس بطريقة لافتة هذه الأيام في أسواق الجملة مع عدم الرغبة في شرائها؛ "لكن ذلك لا يعني أن المقاطعة تامة وشاملة، مع الرخص الذي تتمتع به المواد الغذائية الإيرانية مقارنة مع البضائع التركية، وتلك القادمة من دول الخليج، وغياب البديل العراقي المناسب أمام المواطنين".

  • مقاطعة شيعية

أما "أبو مرتضى"، وهو بائع جملة للمواد الغذائية في بغداد، فيؤكد للصحيفة عزوف نسبة عالية من المواطنين عن شراء المنتجات الإيرانية؛ لكنه يستدرك بالقول: "علينا ألا نبالغ كثيرا، ما زالت العائلات الفقيرة تقبل على المنتجات الإيرانية الرخيصة. المقاطعة تتركز في الأحياء الغنية في بغداد غالبا، كذلك تكثر في بعض المحافظات دون غيرها".

ويتابع: "المتغير الجديد أن قطاعات غير قليلة داخل المكون الشيعي هي من تبادر إلى حملة المقاطعة هذه الأيام، بينما كان الأمر يقتصر سابقا على القطاعات الشعبية في المحافظات ذات الأغلبية السنية".

لكنه يعتبر أن "مقاطعة البضائع الأجنبية عموما مرتبطة بالإنتاج المحلي أساسا؛ فلو قامت السلطات في وقت مبكر بتحريك عجلة الاقتصاد وبناء المصانع العملاقة المنتجة لصنوف المواد الغذائية لما احتاجت البلاد لهذا الكم الضخم من البضائع الأجنبية".

  • ضربة موجعة

من جهته، يرى الناشط الحقوقي "يوسف داخل" أن حملة المقاطعة هي رد فعل طبيعي على التدخلات الإيرانية في الشأن العراقي.

ويقول، في حديث لموقع "إرم نيوز"، إن "حملة المقاطعة لدعم مطالب المتظاهرين أطلقت شرارة الوعي الجمعي للمواطنين لدعم المنتج الوطني الذي يعني الكثير للاقتصاد العراقي، خاصة مع خسارته أكثر من 10 مليارات دولار من العملة الصعبة بسبب استيراد المنتجات الإيرانية".

واعتبر أن خسارة إيران أكبر سوق لمنتجاتها يشكل "ضربة موجعة لاقتصادها المتهاوي أمام العقوبات الأمريكية".

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2018، توقع الرئيس الإيراني "حسن روحاني" ارتفاع حجم التجارة الثنائية مع العراق إلى 20 مليار دولار سنويا عن قيمة 12 مليار دولار آنذاك، رغم المخاوف بشأن التأثير الاقتصادي لتجدد العقوبات الأمريكية التي تستهدف النفط الإيراني والقطاع المصرفي والنقل، لكن آماله لا تبدو ستتحقق.

ومنذ بدء الاحتجاجات في العراق، مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، سقط 418 قتيلا و15 ألف جريح، والغالبية العظمى من الضحايا من المحتجين سقطوا في مواجهات مع قوات الأمن ومسلحي فصائل شيعية مقربة من إيران.

المصدر | الخليج الجديد