الاثنين 2 ديسمبر 2019 04:34 م

كشفت القناة 13 العبرية، الأحد، عن تفاصيل جديدة لمحاولة اغتيال "خالد مشعل"، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس عام 1997، في الأردن، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" كان أحد أسباب "الحماقة" التي أدت إلى فشل العملية.

وذكر الصحفي الإسرائيلي "ألون بن دافيد"، في تحقيق بعنوان "سجل التصفيات"، أن محاولة اغتيال "مشعل" فشلت بسبب العجلة في تخطيطها، ولعدم اختيار وكيلين بالكفاءة اللازمة لتنفيذها.

وفي السياق، كشف السفير الكندي الأسبق في عمان، خلال التحقيق، أنه بعث موفدا من طرفه آنذاك للتثبت من هوية منفذي العملية، قائلا: "هناك اكتشف موفدي أنهما كاذبان فقد طلب منهما تسمية النشيد القومي الكندي فلم يعرفا وكذلك كانت لغتهما الإنجليزية هزيلة".

وذكر رئيس الموساد (جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي) السابق "داني ياتوم"، في التحقيق التليفزيوني، أن علاقات متينة جدا ربطته بالعاهل الأردني الراحل الملك "حسين"، لدرجة أنه رافق أسرته في زيارة للبتراء بطائرة الملك المروحية الخاصة.

وأضاف: "قبيل انتهاء الزيارة وصلتني برقية عن عملية كبيرة نفذها فلسطيني في سوق ماحنيه يهودا في القدس وتسببت بقتل وجرح إسرائيليين كثر فعدت مسرعا وشاركت في اجتماع عاجل وطلب رئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو) مني أن أعد انتقاما سريعا من حماس".

وأوضح "ياتوم"، الذي اضطر لتقديم استقالته من رئاسة الموساد بعد فشل اغتيال "مشعل"، أن عمليات "حماس" المتتالية في المدن الإسرائيلية دفعت "نتنياهو" لحالة ضغط، فألّح في الاجتماعات وضرب بيده على الطاولة مبديا تصميمه كي نحدد أهدافا خاصة بـ"حماس" للانتقام منها والرد عليها وردعها.

واقترح الموساد آنذاك فكرة لاغتيال أحد قادة "حماس" من الدرجة المتوسطة في واحدة من الدول البعيدة آلاف الكيلومترات عن الأردن دون الكشف عن هويته، وهو ما صادق "نتنياهو" عليه أولا، لكنه عاد قبل موعد محاولة اغتيال مشعل بـ16 يوما ليطلب وقف العملية المذكورة واستهداف "مشعل" داخل الأراضي الأردنية.

 وتابع "ياتوم": "أصبت بالذهول ولو كان لي شعر لنتفته من رأسي إذ كيف ممكن تغيير العملية بسرعة بعدما بدأت ودون استشارتي والقيام بعملية في الأردن بعد توقيع اتفاقية وادي عربة للسلام".

وبرر "نتنياهو" تغيير الخطة، بحسب التحقيق، بتوصية تلقاها من وزير الأمن "يتسحاق مردخاي" ورئيس الشاباك (جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي) "عامي أيالون" باستهداف من هم مركزيون في "حماس"، وفي الأردن رغم حساسية الوضع بدلا من تبديد الطاقات على هدف غير معروف.

بينما ذكر "أيالون"، في التحقيق، أنه أوصى بذلك بعدما فهم من "ياتوم" أن الموساد موافق وقادر على تنفيذ العملية، وهو ما نفاه الأخير، مؤكدا أنه "لم يكن شريكا بتغيير المخطط".

 ومن جانبه، قال ضابط الاستخبارات في وحدة الاغتيالات داخل الموساد "ميشكاه بن دافيد" إن عناصر الوحدة لم تكن تعرف العاصمة الأردنية (عمان) لأن الموساد تلقى تعليمات من رئيس الحكومة الإسرائيلية الراحل "إسحق رابين" بعدم القيام بأي نشاط في الأردن منذ توقيع اتفاق وادي عربة عام 1994، مضيفا: "كنا بحاجة للتعرف على عمان واستطلاع حركة مشعل كل صباح فتوجهنا للعاصمة وأخذنا نتجول فيها قبل أسبوعين من الحادثة".

وأضاف: "ياتوم قرر القيام بعملية اغتيال بالسم كونها طريقة هادئة لا تترك جثة في الشارع ويمكن وقفها باللحظة الأخيرة"، لكنه أشار إلى أن نوع السم الذي تم اختياره لم يستخدم من قبل في الاغتيالات.

وتابع: "تدرب رجالنا على دس السم بشوارع تل أبيب من خلال التظاهر بفتح علبة مشروب،  ورغب الموساد في البداية بتنفيذ تدريب على عملية الاغتيال بهذه الطريقة في مدينة الطيرة الفلسطينية داخل أراضي 48 كي يتم استطلاع طريقة رد الرجل العربي حينما يتعرض لسائل بعد فتح علبة كوكاكولا من قبل شخص آخر يمر من جانبه، لكن لم يكن هناك وقت وصدرت تعليمات عليا بالتنفيذ".

وكشف أحد قادة الموساد، المسؤول عن العلاقة مع الأردن في هذا الوقت (لم يسمه التحقيق)، أنه شارك خلية للجهاز التجول في عمان لتحديد هدف لكنه لم يكن يعرف هويته ولا أي تفاصيل أخرى، مشيرا إلى أنه قابل لاحقا رئيس الوحدة التي ينتمي لها في الموساد وحذره من تنفيذ عملية على الأراضي الأردنية.

وبرر القيادي بالموساد تحذيره بأن نجاح قتل قائد في "حماس" في الأردن يعني اتهام الملك حسين من قبل الحركة الفلسطينية، ما سيسبب حالة اضطراب خطيرة لـ(إسرائيل) في المملكة، وبحال فشلت العملية فإن المشكلة ستكون أكبر، وطالب بتبليغ أقواله ومعارضته للعملية لرئيس الجهاز.

وقال "عوزي أراد"، مستشار "نتنياهو" السياسي آنذاك، في التحقيق، إن الأخير اطلع على كافة التفاصيل الدقيقة الخاصة بعملية اغتيال "مشعل"، وأقرها.

وبعد فشل العملية، يكشف رئيس الموساد الذي سبق "ياتوم" في الوظيفة "أفر ايم هليفي" أن (إسرائيل) استدعته على عجل من بلجيكا، حيث كان يشغل مهمة دبلوماسية، وتم تكليفه بالسفر لعمان ومحاولة امتصاص الأزمة.

وعن ذلك قال "هليفي" في التحقيق: "التقيت الملك حسين في قصره ووجدته متفاجئا وغاضبا جدا حيث قال لي بلهجة عتب شديد: كيف يمكن أن تفعلوا ذلك معي وبالذات رئيس الموساد صديقي داني ياتوم؟ تدخلون وتخرجون وتفعلون ما تشاؤون في المملكة وكأنه أمر عادي ومفهوم وبعدما وقعنا اتفاق سلام. هذا مرفوض. واقترحت عليه إنقاذ خالد مشعل بمصل طبي كان بحوزة بعض رجال الموساد ممن كانوا قد احتموا بالسفارة الإسرائيلية في عمان، إذ كانوا قد احتاطوا عليه خوفا من أن يصاب أحدهم بالسم خلال رش خالد مشعل به".

وأضاف أنه غداة إنقاذ "مشعل" عاد وقال للملك "حسين": "أتمنى أن يكرم علينا الملك بمكرمة ملكية الآن، ليسأله الأخير: ماذا تعني مكرمة ملكية؟ فقلت: لا أعرف فأنا لست ملكا فابتسم وقال: بمقدورك أن تصطحب رجال الموساد الأربعة المتحصنين داخل السفارة لكن عليك أن تعلم أن الموضوع لن ينتهي هنا".

وتابع "هيلفي": "عدت للبلاد ومعي عناصر الموساد الأربعة إلى تل أبيب فيما بقي في السجن الأردني وكيلا الموساد اللذان تم اعتقالهما خلال العملية الفاشلة"، مضيفا أن "نتنياهو" طلب منه فور عودته ابتكار فكرة تتيح استعادة الوكيلين المعتقلين وتسوية التوتر مع الأردن.

وتابع: "عدت له بفكرة إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين من المعتقل حيث كان يقضي محكومية بالمؤبد وعندها رفض نتنياهو قائلا: هذا غير وارد.. ابحث عن فكرة أخرى، فغادرت مكتبه، وفي اليوم التالي عاد وهاتفني وأبلغني بموافقته فسارعت للاتصال بالعاهل الأردني وأبلغته بأن هناك عرضا لا يمكنه رفضه، وفي اليوم ذاته طار إلى هناك وزير البنى التحتية (أرئيل شارون) ونائب وزير الخارجية (مجلي وهبي) إلى عمان لاستكمال الصفقة".

وتوقف تحقيق القناة العبرية عند الفشل المدوي لاغتيال "مشعل"، وقال إنه ما زال يهز الموساد ويحرجه حتى اليوم، كونه فضيحة مجلجلة.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات