الثلاثاء 3 ديسمبر 2019 08:51 م

وجه الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" انتقادا قويا لحلفائه الأوروبيين، الثلاثاء، قبيل قمة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في لندن، وخص بالذكر الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" لتصريحاته "البغيضة جدا" عن الحلف وإنفاق ألمانيا القليل للغاية على الدفاع.

وطالب "ترامب" أوروبا بدفع المزيد من أجل الدفاع، وأيضا بتقديم تنازلات لمصالح الولايات المتحدة في التجارة، مسلطا الضوء على اتساع الخلاف في التكتل العابر للأطلسي الذي يشيد به داعموه بوصفه أنجح حلف عسكري في التاريخ.

ويشبه الهجوم وابلا من الانتقادات التي وجهها "ترامب" قبيل قمة الحلف في يوليو/تموز 2018. وسيزيد من الشكوك المتنامية بخصوص مستقبل التكتل الذي يضم 29 دولة والذي وصفه "ماكرون" بأنه في حالة "موت إكلينيكي" قبيل قمة لندن التي من المفترض أن تكون احتفالا بالذكرى السبعين لتأسيس الحلف.

وقال "ترامب"، في تصريحات للصحفيين خلال لقائه مع الأمين العام للحلف "ينس ستولتنبرج" في لندن: "إنه تصريح قاس، عندما تدلي بتصريح مثل هذا، فإنه تصريح بغيض جدا".

وأضاف: "لا أحد بحاجة إلى حلف شمال الأطلسي مثل فرنسا"، معتبرا أن الأخيرة "لا تبلي بلاء حسنا من الناحية الاقتصادية".

وربط "ترامب" صراحة بين شكواه من أن أوروبا لا تدفع ما يكفي لمهام الحلف الأمنية ودفاعه الراسخ عن مصالح بلاده التجارية في إطار نهجه "أمريكا أولا"، قائلا إن الوقت حان بالنسبة لأوروبا "لتحسين أدائها" في الجبهتين.

وفي إشارة للخلافات العديدة بالحلف، بدءا من مجال الفضاء وحتى "الضريبة الرقمية" الأوروبية على شركات تكنولوجيا عملاقة أمريكية، قال "ترامب": "ليس من الصواب أن نتعرض للاستغلال فيما يتعلق بحلف شمال الأطلسي وأيضا أن نتعرض للاستغلال فيما يتعلق بالتجارة، وهذا هو ما يحدث. لا يمكننا أن ندع هذا يحدث".

وعبر "ترامب" عن رفضه لإشارات صدرت من برلين في الآونة الأخيرة عن استعدادها لبذل المزيد من الجهد لتحقيق هدف الحلف بإنفاق 2% من الناتج الوطني على الدفاع، متهما ألمانيا ودولا أخرى تنفق ما يقل عن هذا الهدف بأنها "مقصرة".

  • تهديد أردوغان لخطة البلطيق

وكتب "ستولتنبرج" تغريدة قال فيها إن المحادثات التي سبقت القمة شهدت "بداية ممتازة".

لكن انتقادات "ترامب" جاءت بعد ساعات فقط من ظهور انقسامات أخرى في الحلف عندما تعهدت تركيا بإعاقة خطة الحلف للدفاع عن دول البلطيق ما لم يدعمها الحلف في الإقرار بأن "وحدات حماية الشعب" الكردية (ي ب ك) جماعة إرهابية.

ومقاتلو الوحدات حلفاء للولايات المتحدة منذ وقت طويل في الحرب على "تنظيم الدولة" في سوريا. وتعتبرهم تركيا عدوا لها بسبب صلات بينهم وبين متمردين أكراد في جنوب شرق البلاد.

وقال الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" في تصريحات قبيل مغادرته إلى لندن: "إذا لم يقر أصدقاؤنا في حلف شمال الأطلسي بأن ما نعتبرها منظمات إرهابية هي فعلا منظمات إرهابية... فإننا سنقف في وجه أي خطوة تُتخذ هناك".

وأضاف "أردوغان"، الذي تدهورت علاقته بالفعل بالحلف بسبب تحرك لشراء أنظمة دفاع جوي روسية، إنه سيلتقي بالرئيس البولندي "أندريه دودا" وبزعماء دول البلطيق في لندن.

وفي مقابلة مع "رويترز"، حذر وزير الدفاع الأمريكي "مارك إسبر" تركيا قائلا: "لا يرى الجميع التهديدات التي يرونها"، وحثها على الكف عن إعاقة خطة الحلف للدفاع عن البلطيق من أجل وحدة الحلف.

وستستضيف الملكة "إليزابيث" الزعماء في قصر بكنجهام. لكن حتى المضيفين البريطانيين، الذين كانوا على مدى أجيال أكثر المؤيدين حماسا للشراكة عبر الأطلسي التي يمثلها الحلف، غير متحدين فيما يتعلق بمشروع الخروج من الاتحاد الأوروبي ومنشغلون بانتخابات مشحونة مقررة الأسبوع المقبل.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير بالحلف: "السؤال المطروح، ونحن نحتفل بمرور 70 عاما، هو نلوح احتفالا أم أن الناس يعتقدون أننا نغرق؟".

وفي مسعى لإرضاء "ترامب"، ستتعهد أوروبا وتركيا وكندا بمبلغ 400 مليار دولار للإنفاق الدفاعي بحلول عام 2024، وستتفق على خفض المساهمة الأمريكية في تمويل الحلف.

المصدر | الأناضول