الخميس 5 ديسمبر 2019 11:58 ص

تلقى حزب المحافظين في بريطانيا خلال أقل من أسبوع من الإعلان عن الحملة الانتخابات البرلمانية المقررة في 12 ديسمبر/كانون الأول 2019 تبرعات تقدر بأكثر من 5 ملايين جنيه إسترليني، بينما تلقى حزب العمال نحو مائتي ألف فقط وهو أقل مبلغ تلقاه حزب من بين الأحزاب المشاركة في الانتخابات.

وخلال الأسبوعين الأولين من الحملة بلغ إجمالي التبرعات للمحافظين 8.6 مليون جنيه إسترليني من رجال أعمال وشركات خاصة مقابل 3.7 مليون لصالح حزب العمال منها 3 ملايين جنيه من نقابات العمال.

وجاءت تبرعات حزب المحافظين معظمها من شركات ورجال أعمال أثرياء عرب وعلى رأسهم رجال المال الذين يعملون في مجال إدارة الصناديق المالية الذين بات لهم تأثير واضح على سياسات الحزب.

صفقة العمر

"وفيق سعيد" البالغ من العمر 79 عاما يعتبر من المقربين من حزب المحافظين ودأب على التبرع للحزب عبر زوجته "روز ماري سعيد".

كما يدير جمعية خيرية تعمل في عدد من الدول العربية. لكن شهرة "سعيد" نابعة بشكل أساسي من الدور الذي لعبه في صفقة السلاح الكبيرة بين السعودية و بريطانيا عام 1986 بقيمة 86 مليار دولار والتي حملت اسم "صفقة اليمامة".

وقدرت الصحف البريطانية ثروة "سعيد" عام 2014 بمليار ونصف مليار جنيه إسترليني.

ولفت "سعيد" الأنظار أولاً لدوره في مساعدة الشركات البريطانية في الفوز بعقد اليمامة، أكبر صفقة أسلحة أبرمتهما السعودية والمملكة المتحدة في تاريخهما.

و"سعيد" ابن أسرة دمشقية عريقة فقدت ثروتها ونفوذها في أعقاب الانقلاب العسكري عام 1961 ووصول البعثيين إلى السلطة عام 1963.

ولا يزال "سعيد" يوصف في الإعلام البريطاني بتاجر الأسلحة السابق لدوره في عقد اليمامة الذي كانت نسبة 20% فقط من قيمته تتعلق بالطائرات المقاتلة، والباقي نفقات إنشاءات وخدمات ملحقة بالعقد.

وفي عام 2006 أسقطت حكومة "توني بلير" تحقيقا في عقد اليمامة بعد أن نشرت وسائل الإعلام البريطانية تقارير عن شبهات فساد على نطاق واسع طالت حتى "مارك ثاتشر"، ابن رئيسة وزراء بريطانيا وقتها "مارجريت ثاتشر".

ولا يحق لـ"سعيد" التبرع للأحزاب في بريطانيا إذ إن مكان إقامته المسجلة هي إمارة موناكو، فتتولى زوجته البريطانية "روزماري" وابنته هذه المهمة.

وتبرع "وفيق سعيد" بملبغ 50 مليون جنيه إسترليني عام 1996 لتأسيس كلية "سعيد" للأعمال في أكسفورد، ولديه جمعية خيرية للأطفال المحرومين.

وتبرعت زوجة "سعيد" خلال الأسبوع الأول من حملة الانتخابات لحزب المحافظين بمبلغ 200 ألف جنيه إسترليني.

وكان "سعيد" بنفسه يتبرع للحزب حتى عام 2000 لكن بعد تغيير قواعد التبرع لم يعد بمقدوره أن يقوم بذلك لذلك تتولى زوجته الغنية أو ابنته هذه المهمة.

وقالت صحيفة الإندبندنت شهر يونيو/حزيران الماضي أثناء التنافس على قيادة حزب المحافظين إن "روزماري سعيد" تبرعت بمبلغ 342 ألف جنيه للحزب منذ شهر سبتمبر/أيلول 2018.

بدأ "سعيد" حياته في العمل التجاري عبر افتتاح مطعم فاخر في أحد أرقى أحياء لندن ثم انتقل إلى العمل في مجال البناء والعقارات، وفي أعقاب أزمة النفط خلال حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 تمكن من الفوز بعدد من عقود بناء المساكن والمستشفيات في المملكة العربية السعودية.

ونجح في نسج علاقات مع العائلة المالكة السعودية مكنته من الحصول على الجنسية السعودية.

وكانت علاقاته مع المسؤولين السعوديين قد بدأت تجذب اهتمام المسؤولين البريطانيين في أواسط ثمانينات القرن الماضي، لذلك عندما كانت شركة بريتيش أيروسبيس - الشركة التي أصبحت فيما بعد شركة BAE Systems - تتطلع لبيع طائرات مقاتلة من طراز Tornado وطائرات أخرى للسعوديين توجهت إليه لطلب المساعدة.

رجل الأعمال السوري "أيمن أصفري"

ولد المهندس "أيمن الأصفري" في محافظة إدلب شمالي سوريا 1958، وكان والده الطبيب "أديب الأصفري"، من مؤسسي حزب البعث الحاكم في سوريا منذ 1963، وكان عضواً في المجلس الوطني الذي شكله البعثيون بعد انقلابهم العسكري عام 1963 لفترة قصيرة، ثم عمل سفيرا في عدد من الدول وبعدها عاد لممارسة الطب في حلب.

تلقى "الأصفري" تعليمه الجامعي في الولايات المتحدة الأمريكية. بدأ حياته المهنية في مجال المقاولات في سلطنة عمان ثم أنشأ شركة تعمل في مجال خدمات النفط والغاز.

وخلال 15 عاما أصبحت الشركة من بين أكبر 100 شركة بريطانية، وتُقدر ثروة "أيمن أصفري" بـ 1.2 مليار دولار أمريكي.

وتبرع "الأصفري" بمئات آلاف الجنيهات الإسترلينية لحزب المحافظين الحاكم خلال السنوات الماضية، ويحقق مكتب قضايا الفساد الكبيرة مع "الأصفري" بخصوص أنشطة في الشركة في الخارج منذ عام 2017.

وأقر المدير المالي السابق في الشركة "ديفيد لوفكين" بالذنب في 11 قضية رشاوى في وقت سابق من هذا العام حيث دفعت الشركة رشاوى لشركة وسيطة مقرها موناكو للفوز بعقود تتجاوز قيمتها 5 مليارات دولار لبناء مصافي نفط في السعودية والعراق.

وتسبب التحقيق الذي خضعت له الشركة بخسارتها عقودا بقيمة 10 مليارات دولار وتدهور قيمة أسهمها في بورصة لندن.

وتبرع "الأصفري" وزوجته بأكثر من 860 ألف جنيه إسترليني للحزب منذ 2009.

وكان رئيس الوزراء السابق "ديفيد كاميرون" وخليفته "تيريزا ماي" قد توسطا لشركة بتروفاك لدى الحكومة البحرينية لمنحها عقدا بمليارات الدولارات لكن العقد منح لشركة أخرى.

المصدر | الخليج الجديد + بي بي سي