أوردت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية مقالا مشتركا لثلاثة خبراء، ناقشوا فيه طرق التقدم في العلاقات السعودية الإسرائيلية، وتفاصيل خطة من 3 محاور، معلوماتية وعملياتية ودفاعية، للتعاون بينهما لمواجهة إيران.

وذكر "ساندر غيربر" و"آري هيستين" و"يوئيل غوزانسكي"، في مقالهم، الذي نشرته الصحيفة، الإثنين، أن السعودية و(إسرائيل) تواجهان التهديدات والمعضلات الاستراتيجية ذاتها، والتي تتمثل في إيران والجماعات الإسلامية المتشددة، ما يعني أن معادلة الأمن القومي بين الرياض وتل أبيب متداخلة.

وأشار المقال إلى "تعاون سري" بين (إسرائيل) والسعودية لمواجهة ما بات يصنفانه باعتباره "العدو المشترك"، مضيفا: "لا تنبع العداوة من الخلافات الحدودية أو المصالح الجيوسياسية، بل لأن إيران دعت لتدمير البلدين (إسرائيل والسعودية)، واتخذت خطوات لتنفذ تهديداتها".

أما دافع إيران لهذا العداء، فيرى الخبراء أنه تبني طهران للراديكالية الشيعية وتحالف السعودية و(إسرائيل) مع الشيطان الأكبر (الولايات المتحدة)، إذ تعتبرهما طهران من الناحية المجازية "حاملتي طائرات لواشنطن في الشرق الأوسط".

ويقول الكتّاب إن "تهديد إسرائيل والسعودية ليس أمرا عرضيا، بل هو جزء من مشروع إيران الرامي لتفكيك البناء الأمني للولايات المتحدة، وإضعاف التأثير الأمريكي في الشرق الأوسط، إذ تريد طهران وضع الحليفين (إسرائيل والسعودية) كرهينتين، وتأخذ من أسلوب كوريا الشمالية، وتهدد بقطع رؤوس حلفاء أمريكا للحد من قدرة واشنطن بطريقة يمكن فيها لطهران التصرف دون خوف".

وفي ضوء الزحف الإيراني البطيء نحو امتلاك السلاح النووي تبدو هذه الاستراتيجية خطيرة، بحسب المقال الذي نوه إلى اتجاه إيران لفصل واشنطن عن شركائها من خلال استهدافهم، وإرسال رسالة مفادها أنها لن تتوقف عن جهودها إلا في حال توقفهم عن دعم سياسات الولايات المتحدة وعملياتها في المنطقة.

ويرى كتاب المقال أن "تطوير استراتيجية تخفف من المخاطر التي تمثلها النشاطات الإيرانية الخبيثة في المنطقة ليس مصلحة إسرائيلية وسعودية فقط، بل هو مصلحة أمريكية أيضا، باعتبار أن الرياض وتل أبيب تواجهان الجماعات الوكيلة عن إيران، التي تعمل داخل التجمعات المدنية في دول أخرى، وتقوم باستخدام القوة غير التقليدية مثل الصواريخ.

ويرى الكتّاب أن هجمات بقيق في سبتمبر/أيلول ضد منشأتين لشركة النفط السعودية العملاقة (أرامكو) كانت بمثابة صرخة تحذير لكل من الرياض وتل أبيب، خاصة أن السعودية تعتمد على تحلية 50% من مياه الشرب، ما يعني أن أي ضربة لمحطات التحلية بالمملكة ستكون كارثية.

ورغم نجاح استهدافات الجيش الإسرائيلي لجماعات إيران في سوريا والعراق أكثر من نجاح الجيش السعودي في مواجهة الحوثيين، إلا أن أيا منهما لم يوجه ضربة قاصمة للقوى التي تدعمها إيران في المنطقة، والسبب هو أن "أمريكا وحلفاءها يقاتلون في حروب غير تقليدية بأسلحة مصنعة لخوض حروب تقليدية".

وبحسب الخبراء فإنه "يمكن لكل من إسرائيل والسعودية التعاون وتبادل الخبرات في مواجهة أعدائهما، وتطوير استراتيجية مشتركة لمواجهة حروب إيران غير التقليدية، فالمعضلة التي تواجه السعوديين في اليمن هي ذاتها التي تواجه (إسرائيل) في غزة، بحسب المقال.

وفي السياق، يرى كتاب المقال أنه "في مجال تبادل الخبرات الأمنية والعقيدة العسكرية يجب على البلدين تطوير حلول تكنولوجية عملياتية مشتركة برعاية أمريكية، وكذلك بناء دفاعات صاروخية فعالة بهدف إحباط الدقة الصاروخية الإيرانية".

ويقول الباحثون إن "على إسرائيل التزام الحذر في نهجها للاندماج في المنطقة التي دخلت معها حروبا وحاولت عزلها، فيما يعاني السعوديون من مشكلة صورتهم في الولايات المتحدة، حتى لو عاد القطاع الخاص للتعامل معها وكأن شيئا لم يحدث بعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي".

واختتم الخبراء مقالهم بالقول إنه "لا يمكن لإسرائيل أن تواجه مشكلات السعودية مع الدوائر الغربية، لكن نجاح التعاون بين الرياض وتل أبيب سيساعد على إسكات الأصوات الناقدة للمملكة، وعلى إسرائيل الترحيب بالتعاون الذي قد يفتح المجال نحو تعاون استراتيجي وأمني وتكنولوجي أعمق ولمواجهة جماعات إيران".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات