الثلاثاء 17 ديسمبر 2019 04:59 م

وصفت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية القمع الذي يتعرض له مسلمي الإيجور في الصين بأنه "مقزز".

وسخرت الصحيفة، في افتتاحيتها، من المؤتمر الذي عقد في بكين، مؤخرا، وقال فيه رئيس إقليم شنجيانج شمال غربي الصين، إن "المتدربين" في أرخبيل المعتقلات السيئة السمعة لإعادة تعليمهم  قد "تخرجوا"، و"بمساعدة من الحكومة فقد تم توفير وظيفة مستقرة لهم وتحسن مستوى حياتهم".

ويقول التقرير إن الحقيقة هي أن الصين حشدت مليونا من إثنية الإيجور وغيرهم من المسلمين الأتراك في معسكرات اعتقال داخل منطقة شنجيانج من أجل محو لغتهم ودينهم وثقافتهم.

ويتساءل التقرير: "ما هو هذا التخرج؟!"، مضيفة أن الكثيرين تم إرسالهم على ما يبدو إلى المصانع وأنهم لا يتمتعون بحرية أكثر من المعتقلات، وفي بعض الأحيان فإن هذه المصانع موجودة داخل معسكرات الاعتقال أو ملصقة فيها.

ويضيف: "ولو ثبتت صحة الأمر فإن خلق سلسلة من العمالة الإيجورية يضيف بعدا مثيرا للاشمئزاز لأكبر كارثة انتهاكات حقوق الإنسان. ويجب أن تكون مصدرا للتحقيق الدولي وقراءة تداعيات ما يجري".

وأشارت الصحيفة إلى أن "أدريان زينز"، الزميل في الدراسات الصينية بالمؤسسة التذكارية لضحايا الشيوعية والذي نشر دراسة رائدة حول معسكرات الاعتقال في شنجيانغ، جمع أدلة تشير إلى وجود عمالة قسرية.

وكتب "زينز" مقالا في مجلة "بوليتكال ريسك" قائلا: "منذ النصف الثاني من عام 2018 أفرج عن عدد قليل ومحدود من المعتقلين ونقلوا إلى نوع جديد من العمالة القسرية".

ويقول "زينز" إن العمالة الإجبارية هي جزء من "خطة كبيرة لاختراق كل زاوية في المجتمع الإثني وبطريقة غير مسبوقة"، حيث يتم نقل كل السكان إلى مناخ متحكم به من التثقيف السياسي والتحكم الاجتماعي والاعتقال خارج القانون والرقابة الهائلة من أجل تحطيم التقاليد والحياة الدينية والعائلية، وهو ما يصل إلى حد "الإبادة الثقافية المستهدفة".

وتضيف أن "زينز" أقام جزءا من نتيجته على وثائق الحكومة الصينية التي تؤشر إلى وجود المصانع والورش التي يعمل فيها المعتقلون من معسكرات الاعتقال، ففي منطقة جيني الصناعية أقيم مصنع للملابس لتوفير عمل لـ 500 من المعتقلين من معسكر اعتقال جيني و"تقدم الحكومة قوات الشرطة والمدربين الخاصين حيث تتم إدارته بطريقة شبه عسكرية".

وفي مقاطعة ياركند، وجد "زينز" بيانات أعدتها الحكومة المحلية وتكشف عن الوضع العملي لآلاف من السكان الإيجور حيث لاحظ أن 148 شخصا منهم صنفوا كحالات خاصة وأنهم كانوا في معسكرات الاعتقال، ولم يتجاوز معدل الرواتب 175 دولارا في الشهر، وهو الحد الأدنى من الرواتب في المنطقة.

وأشار "زينز"، في مقال آخر نشرته مجلة "فورين بوليسي" إلى مفارقة وضع المعتقلين في ورشات السخرة، خاصة أن الكثيرين منهم كانوا من المتعلمين والباحثين العلميين.

وتعتبر أبحاث "زينز" مهمة لكنها جزئية حيث إن هناك حاجة للبحث عن أدلة جديدة تكشف أشكال العمالة الإجبارية.

وتشير الصحيفة، في نهاية افتتاحيتها، إلى أن الصين ستستضيف الألعاب الأوليمبية الشتوية في فبراير/شباط 2022، متسائلة: "هل يجب عقد مناسبة دولية بهذا المستوى في بلد يدير معسكرات اعتقال وعمالة؟".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات