الأربعاء 22 يوليو 2015 08:07 م

رأت صحيفة «الأخبار» اللبنانية أن المنظمات الحقوقية الدولية أصبحت أداة سياسية بيد دول بعينها، تستخدمها لتبييض الأموال وتمويل «الناشطين» في الدول المستهدفة، وشن حملات دعائية لتلميع صورة الممول وتشويه صورة الخصوم.

وأوضحت الصحيفة أن هذا الأمر تظهره فصول الصراع الذي تخوضه قطر والإمارات في أوروبا، فقد بات التنافس الخليجي ــ الخليجي أحد مظاهر الأجندات الخارجية المتباينة لدول مجلس التعاون الخليجي، وهو تنافس يجري بصورة أساسية وملحوظة بين أبوظبي والدوحة، اللتين تقفان على طرفي نقيض في السياسة الخارجية حالياً.

وأشارت إلى أن لكل من الطرفين كان عليه تأسيس جبهة واسعة تُستخدم فيها أنواع الأسلحة الدبلوماسية، بغرض تشويه صورة الخصم وتقليص حجم نفوذه على الساحة الدولية.

وفي ظل احتدام هذه المعركة ووصول شرارتها إلى أوروبا، سقطت المنظمات الحقوقية بين براثن الدول النفطية، فأصبحت ساحة لصراع نفوذ، غرضها تجميل صورة مموليها في الخارج وفضح ممارسات خصومهم في الداخل، بحسب الصحيفة.

الهدف المعلن لـ«الشبكة الأوروبية للحقوق والتنمية»، التي تأسست عام 2008 في النرويج، هو نشر قيم الديموقراطية والحوار في دول العالم الثالث.

ووفقا للصحيفة فيبدو أن اتساع دائرة نشاط الشبكة السياسي، خاصة مع بداية ما يُسمى الربيع العربي، وتخطيها بعض الخطوط الحمر المرسومة لها، أوقعها في المحظور.

ففي مايو/أيار المنصرم، وبعد دهم «وحدة مكافحة الجريمة الاقتصادية» المقر الرئيسي للشبكة في مدينة ستافنغر في النروج، وكذلك منزل رئيسها، الدكتور «لؤي ديب»، أغلقت السلطات النروجية مكاتب الشبكة، متهمة إياها بتبييض أموال محولة من دولة خليجية، قُدرت بنحو 21 مليون دولار، وذلك على مدى 3 سنوات.

في المقابل، قررت الشبكة رفع دعاوى قضائية ضد الحكومة النرويجية في دول مختلفة، طالبت فيها بتعويضات تصل إلى ملياري دولار، ما أثار تساؤلات عما إن كانت المعركة القضائية، التي بدأت للتو في أوروبا، ستقف عند حدود الوكلاء.

وقالت الصحيفة إن الحادثة كشفت المستور من ضراوة المعركة المفتوحة بين الدول الخليجية، وفضحت الحرب الإعلامية بين قطر والإمارات، الحبل السري الذي يربط المنظمات الحقوقية في الخارج بالدول النفطية.

في هذا السياق، روى مسؤول في «الشبكة الأوروبية» أن أول فصول المعركة كان رعاية الشبكة مؤتمراً حول مكافحة «المنظمات الإرهابية»، عُقد عام 2014  في جنيف، حيث سلط المؤتمر الضوء على حجم الانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان على أيدي المنظمات الإرهابية في الشرق الأوسط.

وطالبت الشبكة آنذاك بتحرك كبير لوضع حد لتلك الانتهاكات، ودعوة دول العالم لتوقيع اتفاقية شاملة لمكافحة الإرهاب؛ والأخطر أن الشبكة طالبت أيضاً بـ«أن يصاحب التحرك تحقيق معمق في عمل تلك المنظمات الإرهابية وشبكة علاقاتها الدولية».

ويتابع المسؤول قائلاً، إن الفصل الأخير في تدهور العلاقة بين قطر والشبكة المذكورة كان إرسال الأخيرة موظفَين بريطانيين من أصول نيبالية إلى قطر، بهدف إجراء تحقيق حول وضع عمالة الأطفال وظروف العاملين هناك.

فتم اختطاف الموظفين في قطر في سبتمبر/ أيلول 2014، ولم يفرج عنهما إلا بعد 9 أيام، نتيجة الضغوط التي مارستها المملكة المتحدة على قطر. وفيما لا تتهم الشبكة الدوحة مباشرة بالوقوف وراء أعمال كهذه، يمكن أي مراقب فك شيفرة التلميحات للدولة الخليجية التي تقوم «بتوفير غطاء شرعي لتدخل سياسي ضد المنظمات الحقوقية».

واستندت الشبكة في إشارتها إلى التورط القطري في إغلاق مكاتبها في النرويج، إلى مقالات «براين ويتكر» في صحيفة «الغارديان» البريطانية، التي تزعم مصادر  أنه «يعمل بتوجيهات مباشرة من قطر لشن حملة إعلامية ضد الشبكة عبر موقعه على الإنترنت، وقد خصص 90% من أخباره ضد الشبكة ومشاريعها».

لكن «ويتكر» ينفي أي صلة له بالدوحة، ويؤكد أنه لم يزر قطر إلا مرتين في حياته، آخرها كان عام 2006، وذلك في مهمة كُلف بها من الصحيفة.

ويتهم «ويتكر» أنصار الشبكة بالوقوف وراء حملات تشويه صورته وسمعته، وذلك بعد تلقيه رسائل عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتهمه بالجاسوسية والعمالة لقطر.

 أيضاً، يتهم الصحفي البريطاني رئيس الشبكة، «لؤي ديب»، «بأنه مقرب جداً من العقيد المفصول من حركة فتح، محمد دحلان»، وبأنه أنشأ جامعة (وهمية) في النرويج عام 2010، سمّاها «الجامعة الإسكندنافية»، وادعى أنها تضم 300 مدرّس و175 بروفيسوراً و275 موظفاً يحملون شهادة الدكتوراه.

ويؤكد «ويتكر» أن مصادر تمويل الشبكة مرتبطة بدولة الإمارات، رغم تأكيد الشبكة أن ذلك «عار من الصحة تماماً».

لكن «ويتكر» يستند في اتهامه الأخير إلى معطيات، أولها ادعاء الشبكة أن معظم أموالها يأتي من التبرعات، في حين أن موقعها الالكتروني يتضمن الشعارات التجارية لخمس شركات، بينها شركة إماراتية باسم «ديب للاستشارات».

ويشير الرجل إلى أن الشبكة تسعى دائماً إلى إعطاء شهادة حسن سلوك في مجال حقوق الانسان لدولة الإمارات، واضعة إياها في هذا المجال، في تقرير نشرته نهاية 2013، أمام الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أوروبية كثيرة.

ويشير «ويتكر»، في السياق نفسه، إلى علاقات الشبكة القوية مع الدول التي يراها متوافقة مع السياسة الخارجية لدولة الإمارات، ولا سيما مصر والجزائر والأردن، التي اعتمدت المنظمة لمراقبة الانتخابات المختلفة على أراضيها.