الجمعة 13 فبراير 2015 02:02 ص

قال «جيمس دورسي»، الكاتب البريطاني الخبير في شئون الشرق الأوسط، أن دولة الإمارات شرعت في حملة عالمية جديدة لتسويق ما أسماه «علامتها التجارية من الاستبداد»، وتحقيق القبول العالمي لتعريفها الاستبدادي للإرهاب الذي يشمل كل شيء، ويرتكز علي اعتبار «الإسلام السياسي» مصدراً للعنف ويجب حظره.

وقال «دورسي» في تقرير نشره موقع «يور ميدل ايست» بعنوان: «الإمارات تطلق حملة عالمية جديدة لتسويق علامتها التجارية من الاستبداد ... الشبكة العالمية للحقوق والتنمية تشيد بسجلات حقوق الإنسان بدولة الإمارات المثيرة للجدل»، قال أن الإمارات تسعي عبر هذه الشبكة الحقوقية - المدعومة ماليا من قبل إمارة أبوظبي - لتوسيع وبسط نفوذها الإقليمي عبر «القوة الناعمة»، وتحقيق القبول العالمي بتعريفها الاستبدادي للإرهاب الذي تقصد به الإسلام السياسي.

و«الشبكة العالمية للحقوق والتنمية» (GNRD)، التي يوجد مقرها في مدينة «ستافنغر» النرويجية ولها مكاتب إقليمية في الأردن، وبلجيكا، والإمارات العربية المتحدة، وإسبانيا، وسويسرا إضافة إلى دول أخرى، هي منظمة حقوقية مدعومة من الإمارات، وتعتبر الإمارات - بحسب تقارير أخيره لها - «نموذجا لاحترام حقوق الإنسان»، كما وصفت انتخابات الرئاسة المصرية، التي فاز فيها «السيسي» المدعوم من الإمارات - بأنها «عملية فريدة للتحول الديمقراطي»، رغم ما شابها من تجاوزات بحسب تقارير حقوقية عالمية.

ويقول «جيمس دورسي»: أن «الإمارات تنافس بجهودها الخاصة لإظهار الإسلام السياسي كتيار عنيف، نهج قطر المؤيدة للإسلاميين، وتسعي للمشاركة في قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة لمكافحة الدولة الإسلامية، وتتبع استراتيجية إعلامية عدوانية تستهدف محاولة تشويه سمعة قطر لمنعها من استضافة كأس العالم 2022».

ويضيف قائلاً: «الإمارات تستخدم أيضا شبكة من المنظمات غير الحكومية التي تتلقي تمويلا ماليا منها، مثل مجلس حكماء المسلمين، وهو مجلس ديني لتقديم تفسير هادئ للإسلام، وتقوم بمحاولة فاشلة للتوسط لإنهاء الأزمة السياسية في اليمن، بمساعدة من الرئيس السابق للجمعية اليمنية لكرة القدم».

ويقول «دورسي» أن أحدث هذه الحلقات المثيرة للجدل من هذه المنظمات المدعومة من الإمارات، هي سعي الشبكة العالمية للحقوق والتنمية (GNRD)، لتنظيم مؤتمر لمكافحة الإرهاب في جنيف الأسبوع المقبل لمناقشة الاتفاقية الدولية المقترحة لمكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان، حيث سيجتمع مسؤولون حكوميون بارزون وقادة آخرون من أكثر 25 بلدا، بمدينة جنيف السويسرية يومي السادس عشر والسابع عشر من فبراير/شباط الجاري في إطار مؤتمر دولي لمناقشة مشروع معاهدة جديدة حول «موازنة حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب».

وقال رئيس الشبكة الدولية للحقوق والتنمية(GNRD) ، الدكتور «لؤي ديب»، إن المؤتمرين سيناقشون واحدة من أكثر القضايا الملحة اليوم وهي الإرهاب، مضيفاً «يتعين على الحكومات أن تضع في اعتبارها حماية حقوق الإنسان للمواطنين أيضاً وهي تتصدى لشبكات الإرهاب المتنامية والمتغيرة باستمرار، لأن ذلك يمثل توازناً يجب أن يتم داخل أطر القانون الدولي».

ويعتبر سجل هذه المنظمة بشأن قضايا حقوق الإنسان،مشوها حيث يمتدح سجل دولة الإمارات العربية المتحدة الحقوقي، رغم تعرض أبو ظبي لانتقادات متكررة من قبل منظمات حقوق الإنسان العالمية ووزارة الخارجية الأميركية، حيث نشرت هذه المنظمة العام الماضي مؤشرا لحقوق الإنسان صنف دولة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة 14 علي مستوي العالم وقطر في المرتبة 97، وهو ما قوبل بانتقادات دفعت المجموعة لحذف هذا المؤشر من موقعها على شبكة الانترنت.

كما أثارت الإمارات علاوة على ذلك، الجدل عبر نشرها في العام الماضي قائمة بالمنظمات الإرهابية المحظورة أثارت الدهشة والانتقادات لأنها شملت مجموعات من المنظمات المسلمة المعتدلة العاملة في الولايات المتحدة وأوروبا والمعترف بها قانونأ.

وتأسست الشبكة الدولية للحقوق والتنمية في عام 2008، ويرأسها «لؤي محمد ديب»، وهو محام دولي، فلسطيني المولد يملك شركة استشارات مقرها الإمارات المتحدة، ويقال أنه يدير جامعة وهمية في الدول الاسكندينافية، وفقا للصحفي المخضرم في شئون الشرق الأوسط «بريان ويتاكر» الذي قام بعمل سلسلة تحقيقات عن حقيقة هذه الشبكة الإماراتية.

ويتم تمويل هذه الشبكة عبر مجموعة من الجهات المانحة المجهولة بمبالغ تصل إلى 3.5 مليون يورو في السنة، يعتقد أن الكثير منها يأتي من دولة الإمارات، فيما تقول الشبكة أنها تهدف إلى «تعزيز ودعم كل حقوق الإنسان والتنمية من خلال اعتماد استراتيجيات وسياسات لتغيير حقيقي».

واعتقلت قطر العام الماضي لفترة وجيزة اثنين من المحققين في هذه الشبكة كانا يحققان في الدوحة حول ظروف عمل ومعيشة العمال المهاجرين، في وقت كانت قطر تخضع فيه لضغط شديد لإصلاح نظامها للعمل المثير للجدل الذي يضع العاملين تحت رحمة أرباب عملهم.

أيضا حذرت الشبكة اللجنة التنفيذية للفيفا مؤخرا من أن قطر قد تفقد حقوق استضافة كأس العالم 2022  في حال فشلت في المضي قدما في الإصلاحات العمالية، وقالت أن قطر تعتبر كأس العالم «جزء من إستراتيجية القوة الناعمة القطرية متعددة الجوانب التي تهدف لتقديم الدعم لجماعات إسلامية مثل الإخوان المسلمين التي تعتبرها الإمارات العربية المتحدة تمثل تهديدا وجوديا لها».

مجلس حكماء المسلمين

ويقول الكاتب «جيمس دورسي» أنه بالإضافة إلي استغلال الإمارات للشبكة العالمية للحقوق والتنمية، في تسويق مواقف دولية باسمها، فهي دعمت العام الماضي تأسيس مجلس حكماء المسلمين (MCE) لتعزز قبول المسلمين السنة بالطاعة للحاكم، وذلك في مواجهة اتحاد علماء المسلمين في الدوحة الذي يقوده الشيخ «القرضاوي» الذي كان عضوا بجماعة الإخوان والذي يعد واحد من أبرز رجال الدين في العالم الإسلامي الذين يختصمون الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي».

مراقبة انتخابات برلمان مصر

ومثلما أرسلت شبكة (GNRD) بعثة لمراقبة انتخابات مصر الرئاسية وقالت في تقييمها لها أنها «عملية فريدة للتحول الديمقراطي»، قررت أيضا إرسال بعثة لمراقبة الانتخابات البرلمانية التي ستجري الشهر المقبل في مصر، التي تمول الإمارات نظامها الاستبدادي.

وتجري الانتخابات في وقت قتلت فيه سلطات الانقلاب، بحسب «دورسي»، أكثر من ألف من أنصار الإخوان المسلمين على يد قوات الأمن، وسجنت الآلاف وسط قمع وتقييد لحرية التعبير ومنع التغطية الصحفية الحرة.

وفي تقريرها السابق عن انتخابات الرئاسة التي فاز فيها «السيسي» المدعوم من الإمارات، قالت شبكة(GRND)  أن «الشعب المصري شهد عملية فريدة من نوعها نحو التحول الديمقراطي، وأنه على الرغم من وقوع بعض الأخطاء وعدم الدقة الطفيفة فهي لم تؤثر سلبيا على النتائج الإجمالية للعملية الانتخابية».

وقالت ( GNRD) أنه «تم يشرفنا أن نكون جزءا من حملة مراقبة انتخابات الرئاسة المصرية 2014 والمساهمة في تعزيز شفافيته، ونزاهتها، ونجاحها»، وأثنت علي ما قالته أنه «إنجازات مصر حتى الآن نحو الديمقراطية».

توحيد المقصود بـ«الإرهاب»

ويقول «جيمس دورسي» أن مؤتمر جنيف الذي تسعي لعقدة الشبكة الإماراتية يستهدف علي ما يبدو الدعوة لإنشاء لجنة دولية من شأنها أن «تحدد الأطراف المسئولة عن انتهاكات حقوق الإنسان والنشاط الإرهابي والاتفاق دوليا على القاسم المشترك والقوائم السوداء والبيضاء لتلك المنظمات والأفراد، في محاولة لضمان توحيد المقصود بالإرهاب والإرهابيين وموقف مشترك من الإرهابيين المشتبه بهم والمنظمات الإرهابية والعلاج المناسب لمواجهة ذلك، ومنع التوترات والصراعات الدولية التي تنتج عن الاختلافات في تصنيف الإرهابيين والمنظمات الإرهابية».

فهناك خلافات طويلة حول تعريف «الإرهاب» ومعاني فضفاضة لتحقيق التوازن بين مكافحة الإرهاب وحماية حقوق الإنسان، وتسعي هذه اللجنة التي دعت لها الشبكة الإماراتية في مؤتمر جنيف، لدفن الخلافات الدولية العميقة الجذور في تعريف ماهية الإرهاب، والذي ينعكس أمور عدة منها قائمة الجماعات المحظورة التي وضعتها الإمارات، والقيام بمحاكمة نساء متهمات بانتهاك الحظر المفروض على قيادة النساء للسيارات أمام محاكم مكافحة الإرهاب في السعودية، فيما تسعي دول مثل مصر وتركيا لحظر مجموعات رياضية – روابط ألتراس – واعتبارها منظمات إرهابية.

ويأتي مؤتمر جنيف في أعقاب محاولة فاشلة قامت بها الإمارات في نوفمبر الماضي لحل الأزمة السياسية في اليمن خلال الجمع بين القوي السياسية اليمنية المتناحرة في مؤتمر ببروكسل، ولكن اليمن شهد تدهورا سريعا مؤخرا.

وشارك في تنظيم هذا المؤتمر السابق كلا من: المركز القومي اليمني لحقوق الإنسان والتنمية الديمقراطية (NCHRDD) برئاسة «أحمد صالح الإسي»، وهو رجل أعمال مثير للجدل ورئيس السابق للجمعية اليمنية لكرة القدم.

القوة الناعمة لبسط النفوذ

وفي الأول من فبراير/شباط الجاري كتب «جيمس دورسي» في صحيفة هفينغتون بوست تحت عنوان «منظمة حقوقية مدعومة من الإمارات لمراقبة الانتخابات في مصر»، أن «السيسي اختار منظمة حقوقية غير حكومية مثيرة للجدل ومدعومة من الإمارات لمراقبة الانتخابات ضمن خمسة مراقبين أجانب».

وجاء اختيار الشبكة العالمية للحقوق والتنمية (GNRD) ومقرها النرويج، بالإضافة لأربع منظمات أجنبية أخرى مع 63 منظمة مصرية غير حكومية، متزامناً مع بيانات للإتحاد الأوروبي و«مركز كارتر» أعلنوا فيها عدم مراقبتهم للانتخابات البرلمانية المصرية في مارس/آذار وأبريل/نيسان المقبلين. وقالت وزارة الخارجية المصرية إن الإتحاد الإفريقي سيرسل 50 مراقبا.

ويثير ذلك تساؤلات حول دور الشبكة العالمية للحقوق والتنمية  (GNRD)،  وإمكانية قيامها بدور المراقب غير المتحيز خلال الانتخابات البرلمانية في مصر. ويبدو أن السماح لها بمراقبة الانتخابات هو انحناء لدولة الإمارات أحد الداعمين الماليين الرئيسيين لمصر، ويبدو أن الدعم الإماراتي يهدف لتقوية العسكريين الذي يلعبون دوراً بارزاً في الاقتصاد المصري.

واتخذت منظمة (GNRD) مواقفا متحيزة في العام الماضي حيث عملت على إفشال استضافة قطر لكأس العالم 2022، وقدمت دولة الإمارات المستبدة كنموذج للالتزام بحقوق الإنسان وأيضاً دعمت «السيسي» رغم سجله الفقير في حقوق الإنسان وقمعه الوحشي لمعارضيه.

ويقول موقع (جلوبال ريسك أدفيزورز) الإستشاري العالمي، إن الدول الخليجية تستخدم قوتها المالية «لنشر قوتها الناعمة في المنطقة، وهذا النوع من القوة الناعمة، غال في تحقيقه وسهل في ضياعه»، أما في قضية منظمة (GNRD) فالأمر يتعلق بمخاطرة مصر والإمارات بسمعتهما في المقام الأول وليس بالناحية المالية.

المصدر | الخليج الجديد