الاثنين 30 مايو 2016 10:05 م

نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تقريرا صحفيا حول استخدام الحكومات برامج تجسس تجارية للتجسس على النشطاء.

واستهلت الصحيفة تقريرها المتضمن معلومات حساسة تنشر للمرة الأولى، بالحديث عن الناشط الحقوقي الإماراتي «أحمد منصور»، الذي قالت إنه في الخمس سنوات الأخيرة سجن وطرد من وظيفته، وسحب جهاز الأمن جواز سفره وسُرقت سيارته، واخترق بريده الإلكتروني، وتمت مطاردته، وتتبع حسابه المصرفي ومصادرة 140 ألف دولار، كما تم الاعتداء عليه بالضرب مرتين في أسبوع واحد.

وتابعت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته ونشرته صحف عربية، «أصبحت تجربة أحمد منصور نموذج تحذيري للناشطين والصحفيين».

وأشارت إلى أنه في هذه الأيام، جميع الدول تقريبا، صغيرة أو كبيرة غنية مثل الإمارات أو فقيرة مثل إثيوبيا تشتري برامج التجسس التجاري وتقوم بتوظيف وتدريب المبرمجين لتطوير تلك القرصنة وأدوات المراقبة الخاصة.

وأضافت أن هناك عشرات الشركات التي تبيع أدوات التجسس الرقمي للحكومات، بدءا من مجموعة المكتب الوطني للإحصاء وشركة Cellebrite في (إسرائيل) إلى شركة  FinFisher في ألمانيا وفريق القرصنة في إيطاليا.

وهناك أيضا عدد من الشركات في الولايات المتحدة تقوم بتدريب مسؤولي الاستخبارات لامتلاك أدوات المراقبة الخاصة. وفي كثير من الحالات تكون أدوات المراقبة قادرة على الالتفاف على الإجراءات الأمنية مثل التشفير، بحسب الصحيفة.

وتستخدم بعض البلدان هذه الأدوات لتتبع ورصد الناشطين ودول أخرى تستخدم هذه الأدوات لإسكات الناشطين بعنف وتقوم بمعاقبة منتقديها سواء أكانوا داخل الدولة أم خارجها.

وقال «مارك زاك بيل»، بجامعة كلية مونك للشؤون العالمية في تورنتو،«ليس هناك تنظيم كبير في تتبع انتشار برامج التجسس في جميع أنحاء العالم».

وتابع «أي حكومة تريد التجسس يمكنها شراء برامج أو استئجار شخص لتطوير برامج تجسس. حتى أكثر البلدان فقرا تقوم بذلك، المال لم يعد عائقا».

وفحص «بيل» رسائل البريد الإلكتروني لأحمد منصور فوجد أنه قبل اعتقاله، كان مستهدفا من جانب برامج التجسس المباعة التي باعتها شركة FinFisher وفريق القرصنة فيها، والذين يبيعون أدوات مراقبة للحكومات بأسعار رخيصة. 

وباعت الشركتان أدوات تقوم بتحويل أجهزة الكمبيوتر والهواتف إلى أجهزة تنصت لرصد الرسائل، والمكالمات ومكان وجود الناشطين.

وتابعت الصحيفة الأمريكية، أن المشاكل الحقيقية لأحمد منصور» بدأت بعد وقت قصير من إطلاق سراحه في نوفمبر/ تشرين ثان 2011، بالضرب وسرقة سيارته، وسرقة أمواله من حسابه المصرفي، ولم يكن يعلم عما يجري إلا بعد سنة كاملة عندما اكتشف «بيل» أن «أحمد منصور» ضحية برامج تجسس.

ويعلق «أحمد منصور»، بحسب الصحيفة، «مثير للاستياء أن يتعدى شخص على غرفة المعيشة الخاصة بك، ويشن اعتداء شاملا على خصوصيتك، وأن تعلم أنه لا يمكن الوثوق بأي شيء».

وكان  «بيل» قادرا على تتبع برامج التجسس إلى تعود للفريق الأميري، وهو تكتل يديره عضو في أسرة «آل نهيان» في أبوظبي، بحسب الصحيفة الأمريكية.

وامتنع ممثلو سفارة الإمارات في واشنطن عن التعليق على هذا الموضوع.

فواتير شركة فريق القرصنة أظهرت أن دولة الإمارات هي ثاني أكبر العملاء لدى شركة فريق القرصنة، بعد المملكة المغربية فقط.

دفعت دولة الإمارات لهذه الشركة 634،500 $ لاستخدام برامج التجسس على 1100 شخص، وجاءت هذه الفواتير لمدة سنة واحدة هي 2015، وفق ما نقله موقع الإمارات 71.

«أريك رابي» المتحدث باسم شركة فريق القرصنة، قال: إن شركته لم يعد لديها عقود مع دولة الإمارات، بسبب إلغاء رخصة القرصنة من قبل وزارة التنمية الاقتصادية الإيطالية.

في الوقت الحالي، لم يعد بمقدور الشركة بيع أدوات المراقبة والتجسس خارج أوروبا ورئيسها التنفيذي، «ديفيد فينجنزستي»، يخضع للتحقيق بسبب بعض تلك الصفقات.

جهود ذاتية في التجسس

وقال «بيل» إن هناك أدلة جديدة تشير إلى أن الإمارات تقوم الآن بتطوير برامج التجسس المخصصة لمراقبة الناشطين داخل الإمارات وخارجها.

وأفاد «بيل» إن الجهود الإماراتية في هذا المجال معقدة فهم ليسوا بمستوى واشنطن وموسكو ولكنهم بدأوا يحققون تقدما.

وأضاف «بيل» «العام الماضي اتصلت بالناشط الحقوقي روري دوناجي، وهو صحفي في لندن يكتب لموقع ميدل إيست آي طلب مني فحص رسائل البريد الإلكتروني المشبوهة التي تلقاها من منظمة وهمية تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان. كانت الرسائل تطلب منه النقر على يسار مرفق لحلقة نقاش حول حقوق الإنسان».

وأكد «بيل» أنه تم العثور على برامج تجسس قابلة للتحميل بمجرد النقر على الرابط. ووجد بيل برامج تجسس تم نشرها على 67 من الخوادم المختلفة، التي اصطادت أكثر من 400 شخص في النقر على اليسار وتحميل البرمجيات التجسسية على أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم.

ويتابع، «بيل» «وجدت أنه تم تطبيق ذات الأمر على 24 إماراتيا وتم استهدافهم بالتجسس عبر تويتر. ثلاثة على الأقل من هؤلاء تم اعتقالهم بعد وقت قصير من بدء المراقبة المستهدفة؛ وناشط آخر أدين في وقت لاحق بتهمة إهانة حكام الإمارات غيابيا».

«دوناجي» أعرب عن فزعه مما اكتشفه “بيل» ولكنه أكد أنه لم يكن ليتفاجأ بما تقوم به أبوظبي.

ويقول «دوناجي»، بمجرد التدقيق، تجد دولة متسلطة، مع قوة مركزية تستخدم الثروة على نحو متزايد للتجسس بطرق متطورة، على حد تعبيره.

تقول الصحيفة، إن أبوظبي حليفة لواشنطن ويقوم حكامها بالتبرع بصورة كبيرة للخارج للحد من الانتقادات الموجهة لسجل أبوظبي الحقوقي.

واتخذت الإمارات خطوات خطيرة لإسكات الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

وواجهت الإمارات خلال السنوات الأخيرة الكثير من الانتقادات من قبل منظمات حقوقية دولية وأممية، بخصوص الحالة الحقوقية وحالة الحريات في البلاد، دون أي استجابة.