الجمعة 20 ديسمبر 2019 03:44 م

"لأكثر من عامين، شنت السعودية وحلفاءها حربا اقتصادية ضد قطر، على خلفية سياسية، لكن يبدو أن هناك شيئا أكثر تأثيرا وأهم من السياسة"..

بهذه المقدمة، كتب رئيس تحرير مكتب القاهرة بصحيفة "نيويورك تايمز"؛ "ديكلان والش"، تقريرا، ترجمه "الخليج الجديد"، عن إرهاصات انتهاء الأزمة الخليجية بين السعودية وقطر، والتي ظهرت واضحة من داخل ملاعب بطولة كأس الخليج الأخيرة، التي استضافتها الدوحة.

وقارن الكاتب بين المشاهد التي عكست دفئا واضحا بين الجمهورين السعودي والقطري خلال البطولة، مقارنة بما اعتبره استمرارا للموقف المتصلب للإمارات من الأزمة، مشيرا إلى أن أبوظبي عملت بجد على سحب حق تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2022 من قطر، حيث مولت حملات في لندن لهذا الغرض، وقرصنت أجهزة إلكترونية خاصة بمسؤولين قطريين وآخرين من الفيفا لمحاولة إيجاد ثغرات لحرمان الدوحة من تنظيم العرس الكروي الكبير.

وأشار "والش" إلى أن الكثير من مشجعي كرة القدم السعوديين سافروا إلى قطر لحضور مباريات كأس العالم للأندية، متحدثا عن مشجع سعودي يدعى "ماجد القحطاني"، الذي سافر إلى الكويت ومنها إلى قطر، حيث أخبر أهله أنه في سياحة.

وعندما وصل "القحطاني" إلى الدوحة وجد مشجعين آخرين من السعودية، التي قادت حملة مشددة وحصارا اقتصاديا على قطر، ومنعت سكانها من السفر إلى هناك.

واعتبر الكاتب أن السرية التي لجأ إليها "القحطاني" لم تكن ضرورية، لأن الحكومة السعودية بدأت على ما يبدو تتغاضى، فيما يفسر على أنه آخر علامة في ذوبان الجليد بين البلدين.

وقال "القحطاني"، وفق المقال، "هذا النزاع بين الحكومتين، لكن صدقني لا مشكلة بين الناس العاديين، وكلنا إخوة".

ويضيف "وولش" أن المسؤولين القطريين والسعوديين بدأوا محادثات لإنهاء الحصار الذي منع الطيران القطري من التحليق في أجواء الدولة الجارة، وأغلق حدودهما البرية المشتركة.

وفي الأسبوع الماضي، حضرت ابنة الرئيس "دونالد ترامب"، ومستشارته البارزة؛ "إيفكانا"، مؤتمرا كبيرا في العاصمة القطرية، وكذلك وزير الخزانة؛ "ستيفن منوشين"، حيث حثا الطرفين على إصلاح العلاقات.

وهناك تكهنات واسعة بين الخبراء الخليجيين والغربيين حول إمكانية تقديم تنازلات، من خلال رفع القيود عن الطيران القطري، بل وإمكانية فتح الحدود السعودية مع قطر.

وتؤكد كل الأطراف أن المحادثات مبدئية، وأن حليفة السعودية، دولة الإمارات المتحدة، أقل تقبلا لتخفيف الموقف من قطر.

وقال "وولش" إن مشجعي كرة القدم بدأوا يخرقون جدران الحصار، ونقل عن مشجع سعودي قوله: "نأمل بأن ينتهي الخلاف قريبا، ربما بعد عدة شهور.."، وكان المشجع يتحدث من ستاد "خليفة"، بالدوحة، ووقف خلفه مشجع آخر يحمل العلم السعودي، وهو أمر لم يكن معهودا قبل أشهر في ظل النزاع، بحسب "وولش".

وتحدث  التقرير عن العلاقات الإنسانية بين المشجعين السعوديين وإخوانهم القطريين، الذين دعوهم للقهوة والتمر وتناول الطعام، وهذه اللقطات كانت تقف على خلاف المواجهة التي تبادل فيها الطرفان الشتائم والسباب عبر وسائل التواصل الإجتماعي، التي يتحكم بها المسؤولون في الحكومة أو المخابرات.

وقال المشجع السعودي "القحطاني": "أعتقد أن منصات التواصل تقع تحت سيطرة المخابرات"، مضيفا: "نرى أن اللغة تتغير الآن وأصبحت لطيفة".

واعتبر التقرير أن الرياضة والدبلوماسية في الخليج متشابكتان، ذلك أن كرة القدم التي تعد من أكثر الرياضات انتشارا في العالم أصبحت طريقا للطموحات والخلافات السياسية والمؤامرات بين حكام الخليج.

فكما أنفق حكام قطر والإمارات والسعودية أموالا طائلة على شراء اللوحات الفنية وبناء المتاحف، فإن كرة القدم أصبحت مركز التنافس أيضا، أو ما يمكن وصفه بسباق التسلح الرياضي.

وفي يناير/كانون الثاني 2018، سمح للمرأة السعودية بدخول الملاعب الرياضية كخطوة من خطوات تخفيف القيود الاجتماعية، مثل السماح للمرأة بقيادة السيارة وافتتاح دور السينما، لكن المشاعر الغاضبة أحيانا ما برزت في الملاعب، فعندما هزم الفريق الوطني القطري فريق الإمارات في مباريات كأس آسيا التي نظمت في الإمارات، رمى المشجعون الإماراتيون الأحذية على الفريق الفائز، وعندما هزم الفريق القطري فريق كوريا الجنوبية 6-0 لم يكن في الملعب من يشجع الفريق القطري سوى مشجعة واحدة، كورية الجنسية كانت ترتدي القميص القطري.

ويقول "وولش" إن الأمير "محمد بن سلمان" لم يتردد في استخدام كرة القدم كوسيلة لتعزيز طموحاته الإقليمية.

ففي سبتمبر/ أيلول، قال الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" إن لديه إثباتا عن قيام شركة سعودية بالقرصنة على القناة الرياضية القطرية "بي إن"، والتي أنفقت ملايين الدولارات للحصول على حق بث المباريات الرياضية لمشجعي كرة القدم في منطقة الشرق الأوسط.

وزاد الغضب من قرصنة الشركة السعودية "بي أوت كيو" في عام 2018، أثناء بث مباريات كأس العالم في روسيا، مما كلف القناة القطرية مبالغ هائلة.

وعندما حاولت الفيفا تقديم دعوى قضائية في المملكة ضد شركة القرصنة هذه، لم تجد محاميا سعوديا استعد لتمثيلها.

وتعد مباريات كأس العالم للأندية هذا الأسبوع بروفة للجهود القطرية لاستقبال مباريات كأس العالم 2022، وهو انقلاب مهم لدولة لا يتجاوز عدد مواطنيها 300 ألف نسمة، والتي لم تتردد في استخدام ثروتها من الغاز الطبيعي لتقوية موقعها على المسرح العالمي.

وقال التقرير إنه بعد فرض الحصار على قطر في يونيو/حزيران 2017، على خلفية اتهام دول الحصار للدوحة بـ"دعم الإرهاب والتقارب مع إيران،" وهي تهم تنفيها قطر، دعت دول الحصار الفيفا لتجريدها من حق استضافة المباريات.

ففي لندن، والكلام لـ"وولش"، بدأت شركة علاقات عامة، بتمويل قوي وعلاقات مع منافسي قطر حملة تتهم الدوحة بسوء معاملة العمال الأجانب في مواقع بناء المدينة الرياضية التي ستقام عليها المباريات. ونشروا اتهامات عن دفع المسؤولين القطريين رشى كبيرة لاستضافة المناسبة العالمية.

وفي عام 2014 استأجرت الإمارات محللا سابقا في وكالة الأمن القومي الأمريكي لقرصنة أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالمسؤولين القطريين ومسؤولي الفيفا، على أمل العثور على أدلة تدين قطر، حسبما كشفت "رويترز" الأسبوع الماضي. وقالت إن المهاجم حاول إغراء رئيس اللجنة القطرية لكأس العالم من خلال إرسال صور مغرية لفتيات كأس العالم.

ويقول الكاتب إن التوتر بدأ يخف في الأشهر الماضية، حيث تبدا التغير في ساحات الملاعب.

ففي أكتوبر/تشرين الأول، أرسلت السعودية والإمارات فريقيها الرياضيين للمشاركة في مباريات "خليجي 24"، التي عقدت في الدوحة، وعندما هزمت السعودية قطر 1-0 لم يتم إلقاء أحذية على الفائزين.

وعندما فاز الفريق البحريني قدم أمير قطر الكأس له بنفسه.

المصدر | الخليج الجديد