ذخر عام 2019 بالعديد من التطورات السياسة على الصعيد العربي، التي صاحبها ترديد هتافات وأسماء لمعارضين ومسؤولين تحولت إلى وسوم تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي بكثافة وعلقت في أذهان المتابعين.

وكان الجزائر والسودان، في هذا العام، على موعد مع حدثين بارزين هما تنحي رئيسي البلدين اللذين طال أمدهما في السلطة، "عبدالعزيز بوتفليقة" و"عمر البشير"؛ وذلك في أعقاب مظاهرات شعبية غير مسبوقة.

وعلى نفس المنوال، شهد لبنان والعراق مظاهرات غير مسبوقة ضد النخبة السياسة قادت في نهاية المطاف إلى تقديم رئيسي الوزراء في البلدين استقالتهما، وارتفعت خلال الاحتجاجات -التي لا تزال مستمرة- وسوم وأسماء شخصيات.

وفى مصر، شهد العام الذي أوشك على الانقضاء العديد من الأحداث السياسية كان أبرزها وفاة الرئيس السابق "محمد مرسي"، والتعديلات الدستورية المثيرة للجدل، والاحتجاجات غير المسبوقة المناهضة للرئيس "عبدالفتاح السيسي"، التي فجرتها اتهامات بالفساد للأخير والمؤسسة العسكرية من قبل المقاول والممثل "محمد على".

((1))

  • السودان.. "تسقط بس"

السودان شهد مظاهرات عارمة قادت للإطاحة بحكم "البشير". وتميزت تلك المظاهرات بتنوع وتعدد شعاراتها التي ما لبثت أن تحولت لوسوم جرى تداولها على نحو واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

غير أن شعار "تسقط يا كيزان" كان الأكثر تداولا وأثار معناه حيرة رواد مواقع التواصل العرب.

والكوز يعني الكوب ذي اليد، وجمعه كيزان، والمعني المجازي للهتاف "يسقط أي منتمي للإسلام السياسي في السودان". ويرجع أصل الهتاف إلى مقولة "البشير": "الدين بحر ونحن كيزان نغرف منه".

أيضا، شق هتاف "تسقط بس"، الذي ترجم مطالب السودانيين في بداية الاحتجاجات وأحلامهم بعهد جديد، طريقه ضمن مسار الأغنية الثورية.

وظهر الشعار في قوالب أغان قصيرة تلهب حماس المحتجين في الميادين وتزين محافل الأفراح. كما كان الشعار جسرا يربط السودانيين في الداخل بالمغتربين.

  • الجزائر.. "يتنحو قاع"

وفي الجزائر، لم ترض استقالة "بوتفليقة" تطلعات المحتجين الذين رفعوا شعار "يتنحو قاع"، وحولوه إلى وسم يفعلونه مع ظهور كل مسؤول محسوب على المنظومة القديمة في المشهد. ويجسد الشعار مطلب المحتجين بإسقاط نظام "بوتفليقة" بالكامل من القمة وحتى القاع.

وارتبطت معظم الكلمات التي تصدرت مواقع التواصل الاجتماعي ومحرك بحث جوجل في الجزائر، خلال 2019، بـ"بوتفليقة"، الذي استقال من منصب الرئاسة في 2 أبريل/نيسان.

وتركت أوضاعه الصحية الصعبة انطباعات سلبية في صفوف الشباب الجزائري، الذي لجأ إلى مواقع التواصل للتعبير عن رفضه لترشيحه لعهدة جديدة.

نتيجة لذلك تصدر وسم "لا للعهدة الخامسة" قوائم المواضيع الأكثر تداولا في الجزائر لأسابيع متواصلة قبل أن يختفي ويحل مكانه وسم يحمل اسم رئيس أركان الجيش الجزائري "قايد صالح"، الذي توفى قبل أيام.

وتمسك "صالح" بإجراء انتخابات رئاسية لاختيار خلف "بوتفليقة" في 12 ديسمبر/كانون. لكن ذلك قوبل برفض من قطاع كبير بالشارع الجزائري الذي استمر في الخروج في مظاهرات.

وأعلن جزائريون في الفضاء الافتراضي عن مقاطعتهم للانتخابات وللشخصيات التي برزت على الساحة بعد استقالة "بوتفليقة" من خلال وسم "يتنحو قاع" (ارحلوا جميعا).

 

  • لبنان.. "كلن يعني كلن"

عند اليوم الثالث عشر من الاحتجاجات الشعبية التي بدأت في 17 أكتوبر/ تشرين الأول، أعلن رئيس الحكومة اللبنانية "سعد الحريري" استقالة حكومته؛ ليتحقق أحد مطالب المحتجين الرئيسية، ما أطلق فرحة عارمة وزاد إصرارهم على تنفيذ بقية مطالبهم، تحت شعار "كلن يعني كلن". ويعبر الشعار عن مطلب المحتجين الرئيسي برحيل النخبة السياسية الحالية بالكامل المتهمة بـ"الفساد".

ومن بين الأسماء التي برزت في الاحتجاجات، وزير الخارجية اللبناني "جبران باسيل"؛ إذ ظهر اسمه في عدة وسوم تناولت تصريحات وتغريدات له عدها البعض "عنصرية".

ولـ"باسيل" سوابق في التصريحات العدائية للعمالة الأجنبية في بلاده كان أبرزها حديثه عن "التفوق الجيني اللبناني".

وفي أكثر من مناسبة هاجم "باسيل" اللاجئين السوريين والفلسطينيين، مدعيا أنهم أرهقوا بلاده اقتصاديا.

  • العراق..  "شلع قلع"

وفى العراق، انطلق هتاف "شلع قلع "، الذي طالب بتغيير منظومة الحكم برمتها في البلاد، خلال الاحتجاجات التي بدأت مطلع أكتوبر، وقادت في نهاية الأمر إلى الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء "عادل عبدالمهدي"، الذي تولي منصبه في أكتوبر 2018. 

  • مصر.. "مرسي" و"محمد علي "

 كان الرئيس المصري "عبد الفتاح السيسي" من أبرز الشخصيات بحثا عبر محرك جوجل في مصر وفي عدد من الدول العربية خلال عام 2019.

وتصدرت وسوم تحمل اسمه موقع "تويتر" في أكثر من مناسبة هذا العام.

بعض تلك الوسوم كانت تشيد بـ"السيسي"، وبعضها الآخر كانت تهاجمه.

ومنها وسم "#التعديلات_الدستورية"، الذي ظهر قبل وأثناء التصويت على تعديلاتٍ دستورية أتاحت لـ"السيسي" البقاء في السلطة حتى عام 2030.

لكن تعليقات المغردين المصريين جاءت متباينة؛ إذ شهد موقع "تويتر" نقاشا محتدما بين مؤيدي ومعارضي تلك التعديلات عبر وسمي "#انزل_شارك" و"#باطل".

أيضا، ظهرت وسوم مضادة لـ"السيسي" وأخرى مؤيدة له بعد وفاة الرئيس المصري السابق "محمد مرسي"، الذي تصدر اسمه موقع "تويتر" عالميا في 17 يونيو/حزيران.

كما ظهر اسم "مرسي" مرة أخرى في قوائم  المواضيع الأكثر تداولا على "تويتر" بعد وفاة نجله "عبدالله" إثر أزمة قلبية مفاجئة.

وبعد حادث قطار محطة مصر، الذي سقط فيها عدد كبير من الضحايا، انتشرت دعوات للاحتجاج على سياسات السيسي" باستخدام الصفارات والطرق على الأواني.

وسرعان ما انتقل صداها إلى مواقع التواصل لتتصدر "تويتر".

وكان الإعلامي المصري المعارض "معتز مطر" أطلق حملة إلكترونية تحت عنوان "اطمّن أنت مش لوحدك" ليرد عليه مؤيدو "السيسي" بعدة وسوم أبرزها "#اطمن_ياسيسي_انت_مش_لوحدك".

تحول اسم المقاول المصري "محمد علي" إلى أكثر الأسماء بحثا على جوجل في مصر والسعودية لعدة أيام خلال سبتمبر/أيلول.

ونشر المقاول المصري مقاطع فيديو اتهم فيها الرئيس المصري ومسؤولين كبار في الجيش بـ"الفساد".

وشغلت تلك المقاطع رواد مواقع التواصل العرب. كما حركت مظاهرات محدودة في مدن مصرية.

 

 

المصدر | الخليج الجديد+متابعات