الاثنين 30 ديسمبر 2019 06:41 ص

مع صعود موجة الربيع العربي، ومنذ العام 2012 وحتى انتهاء الربع الأول من 2019، أسقطت المنامة الجنسية عن قرابة ألف مواطن بحريني، في محاولة من السلطات لـ"قمع أي محاولة للالتحاق بركب الربيع، وتهديد أصحاب الرأي".

وبحسب صحيفة "الأخبار" اللبنانية، الإثنين، فإن عدداً كبيراً ممن سحبت جنسياتهم خلال تلك الفترة أعيدت إليهم مرة أخرى بفعل ضغوط حقوقية، إلا أن السياسة ذاتها لا تزال مستمرة كسيف مسلط على رقاب المعارضة البحِرينية، بأمر القضاء.

أحد ضحايا هذه السياسة هو الحقوقي البحريني المقيم في بريطانيا، "سيد أحمد الوادعي"، المُسقَطة جنسيته منذ عام 2015.

يقول "الوادعي": "مهولة هي تبعات حرماني وعائلتي من الجنسية؛ طفلتي الثانية المولودة منذ عامين تكابد تبعات كبيرة لولادتها وهي عديمة الجنسية".

وأوضح "بسبب حرماني من الجنسية، وبسبب أن النساء لا يستطعن نقل جنسيتهن إلى أطفالهن، فإن زوجتي لا تتمكن من منح الهوية لطفلتنا".

وأصدرت محكمة بحرينية أحدث قرارات إسقاط الجنسية في أبريل/نيسان الماضي، في إحدى المحاكمات الجماعية، بتجريد 139 شخصاً من جنسيتهم بدعوى ارتباطهم بـ"الإرهاب".

ويلفت "الوداعي" إلى أن هذه الأرقام تُسجّل في بلد يُقدّر عدد سكانه بحوالى 660 ألف مواطن فقط، ما يعني أن واحداً من كلّ 700 شخص تُنتزَع منه هويته، وهو ما يترتّب عليه إجباره على مغادرة البلاد، بعد أن تصبح إقامته فيها غير شرعية.

يضيف "بعد فترة قصيرة من إسقاط الجنسية، يتمّ طرد المحكومين وترحيلهم قسراً".

ويشير "الوداعي" إلى أن أكثرية المعارضين والناشطين الحقوقيين المتواجدين في الخارج محرومون من العودة إلى البحرين لأنهم محكومون، قائلاً: "تقريباً، يستحيل عليهم الرجوع إلى البلد، ولا يمكن استضافتهم حتى من قِبَل ذويهم في الداخل، وفعلياً يُحظر عليهم الدخول إلى البحرين".

وتستند هذه السياسة إلى قانون سحب الجنسية الصادر في عام 1963، والذي تم تعديله في عام 2014، لتُمنَح وزارة الداخلية بموجبه الحق في إلغاء جنسية أيّ شخص "يساعد أو يشارك في خدمة دولة معادية"، أو "يتسبّب في ضرر بمصالح المملكة".

وبالرغم من أن الضغوط الحقوقية نجحت في دفع السلطات إلى إعادة الهوية إلى 551 بحرينيا بأوامر ملكية، إلا أن "الوداعي" لا يرى في هذا الأمر انتصاراً للحقوق.

ويصر الحقوقي البحريني على أنه "يجب أن يتخلى النظام عن هذه العقوبة التي يتفرّد بها من بين أنظمة الخليج".

ويعتقد "الوداعي" أنه "لا يوجد رادع حقيقي في وجه النظام، لأنه يحصل على كلّ شيء يحتاج إليه من الغرب، وهو يدرك بأن الأموال وشراء السلاح أهمّ ضريبة يدفعها من أجل الصمت على الانتهاكات الصارخة في البلاد والحصول على الدعم الغربي الكامل".

ومن بين نحو ألف شخص أسقطت جنسياتهم خلال السنوات السبع الماضية، تبقى 300 فقط حتى الآن لم يلغ الحكم الصادر بشأنهم، وفق "الوداعي"، الذي يطالب السلطات بإعادة حق المواطنة إلى هؤلاء، والتوقف عن تلك "السياسة القمعية" التي تجري "باسم القانون".

المصدر | الخليج الجديد