السبت 11 يناير 2020 08:34 ص

باتت خطط مليشيات الجنرال الليبي المتقاعد "خليفة حفتر" تشهد تحولا نحو الاتجاه للتركيز على المحاور الأقرب إلى أحياء قلب طرابلس.

هكذا شكلت سيطرة مليشيات تابعة لـ"حفتر" في الأيام الأخيرة على مدينة سرت (وسط شمال البلاد) بعد "انسحاب تكتيكي" للقوات الموالية لحكومة الوفاق المعترف بها دوليا، وفق إعلان الأخيرة.

وهذا التطور هو الأبرز في خارطة السيطرة على الأراضي الليبية منذ أبريل/نيسان الماضي، حين أطلق "حفتر"، هجومه باتجاه العاصمة طرابلس من دون تحقيق تقدّم مهم، بعدما أجبرته القوات الموالية لحكومة "فائز السراج" على التمركز في مواقع جنوب طرابلس.

وبعد عملية فجائية، تمكّنت مليشيات "حفتر"، قبل أيام، من السيطرة على مدينة سرت، وهي منطقة استراتيجية بالنسبة للطوق الطبيعي الحامي لمدينة مصراتة من جهة، والحامي لمنطقة الهلال النفطي من جهة أخرى.

وتقع مدينة سرت في منتصف ساحل ليبيا على البحر المتوسط إلى الغرب مباشرة من منطقة الهلال النفطي التي تسيطر عليها قوات "حفتر"، وهي شريط ساحلي يضم عدة موانئ لتصدير النفط.

وتتمتع سرت بموقع استراتيجي على طرق الإمداد بين شرق وغرب وجنوب ليبيا.

وكانت القوات المتحالفة مع حكومة "الوفاق" تسيطر على سرت منذ نجاحها في طرد تنظيم "الدولة" من المدينة بمساعدة ضربات جوية أمريكية أواخر 2016.

وأحدثت مليشيات "حفتر" فرقا في خططها الاستراتيجية بإطلاق عملية استهدفت السيطرة على مناطق غرب سرت باتجاه مصراتة، وهي مناطق الوشكة وأبوقرين؛ ما جعل سرت بعيدة عن أي تهديد عسكري قد تطلقه قوات الحكومة.

يُعتبر الطوق الجنوبي للعاصمة طرابلس مسرحا لتوزع محاور القتال من السواني في الجنوب الغربي وصولا إلى مناطق القربولي المتاخمة لمدينة ترهونة جنوب شرقي طرابلس، التي تعتبر قاعدة انطلاق مليشيات "حفتر" الأمامية نحو العاصمة.

ورغم جمود الأوضاع في محور السواني، إلا أنّ محاور أخرى، مثل عين زاره، لا تزال تدور فيها اشتباكات متقطعة، لا سيما بواسطة المدفعية، وتحديدا في حي فاطمة الزهراء والحي الدبلوماسي.

ووفق مراقبين، باتت مصراتة تعتبر هدف "حفتر" الأول الآن، ليس بهدف السيطرة عليها، وإنما بهدف جرّ قواتها من مسرح المعارك في جنوب طرابلس.

ومن المرجح أن تتحول المعارك إلى مناطق جنوب العاصمة، وتحديدا مدينتي بني وليد وزليتن.

وتقع بني وليد على بُعد 130 كم جنوب مصراتة، وهي تحت سيطرة "حفتر"، بينما تقع زليتن غرب مصراتة بمسافة 40 كم وهي تحت سيطرة قوات الحكومة.

ويرى المراقبون أن امتداد المعارك إلى هذه المناطق ستكون له تداعيات كبيرة، لكن أكثرها سيكون سلبيا على أوضاع قوات الحكومة.

ويرجح الخبير الأمني الليبي "محيي الدين زكري" أنّ خطط مليشيات "حفتر" باتت تشهد تحولا نحو الاتجاه للتركيز على المحاور الأقرب إلى أحياء قلب العاصمة، وتحديدا محوري طريق المطار وصلاح الدين.

ويصبّ كلا المحورين باتجاه مناطق باب العزيزية؛ حيث يسهل التوزع في أحياء قلب العاصمة والسيطرة عليها، حسب صحيفة "العربي الجديد".

لكن عوائق عدة لا تزال تقف أمام مليشيات "حفتر"، حسب "زكري"، منها مشروع الهضبة وشارع الخلاطات؛ حيث يوجد اكتظاظ سكاني، ولا تزال المنطقة مسرحا للقتال.

ويضيف: "كما أنّ على مليشيات حفتر تجاوز حي أبوسليم الذي يقع في منتصف طريق المطار، لكن كثافته السكانية كذلك وتحدر أغلب مقاتلي محور طريق المطار من أهالي هذا الحي، يبقى أكبر العراقيل التي تواجه حفتر".

وحسب قراءة "زكري"، فإنّ المناطق الواقعة إلى جنوب سرت تتوزع فيها مواقع السيطرة بين مليشيات "حفتر" وقوات الحكومة، مثل أبونجيم والسدادة وزمزم وغيرها.

ويتابع: "كما لمليشيات حفتر عوامل نجاح لتقدمها، فإنّ قوات الحكومة لديها عوامل قد تساعدها على استرداد سرت، لا سيما من خلال معرفتها الوثيقة بشبكة الطرقات الصحراوية الرابطة بين هذه المدينة وحزامها الصحراوي الجنوبي الذي خبرته بشكل جيد قوات البنيان المرصوص أثناء مطاردتها ورصدها لمقاتلي تنظيم الدولة".

وتضاف إلى المناطق التي قد تشهد تغييرات في أوضاعها، مناطق طريق المطار وصلاحالدين، جنوب العاصمة، التي تكثف مليشيات "حفتر" حملاتها عليها من أجل إحداث اختراق فيها يمكّنها من الوصول إلى قلب العاصمة خلال ساعات.

لكن دفاعات الحكومة يبدو أنها قوية، ولن تشهد ضعفا إلا في حال فتح مليشيات "حفتر" لمحاور جديدة في محيط مصراتة تجبر الحكومة على سحب جزء من قواتها من طرابلس، وأخرى في غرب العاصمة، وتحديدا باتجاه مدينة الزاوية؛ ما يجبر مقاتلي المدينة على ترك مواقعهم في طريق المطار، وفي مدينة غريان لصالح حماية مدينتهم.

ويوضح "زكري" أن هذه الاستراتيجية القتالية تكلف مليشيات "حفتر" مزيدا من الخسائر وتتطلب خزانات بشرية، وهو ما لا يتوفر حاليا، خصوصا مع تراجع دور مدينة ترهونة القتالي.

وتشهد ليبيا الغارقة في الفوضى منذ الاطاحة بنظام "معمر القذافي"، عام 2011، مواجهات عنيفة منذ 4 أبريل/نيسان الماضي.

وعندما بدأ الهجوم على طرابلس، زعمت قوات "حفتر" أنها ستسيطر على العاصمة في 48 ساعة، غير أن هجومه ما زال متعثرا.

وأجهض هجوم "حفتر" على طرابلس جهودا كانت تبذلها الأمم المتحدة لعقد مؤتمر للحوار بين الليبيين.

المصدر | الخليج الجديد + العربي الجديد