الأربعاء 15 يناير 2020 07:13 ص

قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقريرها السنوي (التقرير العالمي 2020)، إن الصين تمارس "أقوى هجوم على النظام العالمي لحقوق الإنسان" شهده العالم منذ منتصف القرن العشرين، بممارساتها ضد أقلية الإيجور، وإنه في حال عدم تحرك أي بلد ضد هذا التطور، فإن "انتكاسة قوية لحقوق الإنسان" ستحدث.

جاء ذلك خلال عرض المدير التنفيذي لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" "كينيث روث"، للتقرير السنوي الذي يتناول وضع حقوق الإنسان في أكثر من 90 بلدا، ويتجاوز 600 صفحة، وكان من المقرر عرضه في هونج كونج، لكن الصين منعته.

ويركز التقرير على أوضاع حقوق الإنسان في الصين، معتبرا أن الأوضاع في الشمال الغربي للصين (تركستان الشرقية)، تبقى "مقلقة للغاية، حيث يجري خنق أقلية الإيجور المسلمة بالاعتقال في معسكرات إعادة التأهيل".

وأضاف أن الصين تستخدم في منطقة شينجيانج التكنولوجيا "كوسيلة مركزية في قمعها" وعملت على إيجاد "دولة الرقابة الأكثر توغلا التي شهدها العالم".

وأشار إلى أنه من بين وسائل التكنولوجيا المستخدمة كاميرات فيديو تتعرف على الوجوه، وموظفون يستخدمون تطبيقات إلكترونية لجمع المعلومات، ويوجد نقاط تفتيش إلكترونية.

كما يتم إحكام هذه الرقابة الافتراضية بوجود حسي تام، مليون من الموظفين وكوادر الحزب تمت تعبئتهم "لزيارة" العائلات المسلمة بانتظام والسكن عندها لبعض الوقت والإخبار عما إذا كانت عائلة مثلا تصلي أو تمارس دينها بشكل مختلف.

ويقول تقرير "هيومن رايتس ووتش"، إن الصين ليست هي الدولة الوحيدة التي تخرق حقوق الإنسان، فحتى في سوريا واليمن تخرق أطراف النزاع "القوانين الدولية بلا هوادة" لكن يوجد فارق حاسم مع الصين.

ويشدد التقرير على أن الصين تحتاج إلى جبهة مضادة، وذلك باعتماد معايير مشتركة قوية يدعمها عدد كبير من الدول، كما يجب الاعتراف بأن "الحكومة الصينية تعمل في اتجاه إتلاف نظام حقوق الإنسان الدولية وصياغته من جديد".

وأوضح تقرير "هيومن رايتس ووتش"، أن الصين تستخدم التفوق الاقتصادي، حتى إذا ما قرر أي بلد أن ينتقد ممارسات الصين، فإنه يخاطر بخسارة السوق الصينية التي تمثل 16% من الاقتصاد العالمي.

وضرب المثال على ذلك بباكستان المرتبطة بشكل مكثف مع الصين، لأنها تستقبل الكثير من المنتجات من برنامج طريق الحرير التابعة للصين.

ولم يحصل خلال زيارة رئيس الوزراء الباكستاني "عمران خان" إلى بكين، ولا من خلال دوره كمنسق منظمة التعاون الإسلامي أن عبرت باكستان عن انتقادها للأوضاع التي يعاني منها أشقاؤها المسلمون في الصين، بل العكس؛ دبلوماسيون باكستانيون نوهوا بالصين "في عنايتها بالإخوة المسلمين".

وحتى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية لا تقدم، حسب "هيومن رايتس ووتش" صورة مشرفة في التعامل مع الصين.

مثلا، دول الاتحاد الأوروبي تراجعت في حضن "دبلوماسية هادئة"، وزعماء دول غربيون ادعوا أنهم يتناولون قضايا حقوق الإنسان خلال زيارات الصين بعيدا عن الرأي العام.

حتى الولايات المتحدة الأمريكية التي واجهت الصين بفرض عقوبات، فإن تلك الجهود تبقى غير فعالة وبدون عواقب.

ينتهي التقرير إلى أن كثيرا من الديمقراطيات تبدو مستعدة للتخلي عن نظام حقوق الإنسان أمام الصين.

المصدر | الخليج الجديد + وكالات