السبت 18 يناير 2020 12:50 م

قبل بضعة أسابيع فقط، كانت الأزمة في ليبيا على وشك الانفجار. في 2 يناير/كانون الثاني، سمح البرلمان التركي بنشر قوات بلاده لدعم حكومة الوفاق الوطني التي تدعمها الأمم المتحدة. وبدأ في تجنيد أعضاء من "الجيش السوري الحر" للقتال في ليبيا.

كان "الجيش الوطني الليبي" (يقوده الجنرال خليفة حفتر)، يسرع من حملته ضد طرابلس، عاصمة ليبيا حيث سيطر على المواقع الاستراتيجية مثل سرت واخترق الأحياء الجنوبية لطرابلس. وكما بدأت تركيا في إظهار قوتها في ليبيا، فقد فعلت مصر والإمارات والسعودية وفرنسا وروسيا، مما زاد من شحنات الأسلحة لتعزيز ودعم قوات "حفتر".

كان هناك تصعيد تدريجي في ليبيا، حيث كانت كافة القوى تمشي حثيثا على حافة الهاوية. لكن في الأسبوع الماضي، تغير الوضع عندما بدأت تركيا وروسيا، وهما مؤيدان للأطراف المتصارعة في الصراع، عملية سلام. فجأة قاد المعارضون الجيوسياسيون الدبلوماسية معًا.

ضغطت أنقرة وموسكو بشكل مشترك على قائد حكومة الوفاق، "فايز السراج"، والجنرال "خليفة حفتر"، لتنفيذ وقف مؤقت لإطلاق النار والسفر إلى موسكو لمناقشة وقف التصعيد.

هذا التغيير ليس مصادفة، ولا يترجم إلى علاقات دافئة بين أنقرة وموسكو بل يدل على تعديل في التفكير الاستراتيجي لتركيا وروسيا. تظل الديناميكية بين القوتين مركز الثقل في ليبيا، لكنها ليست القوى الوحيدة التي تحاول تشكيل الصراع.

  • الدوافع والقيود التركية

لدى تركيا دافعان جيوسياسيان في ليبيا. أولاً، لديها حاجة اقتصادية للوصول المستمر إلى موارد الطاقة الليبية. وتحتاج أيضًا إلى حماية عقود العمل الحالية في البلد. بعد الإطاحة بـ"معمر القذافي"، كانت ليبيا هدفًا سهلاً لأنقرة، التي انتهزت الفرصة لإعادة بناء البنية التحتية الليبية مع المقاولين الأتراك.

في الأسابيع الأخيرة، قامت تركيا بتسريع استراتيجيتها لتأمين عقود العمل والنفط والغاز. صاغت أنقرة مذكرة تفاهم مع حكومة الوفاق حيث ستقدم تركيا الدعم الفني والاستشاري والتسليح مقابل إنشاء منطقة بحرية محددة في شرق البحر المتوسط، مما يمكّن تركيا من القيام بمشاريع الحفر قبالة سواحل ليبيا الغنية بالغاز وتمهيد الطريق لعقود النفط المستقبلية مع الشركات التركية.

ثانيا، تقدم ليبيا - ولا سيما حكومة الوفاق الوطني - موطئ قدم لتركيا لتوسيع نفوذها خارج حدودها في عمق شرق البحر المتوسط. من خلال دعم الإسلامي "السراج" ضد الزعيم العلماني "حفتر"، يمكن لحزب "العدالة والتنمية" الحاكم في تركيا الترويج لأجندته ووضع نفسه معارضًا تمامًا لخصومه في الخليج والبحر الأبيض المتوسط.

بالإضافة إلى ذلك، ترى تركيا ليبيا بمثابة رصيد عسكري لوضعها الإقليمي المتنامي. تمتلك تركيا بالفعل قواعد في السودان والصومال تتيح لها الوصول إلى البحار، لكنها تريد قاعدة في شرق البحر المتوسط يمكنها من خلالها مواصلة الضغط على اليونان وقبرص ومصر و(إسرائيل).

لكن تركيا لا تزال تواجه مجموعة من العقبات في تحقيق هذه الأهداف. "السراج" يخسر أرضه بسرعة ويواجه معارضة في الأراضي التي تسيطر عليها قوات "حفتر".

تتمركز قوات "حفتر" حاليًا بالمنطقة الجنوبية من طرابلس وتسيطر على معظم حقول الغاز والنفط في البلاد. وبالرغم أن الأمم المتحدة تعترف بحكومة الوفاق وقطر وعدت بالمساعدة الاقتصادية، إلا أن تركيا لا تزال الداعم العسكري الوحيد لقوات "السراج"، حيث توفر ما قيمته 350 مليون دولار من الطائرات بدون طيار والشاحنات والمعدات، وكذلك مقاتلين من شمال سوريا.

في المقابل، يحظى "حفتر" بدعم من قبل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وروسيا ومصر والأردن والسودان وحتى فرنسا بشكل غير مباشر.

ثم إن هناك استعداد تركيا وقدرتها. فمنذ أسابيع، برزت مقاومة في الداخل والخارج لقرار تركيا إرسال قواتها الخاصة على الأقل للمساعدة في الدفاع عن طرابلس.

كما أن القوات الجوية التركية غير قادرة على الحفاظ على هذه المهمة، وتفتقر إلى الطائرات القادرة على الضرب من قاعدتها شمال قبرص وغير قادرة على تزويد طائراتها بالوقود في مثل هذه المسافة.

ستحارب تركيا في نهاية المطاف ضد خصومها في الجيش الوطني الليبي الذين يمتلكون المزيد من القوة الجوية وتقنية التشويش على الطائرات دون طيار التي يقدمها الروس لـ"حفتر". علاوة على ذلك، فإن هذا الجهد لا يحظى بشعبية في الداخل، حيث يعارض 58% من الأتراك تدخل تركيا. هذه القيود تعني أن أنقرة لن تتمكن من متابعة تهديداتها بالتدخل بشكل حاسم في ليبيا.

  • تحقيق التوازن بين أنقرة وموسكو

كما واجهت تركيا منافسًا أقوى في ليبيا، روسيا. تتشابه مصالح روسيا في ليبيا تقريبًا مع مصالح تركيا: عقود التنقيب عن النفط والغاز وبناء استراتيجية دفاعية في شرق البحر المتوسط. بدأت موسكو في المشاركة في الحرب الأهلية الليبية بعد مهمة "الناتو" عام 2011 في المقام الأول للحد من النفوذ الأمريكي والغربي في المنطقة.

في النهاية، تتمنى موسكو أن تكون لاعبا في المنطقة - طالما أن المخاطر لا تفوق الفوائد. مثل أنقرة، تعتقد موسكو أن وجودها يمكن أن يترجم إلى هيمنة ما بعد الحرب. وتريد روسيا أيضًا أن تؤدي صفقات الموارد الليبية (القمح والنفط والغاز) إلى التخفيف من مشاكلها الاقتصادية، حيث يتطلب الاقتصاد المتباطئ مصادر دخل جديدة.

أخيرًا، سعت روسيا للانخراط في ليبيا لتحقيق واحد من أعظم أهدافها الاستراتيجية: إقامة قاعدة على الحافة الجنوبية لأوروبا. بالنسبة لموسكو، قدم عدم الاستقرار في ليبيا فرصة لبناء قاعدة عسكرية مماثلة للقواعد البحرية في الحقبة السوفيتية في طبرق وطرابلس، مما يسمح لروسيا ببناء وجودها في شرق البحر المتوسط (مكملاً لقاعدة بحرية موجودة بالفعل في طرطوس، سوريا) وتخفيف انعدام الأمن الروسي في البحر الأسود، حيث تسيطر تركيا على الوصول إلى البحر المتوسط عبر مضيق البوسفور.

بالنسبة لروسيا، كان "حفتر" وسيلة لتحقيق غاية. فقد سيطر على معظم احتياطيات ليبيا من النفط والغاز، ولم يتلق دعمًا من الغرب والأمم المتحدة (باستثناء فرنسا). انخرطت روسيا عسكريا مع قوات "حفتر" عندما نشرت مجموعة "فاجنر" المرتبطة بالكرملين نحو 300 من المرتزقة، وهو رقم ازداد الأسبوع الماضي عندما أرسلت شركتان روسيتان أخريان، هما "موران" و"شيت"، المزيد من المرتزقة إلى جبهة "الجيش الوطني الليبي".

وبحسب ما ورد قدمت روسيا طائرات "سوخوي وصواريخ" ومدفعية دقيقة التوجيه، والتي كانت بمثابة دفعة كبيرة لقدرات قوات "حفتر". وبالطبع، نفى الكرملين هذه المشاركة.

وبعد أن صوت البرلمان التركي لصالح إرسال قوات على الأرض في ليبيا، ترددت الحكومة في أنقرة. وبينما استمر "أردوغان" مرارًا في التهديد بإرسال قوات، بدأ مسؤولون حكوميون آخرون في التراجع، قائلين إن تركيا لن تنشر قوات إلا إذا لم يتم التوصل إلى حل سياسي.

من الواضح أن تركيا اعترفت بالوضع الذي ستدخله قواتها: ستخسر أنقرة في قتالها ضد خصومها المتحالفين، وستضر بمصداقيتها الإقليمية، والأهم من ذلك أنها ستخاطر بالمواجهة مع روسيا.

أجرت موسكو، أيضا، تحليل التكلفة والفائدة. بينما كان الجيش الوطني يكتسب أرضية كبيرة، فإن الدعم التركي يعني تصعيدًا مكلفًا. يمكن لروسيا إما أن تسحب مرتزقتها أو تعترف بتورطها في المنطقة من خلال زيادة القوات المسلحة الروسية، وتحتفظ بقواتها شرق البحر الأبيض المتوسط، ولكنها لا تستطيع دعمها لوجيستيا وماليا، فضلا عن أن ذلك سيجذب الانتباه الأمريكي وهو ما لا يريده الكرملين.

قبل تدخل تركيا، اعتقدت روسيا أنها ستكون المستفيد الوحيد من عقود الطاقة والبنية التحتية والدفاع في ليبيا ما بعد الحرب. لكن وجود تركيا يعني التنافس على الموارد على المدى الطويل، والحرب لم تنته بعد.

لذلك غيرت أنقرة وموسكو استراتيجياتهما. دعت روسيا تركيا للتوسط في حل سياسي. ومع تعاون محدود، يمكن للقوتين متابعة مصالحهما عن طريق دفع أنفسهما على عجل في حل سياسي. وتتجنب هذه الإستراتيجية المواجهة المحتملة بين روسيا وتركيا، وإذا أمكن إقامة وقف لإطلاق النار ودعمه، فإن ذلك يحد من الأضرار الإضافية التي لحقت بالبنية التحتية النفطية الليبية التي ترغب كلتا القوتين في الحفاظ عليها.

  • إيطاليا وفرنسا

ولكن كانت هناك بعض المشاكل لروسيا وتركيا. فهما ليسا الممثلان الخارجيان الوحيدان في ليبيا. كان الاتحاد الأوروبي لسنوات متفرجا في الصراع ولذا سارعت إيطاليا وفرنسا في محاولة لملء فراغ الاتحاد الأوروبي، لكن الخلافات بينهما أعاقت جهودهما للتوسط في السلام.

بينما كانت إيطاليا مترددة في توريط نفسها في الصراع الليبي، فإن الجغرافيا دفعتها للمشاركة. تاريخيا، حافظت إيطاليا على اهتمامها بليبيا، التي كانت مستعمرة إيطالية منذ بداية القرن العشرين وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية. يفصل إيطاليا عن ساحل ليبيا نحو 1000 ميل، وأجبر خطر تدفق العنف وموجات الهجرة إيطاليا على المشاركة بشكل أكبر في عملية السلام الليبية.

لدى إيطاليا أيضًا مصالح اقتصادية في البلاد. كانت ليبيا المصدر الرئيسي للنفط الخام لإيطاليا، ولكن الحرب أبطأت صادراتها النفطية مع مرور الوقت، واليوم تقف ليبيا كأكبر مورد للنفط في إيطاليا.

حصلت "إيني"، أكبر شركة للنفط والغاز في إيطاليا، على اتفاقية مشتركة مع شركة النفط الوطنية الليبية لإنشاء شركة "مليته" للنفط والغاز عام 2008. ومنذ ذلك الحين، أصبحت إيطاليا أكثر انخراطًا في ليبيا لحماية مصالحها وأصولها النفطية بين المتحاربين.

وباعتبارها أكبر وجهة للتصدير في ليبيا، فإن لإيطاليا ثقل في عملية السلام الليبية. لقد تصرفت إيطاليا بشكل أكبر كعنصر فاعل محايد، مفضّلة التعامل مع حكومتي "السراج" و"حفتر" لحماية مصالحها النفطية، معتبرة أنها قادرة على إيجاد حل دبلوماسي من خلال وضعها الفريد الذي يمكنها من تحقيق التوازن بين تركيا المؤيدة لحكومة الوفاق وروسيا المؤيدة لـ"الجيش الوطني الليبي".

وتعتبر هذه ورقة ترغب روما في اللعب بها لتأمين مصادر الطاقة لديها، وتجنب استئناف الحرب وإنقاذ مصداقيتها الدبلوماسية، خاصة في وقت تواجه فيه حكومة رئيس الوزراء "جوزيبي كونتي" عدم شعبية محلية متزايدة.

من ناحية أخرى، أسست فرنسا دورًا غير مباشر ولكنه حاسم في ليبيا. لقد استثمرت جهودها في قوات "حفتر" لثلاثة أسباب رئيسية: لدعم حملتها لمكافحة الإرهاب في أفريقيا، والبحث عن موارد الطاقة، وتأكيد النفوذ الفرنسي على السلطة الليبية.

منذ عام 2015، اعتبرت فرنسا "الجيش الوطني الليبي" كجزء من استراتيجية إقليمية أكبر توظفها في القارة لمواجهة الجماعات المتطرفة، متحالفة مع "حفتر" بسبب موقفه المناهض للإسلاميين.

اتُهمت فرنسا بتزويد "الجيش الوطني الليبي" بصواريخ "جافيلين" المضادة للدبابات من الولايات المتحدة، وشاركت بشدة في مناقشات سرية، حيث قدمت المشورة لـ"حفتر" حول الاستراتيجية الكبرى ضد جيش حكومة الوفاق وتركيا.

لقد مكّن التسليح والدعم السياسي فرنسا من إرساء الأسس لعقود النفط والغاز المستقبلية. على سبيل المثال، أبرمت شركة "توتال" الفرنسية متعددة الجنسيات اتفاقًا مع شركة النفط الوطنية الليبية لتبادل الخبرات الفنية للحصول على امتيازات النفط في حوض سرت.

وأصبحت مشاركة فرنسا أكثر وضوحًا خلال اقتراح وقف إطلاق النار الأخير واجتماع موسكو، حيث يقال إن فرنسا (والإمارات العربية المتحدة) أقنعت "حفتر" بمغادرة موسكو دون توقيع اتفاق السلام، في محاولة لكبح النفوذ التركي والروسي مع تعزيز يد فرنسا في تشكيل نتائج الحرب.

كان التوسط في صفقة سلام ليبية بندا على جدول أعمال فرنسا، حيث دعا الرئيس "إيمانويل ماكرون" كل من "حفتر" و"السراج" إلى قصر خارج باريس بعد فترة وجيزة من انتخابه عام 2017 لمناقشة احتمال التراجع. ومع ذلك، اختلفت فرنسا وإيطاليا حول ليبيا.

كثيراً ما تستبعد فرنسا إيطاليا من المناقشات الدبلوماسية، مما يخلق انطباعاً في روما بأن قوة أوروبية جديدة قد تتحدى مصالحها في مجال الطاقة في ليبيا.

  • دول الخليج ومصر

لقد كانت الإمارات ومصر والأردن والسعودية داعمين أكثر وضوحًا لـ"الجيش الوطني الليبي". بالنسبة لأعضاء جامعة الدول العربية، وخاصة مصر، فإن امتداد النزاع الليبي المحتمل أمر بالغ الخطورة بحيث لا تستطيع البقاء على الهامش.

ومع ذلك، فبينما تهتم بلدان مثل إيطاليا باللاجئين الليبيين، تختلف اهتمامات مصر والأردن والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. لا تشارك هذه البلدان في ليبيا فقط باعتباره اهتماما إقليميا، ولكن كواجهة لردع الجماعات الإسلامية الليبية وخاصة "الإخوان المسلمين"، والتي يرون أنها لديها القدرة على إثارة الشعوب وتهديد السيطرة الحكومية الاستبدادية والملكية.

بالنسبة لمصر بشكل خاص، يعد تأمين شرق ليبيا كمنطقة عازلة بين الجماعات الإسلامية في الغرب الذي تسيطر عليه حكومة الوفاق الوطني والحدود المصرية أمرًا بالغ الأهمية لاستراتيجيتها للأمن القومي.

في حين قدمت السعودية الدعم الاقتصادي، فإن الإمارات والأردن ومصر دأبت على تزويد قوات "حفتر" بالأسلحة الحديثة والتي لا غنى عنها في دعم هجمات "قوات حفتر" والغارات الجوية في بنغازي وطرابلس.

لم يكثف دعم هذه البلدان للجيش الوطني إلا في أعقاب التهديدات التركية لدخول النزاع، حيث يرون أن أنقرة منافس إقليمي ناشئ.

وبعد أن أعلنت تركيا عن عزمها إرسال قوات إلى طرابلس، بدأت القاهرة حملة في الخليج والجامعة العربية لحشد مزيد من الدعم المالي والعسكري لـ"حفتر"، وانضمت إلى الإمارات في تعزيز تلك القوات بطائرات شحن عسكرية وأسلحة وعربات مدرعة.

  • الجمود أو الحل السياسي أو المواجهة

هرعت كل من روسيا وتركيا للتأكد من أنهما من المقررين لمصير ليبيا بعد الحرب. وليس دافعهما بالضرورة الحفاظ على مقعد السلطة لحكومة معينة، ولكن تأمين مصالحهما النفطية والاقتصادية والاستراتيجية في مشهد ما بعد الحرب في البلاد.

المصالح الروسية والتركية متوافقة، إلى حد ما. دعمهما لاطراف متعارضة هو مجرد وسيلة مختلفة لتحقيق نفس الهدف. وترغب كلتا القوتين في تفادي نزاع كبير بين مجموعة من الحلفاء الذين يمكن أن يضروا بالبنية التحتية للبلاد، ويضرون بمصالحهما في الموارد ويعطلون استراتيجياتهما الكبرى لإقامة وجود دفاعي في شرق البحر المتوسط.

ومع ذلك، عندما يتم تطبيق وقف إطلاق النار وتنتهي الحرب الأهلية في ليبيا، ستزداد المنافسة بين روسيا وتركيا. من الواضح أن تركيا وروسيا أدركا أن تصعيد الحرب الأهلية لن يضمن مصالحهما الوطنية، وبالتالي سعيا إلى الضغط على حكومة الوفاق الوطني و"حفتر" لإيجاد حل.

لكن حتى لو وقع الجانبان على وقف لإطلاق النار، يجب أن يظل الحل السياسي يتعامل مع أنظمة المحسوبية القبلية وشبكات الميليشيات والمناطق المستقلة والولاءات المتباينة التي تعقد الحرب الأهلية في ليبيا.

وفي الوقت نفسه، جذب تدخل تركيا مزيدًا من اللاعبين وأجبر الآخرين على زيادة مشاركتهم. نهاية هذا الأسبوع، ستضيف عملية السلام المزيد من العناصر الفاعلة في الإطار، حيث تستضيف ألمانيا الفصيلين الليبيين بالإضافة إلى ممثلين من تركيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي كأعضاء في مؤتمر سلام في برلين.

ومع ذلك، على الرغم من تدويل الحرب، تظل العلاقات الروسية التركية مركز ثقلها. إن أي انقطاع أو سوء تقدير في تعاونهما المحدود قد يؤدي إلى عدم توازن ليبيا، مما يعزز مخاطر التصعيد.

المصدر | كارولين روز/جيوبوليتيكال فيوتشرز - ترجمة وتحرير الخليج الجديد