الأحد 19 يناير 2020 02:52 م

مثلت تصريحات وزير الخارجية الإيطالي، "لويجي دي مايو"، الجمعة الماضي، ضربة جديدة لمشروع خط غاز "إيست ميد"، والذي من المفترض أن ينقل الغاز قبالة السواحل القبرصية والإسرائيلية إلى أوروبا، وهو المشروع الذي صاحبه احتفاء إقليمي وغضب تركي.

"دي مايو" قال، في تصريحات صحفية، الجمعة، إن المشروع "لن يمثل خيارا على المدى المتوسط والبعيد، مقارنة بمشاريع أخرى، وذلك عند أخذ التكلفة وعملية الإنشاء في الاعتبار".

وأضاف: "أعتقد أن البنية التحتية التي يمكن أن تلعب دورا إيجابيا في تنويع موارد الطاقة الأوروبية، يجب عليها أن تكون قادرة على جذب رأس المال اللازم لبنائها ويمكن أن تكون مستدامة اقتصاديا".

تصريحات الوزير تعني بوضوح أن إيطاليا التي من المفترض أن تكون أحد أكبر المستهلكين للغاز القادم عبر "إيست ميد"، ليست متحمسة لهذا المشروع.

من ناحية أخرى، يبدو أن مصر تشعر بالحيرة ولم تحسم أمرها بعد حول ذلك المشروع، حيث صرح وزير البترول المصري "طارق الملا"، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج "الحكاية" الذي يقدمه مواطنه الإعلامي "عمرو أديب" على فضائية "إم بي سي مصر"، أن الدول المشاركة في "إيست ميد" قد دعت مصر للمشاركة في خط الغاز، لكن مصر لا تزال تفكر في الأمر.

وأضاف "الملا" أن مصر تفضل تصدير الغاز إلى أوروبا من خلال تحويل الغاز إلى هيئة مسالة، حيث إنها الدولة الوحيدة في المنطقة التي تمتلك محطات إسالة.

واعتبر الوزير المصري أن "إيست ميد" يواجه صعوبات تقنية، مثل آلية مرور الخط في المياه العميقة، علاوة على أزمة أخرى تتعلق بمرور الخط داخل منطقة محل نزاع بين اليونان وقبرص من جانب، ومن تركيا من جانب آخر.

وهناك جزء يتعلق بالتكلفة والتي قد تتجاوز 7.6 مليار دولار، بحسب "الملا" والذي يعد مرتفعا، في حين أن المشروع لن يتم إنشاؤه قبل عام 2026 أو 2027، وبالتالي لم يحدث حتى هذه اللحظة موافقة نهائية على الاستثمار في هذا المشروع، رغم التوقيع عليه.

من ناحية أخرى، تحدثت مقالات وتقارير بحثية سابقة عن أسباب عدم جدوى خط غاز "إيست ميد"، من بينها مقال خبير الطاقة "نيكوس تسافوس"، في موقع مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS).

وقال "تسافوس"، في مقاله إن هناك مشاكل تتعلق بنسبة الطلب على الغاز الأوروبي، وأخرى تتعلق بكميات الغاز المكتشفة في شرق المتوسط.

وأوضح أن هناك إمداد طاقة كافيا في دول شرق أوروبا والبلقان، وذلك بسبب خط غاز "تورك ستريم" (الذي افتتح في 1 يناير/كانون الثاني 2020، والذي ينقل الغاز من روسيا نحو تركيا وأوروبا)، بجانب منشأة رفيتوسا لاستيراد الغاز الطبيعي المسال في اليونان، فضلا عن الغاز المنتظر تصديره إلى أوروبا من حقل "شاه دنيز 2" الموجود في بحر قزوين.

كما أن مشهد الطلب على الغاز أصبح قاتما بعض الشيء، حسب "تسافوس"، فالطلب على الغاز في اليونان قد انخفض بشدة من عام 2011 إلى 2014، ورغم تعافي الطلب في 2017، فإنه عاد وانخفض في 2018.

من جانب آخر فإن الطلب على الغاز في بلغاريا لم يرتفع منذ 15 عاما، كما أن الطلب في إيطاليا على الغاز الطبيعي بين ارتفاع وانخفاض مستمر، لذلك فالصورة غير واضحة.

وفي شرق المتوسط، حدث تطوران، الأول: هو أنه لم يتم اكتشاف الكثير من الغاز في السنوات الأخيرة، على الأقل في مياه (إسرائيل)، وقبرص (بينما هناك اكتشافات غازية في مياه مصر).

وأضاف "تسافوس" أنه لم تشهد المنطقة إلا اكتشافين منذ عام 2013، وكلاهما أصغر من الحقول الضخمة السابقة.

أما التطور الثاني كما يرى "تسافوس"، فهو أن الاكتشافات الغازية الأخيرة قد وجدت زبائن قريبين منها مثل (إسرائيل) والأردن ومصر، كما أن هناك سببا آخر يعيق المشروع، وهو الطرف الذي سيلعب دول مجمع الغاز.

فمن أجل ملء 15 أو 20 مليار متر مكعب من الغاز (وهي أحدث سعة يتم مناقشتها)، سيتعين تجميع الغاز عبر العديد من الحقول التي تتبع بلدان مختلفة، وليس من الواضح إذا ما كانت هناك دولة ستقوم بدور مجمع الغاز، الذي بدونه سيستحيل عمليا تجميع الأنابيب معا، كما هو موجود في دول أخرى.

ويرى "تسافوس" أنه في حال ما كان هناك حاجة لتصدير غاز المتوسط إلى خارج المنطقة، فإنه من غير الواضح ما إذا كان خط أنابيب "إيست ميد" هو الحل الأفضل لذلك، إذ إن صادرات الغاز الطبيعي المسال في مصر تظل هي المرشح الأفضل لمعظم منتجي الغاز هناك، بما في ذلك حقل أفروديت في قبرص.

ويحظى "إيست ميد" بدعم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، لأهميته الكبيرة على صعيد تنويع مصادر الطاقة الخاصة بأوروبا، إذ سيوفر 10% من حاجات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي، ما يقلل اعتماد الأوروبيين على الغاز الروسي، لكن التحديات التي تم ذكرها تجعل مسألة تنفيذه تحديا يصعب المرور منه.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات