الأحد 19 يناير 2020 05:22 م

على الرغم من الإسقاط المأساوي لرحلة الخطوط الجوية الأوكرانية الدولية رقم 572 بالقرب من طهران، يبدو أن الولايات المتحدة وإيران قد تجنبتا حربا شاملة في أعقاب الضربة الأمريكية التي أسفرت عن مقتل اللواء "قاسم سليماني" عبر طائرة بدون طيار.

ولم تسبب ضربات الصواريخ الإيرانية الانتقامية على العراق أي إصابات، ومن الواضح أن كلا الطرفين يحاول العثور على مجال لحفظ ماء الوجه.

ومع ذلك، من غير المرجح أن تعود العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران إلى العمل كالمعتاد، وبالتأكيد فإن للأزمة عواقب مهمة على الاستقرار الإقليمي على المدى الطويل.

صواريخ إيران تكتسب المزيد من الدقة

وقبل الهجمات الصاروخية الأخيرة، افترضت العديد من التقييمات لصواريخ إيران أنها غير دقيقة إلى حد ما، وتشير صور الأقمار الصناعية عن القصف الإيراني الأخير إلى أن تلك التقييمات قد تكون خاطئة.

وقد يكون عدم وجود خسائر نتيجة لاستهداف إيران مناطق القواعد التي بها عدد أقل من الأفراد والمزيد من المعدات، أو بسبب الإنذار المبكر.

وربما يظهر هذا أن إيران تنشر الآن صواريخ باليستية قصيرة المدى دقيقة إلى حد ما، وهي جزء من الاتجاه العالمي نحو صواريخ أكثر دقة تنبأ البنتاجون به لأعوام.

ويمكن اعتبار أن الصواريخ الإيرانية تفوق بـ10 أضعاف على الأقل دقة صواريخ "سكود" سوفيتية الأصل التي نشرتها إيران والعراق ضد بعضهما البعض خلال صراعهما في الثمانينات.

وفي نزاعٍ مستقبلي، قد تستخدم إيران صواريخ باليستية تقليدية دقيقة لتدمير القواعد التي تستخدمها الطائرات الأمريكية ومضايقة وتدمير الموانئ التي تعتمد عليها الولايات المتحدة لنشر وإعادة تزويد القوات، ومن الصعب، إن لم يكن من المستحيل، الحفاظ على وتيرة طبيعية للعمليات العسكرية في مواجهة الصواريخ القادمة.

وقد تتحول الولايات المتحدة إلى الطائرات التي تعتمد على حاملات الطائرات التابعة للبحرية الأمريكية، ومع ذلك، تعد هذه السفن العملاقة نفسها عرضة للخطر، وليس هناك الكثير منها، وبدلا من ذلك، يمكن للولايات المتحدة استخدام طائرات من قواعد أبعد، خارج مدى الصواريخ الإيرانية.

ومع ذلك، يتطلب هذا أوقات عبور أطول للاستهداف أو للتزود بالوقود الجوي، ويعني هذا بدوره أن أي حملة مستقبلية ستتطلب المزيد من الطائرات، وسوف تكون أكثر تكلفة، مما لو لم تطور إيران صواريخ أكثر دقة، وسيكون هذا الموقف مختلفا تماما عن حملات عامي 1991 و2003.

إسقاط طائرة ركاب يظهر أن الأزمة لها تكاليفها

وأظهر سقوط طائرة مدنية كيف يمكن أن تحدث المآسي أثناء الأزمات العسكرية، حتى عندما لا يرغب أي طرف مشارك في التصعيد.

وقد أسفرت حوادث مماثلة عن سقوط طائرة ركاب ماليزية فوق أوكرانيا عام 2014، وطائرة ركاب إيرانية فوق الخليج العربي عام 1988، كما ضلت طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية الكورية طريقها في المجال الجوي السوفيتي عام 1983.

وكان العنصر الشائع في كل هذه الحلقات هو أزمة أو حرب كان لها ممثل واحد على الأقل في حالة تأهب قصوى، وعندما تلقى هذا الممثل معلومات غامضة، مثل تحذير من طائرة واردة مجهولة الهوية، كان يفترض الأسوأ، ويطلق النار أولا قبل طرح الأسئلة.

واعترفت إيران بأنها كانت مسؤولة عن الخطأ الذي أسفر عن إسقاط الرحلة 572، وأنها كانت تخشى من شن الولايات المتحدة ضربات انتقامية على الأراضي الإيرانية بعد أن ضربت إيران القواعد العراقية التي تضم القوات الأمريكية.

وقام أحد مشغلي الدفاع الجوي الإيراني، الذي استعد لتوقع طائرة عسكرية أمريكية واردة ولم يتمكن من الحصول على تأكيد في الوقت المناسب لهوية الهدف، بإطلاق النار على الطائرة المدنية.

وعندما تتخذ الجهات الفاعلة قرارات في ظل ظروف مرهقة مع معلومات غير كاملة، وهي ظروف تحيط بأي أزمة أو حرب تقريبا بحكم الأمر الواقع، فقد يصبحون أكثر إقداما على استخدام القوة.

ولا يمكن لضباب الحرب أن يؤدي إلى الارتباك فحسب، بل إلى نوع من التفكير في الأسوأ دائما بما يشجع على التصعيد بدلا من ضبط النفس، وقد تعود هذه الديناميكية إلى الظهور في النزاعات المستقبلية في المنطقة أو خارجها.

في النهاية.. الأزمة لم يتم تجاوزها بعد

ويتهم بعض المواطنين الإيرانيين حكومتهم بالإهمال في التسبب في وفاة من كانوا على متن شركة الطيران الأوكرانية، الذين كان غالبيتهم العظمى من الإيرانيين، وخرج الإيرانيون الغاضبون إلى الشوارع.

وقد يكون لمثل هذه الاحتجاجات عواقب دولية بسهولة، كما يتضح من الاعتقال القصير للسفير البريطاني في إيران بسبب التحريض المزعوم.

وعلى الرغم من الاضطرابات الداخلية في إيران، لا يزال هناك الكثير من نقاط الضعف الأمريكية، فلا يزال الوكلاء الإقليميون لإيران أقوياء، ولديهم العديد من الطرق لاستهداف الولايات المتحدة وحلفائها، علنا ​​وسرا.

ومن غير المرجح أن يجبر قرار إدارة "ترامب" بسن عقوبات اقتصادية جديدة إيران على شيء، وقد يدفعها بدلاً من ذلك إلى شن هجوم.

هذا فضلا عن أن قرار إيران بإعادة النظر في التزامها بالاتفاق النووي لعام 2015 مع القوى العالمية يعيد البلاد إلى مسار تصادمي مع الصقور في الولايات المتحدة و(إسرائيل).

كما يُقال، يمكن للأمور في الشرق الأوسط أن تزداد سوءا دائما.

المصدر | كريستوفر كلاري | بروكينجز - ترجمة وتحرير الخليج الجديد