الخميس 23 يناير 2020 10:10 ص

قال مصدر جزائري مطلع على النزاع في ليبيا لموقع "ميدل إيست آي" البريطاني إن الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي" غير راض عن نتائج الهجوم الذي يشنه الجنرال الليبي "خليفة حفتر" على طرابلس، مؤكدا أن مصر ستعيد النظر في دعمها لـ"حفتر".

وأكد مصدر دبلوماسي مصري هذه المعلومات، مضيفا أن "التواصل بين القاهرة والجنرال الليبي تدهور إلى حد كبير".

كما ذكر المصدر الجزائري أن الحكومة المصرية قررت "نقل قضية حفتر إلى المخابرات العسكرية"، وأن "السيسي ألغى اجتماعا كان مقرّرا مؤخرا مع حفتر".

وربما دفع ذلك "حفتر"، المدعوم من الإمارات والسعودية، إلى طلب الدعم في أماكن أخرى، بما في ذلك روسيا واليونان.

وفي 17 يناير/كانون الثاني، التقى "حفتر" بمسؤولين في اليونان "شجعوه على توقيع وقف لإطلاق النار" في مؤتمر برلين الأخير حول النزاع الليبي.

وأكد رئيس الوزراء اليوناني "كيرياكوس ميتسوتاكيس" الحاجة إلى حل سياسي وحث "حفتر" على اتخاذ "موقف بناء" في برلين. بينما لم تتم دعوة اليونان لحضور المؤتمر.

في نفس اليوم، أصدر "حفتر" رسالة إلى صديقه العزيز، الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين"، يعرب فيها عن امتنانه "لجهود روسيا نحو السلام والاستقرار في ليبيا".

وفي 14 يناير/كانون الثاني، ذكرت صحيفة "العربي الجديد" أن حديث "بوتين" كان قصيرا جدا مع "السيسي" في محادثة هاتفية قبل بضعة أيام، ناقشوا فيها الصراع في ليبيا.

وقال مصدر مصري للصحيفة التي تتخذ من لندن مقرا لها: "بحلول نهاية المحادثة، وجد السيسي نفسه مطالبا بالرد إيجابا على ضغوط روسيا لوقف إطلاق النار في ليبيا، وفقا لاتفاق تم وضعه دون مصر، مع إخطار القاهرة بالتفاصيل فقط، دون مشاركة في عملية الصياغة".

ومع ذلك، فإن هذه الأحداث الأخيرة هي جزء من صورة أكبر عن السبب في خسارة "حفتر" لدعم القاهرة، حسب المصدر الدبلوماسي المصري.

  • فشل عسكري

وقال المصدر إن "السلطات المصرية العليا غير راضية للغاية عن هجوم طرابلس الذي تعتبره فشلا عسكريا".

وتشن قوات "حفتر" هجوما على العاصمة الليبية منذ أبريل/نيسان 2019. ووفقا للأمم المتحدة، قُتل منذ ذلك الحين نحو 280 مدنيا وأكثر من 2000 مقاتل، وأُجبر 146 ألف ليبي على الفرار من القتال.

وبدأ سريان وقف إطلاق النار منذ 12 يناير/كانون الثاني الجاري. ومع ذلك، غادر "حفتر" موسكو الأسبوع الماضي دون توقيع اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في المحادثات التي توسطت فيها روسيا وتركيا.

وفي الوقت نفسه، وقع على الاتفاق منافسه رئيس حكومة "الوفاق الوطني" المعترف بها دوليا في ليبيا "فايز السراج".

وقال المصدر المصري إن حملة "حفتر" التي استمرت 9 أشهر للاستيلاء على العاصمة فشلت، بالرغم من الدعم الثابت من الحلفاء -بما في ذلك واشنطن- وأشهر من الاضطرابات السياسية في الجزائر المجاورة، في إشارة إلى الفراغ السياسي الذي أعقب استقالة الرئيس الجزائري "عبد العزيز بوتفليقة".

وأضاف المصدر لو حقق "الجيش الوطني الليبي" انتصارات عسكرية، لكان تدخل تركيا في ليبيا أكثر صعوبة، وبدلا من ذلك، فإن الصراع على وشك جر مصر وتركيا إلى صراع إقليمي.

  • فرصة ضائعة

أرسلت تركيا قوات إلى طرابلس الشهر الماضي، إضافة إلى مقاتلين من سوريا، لمساعدة قوات "الجيش الوطني" في مقاومة هجوم "حفتر".

وقال المصدر إن الهجوم العسكري الفاشل أدى إلى مزيد من عدم الاستقرار العسكري وجعل من المستحيل سيطرة "حفتر" على طرابلس.

بالنسبة للقاهرة ، فإن الحكم لا رجعة فيه، يجب أن يتحمل "حفتر" مسؤولية تدهور الوضع في ليبيا والوصول لتهديدات بحرب إقليمية، وبالتالي "عليه أن يذهب".

ووفقا للمصدر، تتطلع السلطات المصرية إلى استبداله بقائد عسكري آخر.

المصدر | مالك بشير/ميدل إيست آي/ترجمة وتحرير الخليج الجديد