الجمعة 24 يناير 2020 02:00 م

تدعم المملكة العربية السعودية قبرص في المعركة المستمرة مع تركيا حول شرق البحر المتوسط. وتشعر قبرص بالغضب من محاولة تركيا التنقيب عن الغاز الطبيعي، وسط تصاعد التوترات بشأن احتياطيات الطاقة في المنطقة.

ومع اتهام قبرص لتركيا بانتهاك القانون الدولي من خلال إرسال سفن للتنقيب داخل منطقة استكشاف مرخصة بالفعل لشركتي الطاقة "إيني" الإيطالية و"توتال" الفرنسية، تكثف الرياض نشاطها الدبلوماسي مع قبرص.

وبعد زيارة وزير الخارجية القبرصي "نيكوس كريستودوليدس" إلى الرياض هذا الأسبوع، واجتماعه مع الملك "سلمان"، أعلنت المملكة أنها تقف إلى جانب قبرص وتؤيد سيادتها. علاوة على ذلك، أعرب وزير الخارجية السعودي، الأمير "فيصل بن فرحان"، عن دعمه الكامل لقبرص.

ويُشار إلى أن موقف المملكة من قضية قبرص يشبه موقف الاتحاد الأوروبي، الذي أعلن دعمه لسيادة قبرص وهدد تركيا ورئيسها "رجب طيب أردوغان" بحجب بعض المساعدات المالية.

لكن الجانب الأكثر أهمية في التحرك السعودي نحو قبرص هو مدى ارتباطه بجهود تركيا من أجل النفوذ في منطقة البحر الأبيض المتوسط، حيث تحاول الحصول على مناطق بحرية خالصة باستخدام اتفاقية غير معترف بها دوليا موقعة مع حكومة الوفاق الوطني الليبية في طرابلس.

ويبدو أن السعودية تستخدم هنا القوة الناعمة. ومن وجهة نظر الرياض، لا تستطيع تركيا مواكبة استثمارات السعودية في البلدان القريبة جغرافيا من أنقرة، ولكن لها علاقات متوترة بتركيا.

وتمتد أراضي جمهورية قبرص في الجزء الجنوبي من جزيرة قبرص، بينما تسيطر تركيا على الجزء الشمالي. ومن المؤكد أن طرح هذه القضية سيجعل قبرص قضية مركزية، إضافة إلى العديد من القضايا الأخرى في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​المضطرب بشكل متزايد.

وبعد أن وقعت حكومة "أردوغان" مع حكومة الوفاق الوطني اتفاقية تسمح لها بحقوق اقتصادية كبيرة في مياه البحر الأبيض المتوسط، أعلنت أنقرة أنها أرسلت سفنا للتنقيب عن النفط والغاز قبالة قبرص، بما في ذلك في المنطقة التي منح فيها القبارصة الإذن لشركات أوروبية لإجراء حفر استكشافي.

ومثل اليونان، أعربت جمهورية قبرص عن معارضة قوية للاتفاق الليبي التركي. ودعا الرئيس القبرصي "نيكوس أناستاسيادس" إلى تحرك إقليمي جماعي ضد الخطوة التركية، التي وصفها بأنها تعد انتهاكا للقوانين الدولية المتعلقة بالحدود البحرية للبلدان.

كما أعلن رئيس البرلمان القبرصي دعمه لـ"مجلس النواب الليبي" في طبرق في جهوده لإقناع الاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية بسحب الاعتراف بحكومة الوفاق الوطني، ودعم "الجيش الوطني الليبي" التابع للجنرال "خليفة حفتر" بدلا من ذلك.

وتعمل السعودية بالتعاون مع العديد من الدول، داخل المنطقة وخارجها، على منع التوسع التركي والإيراني، ويشكل إنشاء مجلس أمن البحر الأحمر، بمشاركة كل من السعودية والسودان وجيبوتي والصومال وإريتريا ومصر واليمن والأردن، جزءا من الجهود لإنشاء منظمات أمنية إقليمية يمكنها حماية المجاري المائية من القوى المنافسة.

علاوة على ذلك، يساعد افتتاح مصر لقاعدة "برنيس" العسكرية على ساحل البحر الأحمر على توفير القوة اللازمة لتأمين السواحل الجنوبية لمصر، والمصالح الاقتصادية للبلاد في البحر الأحمر، وحركة النقل البحري الدولية من وإلى قناة السويس.

وتسبب هذه الأوضاع، إلى جانب النزاعات المستمرة حول قبرص ودول أخرى فيما يتعلق بحقوق تركيا البحرية، فراغا في جزء من المنطقة يخلو من هياكل الأمن الإقليمية على الرغم من قيمتها الاستراتيجية العالية، مما يجلب منافسين من خارج المنطقة.

وبالنسبة للسعودية، فإن تحركات تركيا ضد قبرص تعد مثالا آخرا على "عدوان أنقرة"، وبالتالي، فإن توسيع مفهوم الأمن المدعوم من الجيران الإقليميين قد يكون ضمن رؤية الرياض في المستقبل القريب.

ومن بين الإجراءات الأخرى التي كشفت الدور المعزز لقبرص في المنطقة دعم "نيقوسيا" لحل أزمات لبنان العديدة، وكانت زيارات "أناستاسيادس" السابقة إلى السعودية قد ركزت على المناقشات حول أفضل السبل لمعالجة القضايا هناك.

وبالنظر إلى مأزق لبنان الحالي، فإن الخطوة التي اتخذتها السعودية بدعم قبرص هي جزء من رؤية أوسع لقضايا الأمن في البحر المتوسط، التي تشمل المشاركة في المزيد من المساحات والحدود المتنازع عليها.

المصدر | ثيودور كاراسيك - أوراسيا ريفيو - ترجمة وتحرير الخليج الجديد