تخلف وزير الخارجية الإيراني "محمد جواد ظريف" عن حضور المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا العام، لكن طهران لا تزال موضوعا ساخنا بالنسبة للعديد من القوى الغربية والشرق أوسطية التي تأمل في تهدئة بعد أقل من ثلاثة أسابيع على قتل الولايات المتحدة الجنرال "قاسم سليماني".

وألغى "ظريف"، الذي عادة ما يحضر المنتدى الاقتصادي العالمي بانتظام، مشاركته يوم الاثنين، وعللت وزارته ذلك بتغيير في البرنامج. لم يعلق منظمو الاجتماع السنوي في منتجع التزلج السويسري على السبب الذي قدم لهم.

ورغم غياب إيران عن أروقة مركز المؤتمرات، كانت هناك رغبة في وقف التصعيد بين الحاضرين.

وقال الرئيس العراقي "برهم صالح"، إنه أجرى محادثة مثمرة بشأن إيران مع الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، الذي لم يدل بتعليقات تذكر حول المسألة أثناء وجوده في دافوس، بعد أن لمح هذا الشهر إلى أنه مستعد لتهدئة الوضع.

وقال "صالح" يوم الأربعاء، إنه أجرى مع "ترامب" محادثة صريحة بشأن الحاجة إلى ضبط النفس بشكل أساسي وتهدئة الأمور؛ "لأن هذا ليس الوقت المناسب لصراع جديد".

وألقت واشنطن باللوم على "سليماني"، أهم قائد عسكري إيراني، في تدبير هجمات الفصائل المتحالفة مع إيران ضد القوات الأمريكية في المنطقة. وفجر مقتله في هجوم بطائرة أمريكية مسيرة قلقا بين المحللين الإقليميين من احتمال اندلاع حرب.

وردت إيران على مقتل "سليماني" بإطلاق صواريخ على أهداف أمريكية في العراق، رغم أنها أخطرت مسبقا بوقوع الهجوم الذي لم يسفر عن مقتل أي جنود أمريكيين.

وفي دافوس قال وزير الخارجية السعودي الأمير "فيصل بن فرحان آل سعود" لـ"رويترز"، إن المملكة مستعدة لإجراء محادثات مع طهران وإن العديد من الدول عرضت الوساطة.

واتهمت الرياض طهران غريمتها الأساسية بمهاجمة منشآتها النفطية في سبتمبر/ أيلول 2019، وهو هجوم أدى إلى توقف نصف إنتاج النفط السعودي لفترة وجيزة. وتنفي طهران أي ضلوع لها.

وقال وزير المالية السعودي "محمد الجدعان"، إن الرياض التي تتولى رئاسة مجموعة العشرين تدعو للحوار.

وقال لـ"رويترز": "إذا نظرت إلى التاريخ، فقد نجحنا في هذه المنطقة في التغلب على أوضاع جيوسياسية أسوأ، بما في ذلك حروب حقيقية".

وأضاف: "علينا في السعودية التركيز على الاقتصاد والإصلاح... نعتقد اعتقادا راسخا أن النزاعات لا يمكن حلها إلا عن طريق الحوار".

منفتحة على الحوار

كما قال "ظريف" في تغريدة، الخميس، إن إيران لا تزال منفتحة على الحوار. وأضاف: "نعلن استعدادنا للمشاركة في أي عمل يصب في مصلحة المنطقة".

وقالت إيران إنها لن تلتزم بالاتفاق النووي الذي وقعته مع ست قوى عالمية. وانسحبت واشنطن من الاتفاق عام 2018 وتريد أن تعمل أوروبا على وضع اتفاق جديد أكثر صرامة.

وحذرت المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل" في دافوس من إلغاء الاتفاق قبل الأوان، قائلة إنه سيكون من الخطأ التخلي عن شيء "منقوص" دون وجود شيء أفضل مكانه.

وعلى الرغم من الجهود المبذولة لوقف التصعيد، لا يزال التوتر متأججا.

ومع افتتاح منتدى دافوس الثلاثاء، ذكرت وكالة أنباء إيرانية شبه رسمية أن عضو البرلمان "أحمد حمزة"، أعلن عن جائزة بقيمة ثلاثة ملايين دولار لأي شخص "يقتل ترامب".

وقال مبعوث الولايات المتحدة الخاص لشؤون إيران، "برايان هوك"، إن خليفة "سليماني" سيلقى نفس المصير إذا اتبع مسارا مماثلا باستهداف الأمريكيين.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني "عمران خان"، إنه أبلغ "ترامب" أن الحرب مع إيران ستكون "كارثة على العالم". ولم يتضح كيف رد الرئيس الأمريكي.

وبالإضافة إلى الرغبة في تهدئة التوترات، أوضح مسؤول سعودي أن عبء هذا الالتزام يقع على عاتق إيران.

وقال "عادل الجبير" وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية أمام جلسة بدافوس حول (الشرق الأوسط المضطرب): "التصعيد يأتي فعلا من الجانب الإيراني".

وأضاف: "لا يمكننا خفض التصعيد لأنه لا يوجد ما يستدعى خفض التصعيد من جانبنا. القرار يرجع إلى الإيرانيين فيما إذا كانوا يريدون استفزاز المجتمع الدولي ودفعه إلى اتخاذ رد فعل أم لا".

 

المصدر | رويترز