السبت 25 يناير 2020 12:11 م

توفر الانتخابات البرلمانية في إيران، في 21 فبراير/شباط المقبل، صورة أساسية عن مشاعر الإيرانيين المختلطة بشأن الارتفاع الأخير في التوترات بين واشنطن وطهران.

ومن ناحية، ينتقد العديد من الإيرانيين العناصر المتشددة في الحرس الثوري في حوادث مثل الضربة التي تسببت في إسقاط طائرة ركاب أوكرانية في 8 يناير/كانون الثاني، والتي قد تبعد إيران أكثر عن حلفائها، وبالتالي مزيد من العزلة عن الاقتصاد العالمي.

لكن من خلال تسليط الضوء على مدى تطور العلاقات العدائية بين أمريكا وإيران، أوضح اغتيال الولايات المتحدة للجنرال "قاسم سليماني" أيضا أن نهج الرئيس "حسن روحاني" الأكثر اعتدالا في مقابل استفزازات واشنطن لا ينجح أيضا.

وعلى خلفية التهديدات الأمريكية المتجددة، من المرجح أن يفوز المرشحون المحافظون الذين يعدون بالانتقام مقابل المرشحين الإصلاحيين الحالمين بالتفاوض. لكن حتى لو أسفرت انتخابات الشهر المقبل عن برلمان أكثر تشددا، فإن قادة طهران سيظلون بحاجة إلى أصوات الناخبين الغاضبين واليائسين على نحو متزايد، والذين سيقفون بلا شك ضد أي سياسات تخاطر بجعل وضعهم الاقتصادي المتوتر أصلا أسوأ، وذلك بغض النظر عن أي معسكر أو فصيل سياسي ينتمون إليه.

  • الاعتدال مقابل التشدد

ويشمل النظام السياسي الإيراني مجموعة واسعة من الفصائل السياسية التي تمثل مجموعة واسعة من وجهات النظر المشتركة بين الناخبين الإيرانيين وقادتهم. ويشرف السياسيون غير المنتخبين في طهران على غالبية سياسة الأمن والدفاع، بينما تكمن السياسة الاقتصادية والاجتماعية في أيدي السياسيين المنتخبين، أي الرئيس وأعضاء البرلمان.

ومن أجل المساعدة في نمو الاقتصاد، دفع "روحاني" وحلفاؤه المعتدلون سياسيا في البرلمان إلى اتباع نهج أكثر تركيزا على المفاوضات مع الولايات المتحدة وأوروبا. وفي الوقت نفسه، يميل السياسيون الإيرانيون الأكثر تشددا، الذين يشملون أيضا الأعضاء غير المنتخبين في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني والحرس الثوري الإيراني، إلى الدفع باتجاه المزيد من المواجهة ضد الغرب والتهديدات الخارجية الأخرى.

وفي الأعوام الأخيرة، واصل المتشددون الإيرانيون كفاحهم للتواصل مع شباب إيران الذين لا يجدون إجابات فعالة عن الأسئلة الاقتصادية طويلة الأجل في البلاد. وإدراكا لخبرتهم المحدودة وقلة نجاحهم مع الناخبين الشباب، يعمل المتشددون السياسيون في إيران بجد لإعداد جيل قادم من المرشحين البرلمانيين. لكن لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانوا سيتمكنون من إيجاد السياسيين الذين يستطيعون معالجة مخاوف الشباب الإيرانيين بشأن مستقبلهم بشكل كافٍ.

وعلى النقيض من ذلك، كان لدى المرشحين المعتدلين وقت أكبر في الاتصال بالناخبين الشباب من خلال التركيز على الحفاظ على الاقتصاد الإيراني عبر تحقيق التوازن بين دخول المواطنين والأموال اللازمة للمقاومة، مع الاستمرار في البقاء على اتصال بالنظام العالمي.

وقبل الانتخابات، سلط "روحاني" وحلفاؤه السياسيون الضوء على نجاحاتهم الاقتصادية في خضم ضغوط العقوبات الأمريكية، مثل إدارة التضخم، والإبقاء على الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي مرتفعا، بينما لا يزالون يعترفون بفشلهم في معالجة العديد من المشاكل المالية الأخرى، مثل ارتفاع معدلات البطالة.

وإضافة إلى الناخبين الأصغر سنا، أبقت هذه الرسالة، التي تركز على الاقتصاد، عددا أكبر من الإيرانيين من أصحاب الأعمال التجارية تحت جناح المعتدلين أيضا. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2019، حذرت "فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية" من أنها ستفرض تدابير مالية مضادة في فبراير/شباط إذا وجدت أن إيران كانت تنتهك معايير الفرقة بشأن تمويل الإرهاب في الجلسة العامة المقبلة للمنظمة.

ومع مزيد من عزل إيران عن الاقتصاد العالمي، فإن مثل هذه النتيجة ستؤثر بشكل أكبر على الشركات الإيرانية التي تكافح بالفعل تحت وطأة العقوبات الأمريكية. ولتجنب هذا التهديد، ناضل المزيد من المشرعين أصحاب النظرة الودية للأعمال، المتحالفين مع معسكر "روحاني"، لتمرير مشاريع قوانين من شأنها أن تجعل النظام القانوني الإيراني أكثر امتثالا لفرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية.

وإذا أصبح البرلمان أكثر تشددا سيكون أقل احتمالا أن يحمل تلك الشعلة، فمن المحتمل أن يواصل الناخبون الإيرانيون الأكثر تركيزا على الناحية المالية دعم المرشحين المعتدلين في الانتخابات المقبلة.

  • تمهيد الطريق للمواجهة

لكن التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران في وقت سابق من هذا الشهر أضعف بشكل كبير الآفاق الانتخابية للمعتدلين، من خلال تشويه سمعة نهجهم الأكثر توازنا أمام حملة الضغط الأمريكية المستمرة. وكان فوز "روحاني" الساحق في الانتخابات الرئاسية لعام 2017 منحه تفويضا قويا لولاية ثانية؛ مما يشير إلى أن نسبة الإقبال الكبيرة للناخبين قد تفيد "روحاني" والمعسكر المعتدل الذي يمثله.

لكن ذلك كان قبل أن تنسحب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في مايو/أيار 2018، وبدء تصاعد ضغط العقوبات، التي أثرت منذ ذلك الحين بشكل كبير على الاقتصاد الإيراني.

وفي هذه الأثناء، أدت الانتفاضة القومية التي أعقبت اغتيال "سليماني" إلى تغذية خطاب المرشد الأكثر تشددا بالرد والانتقام من الولايات المتحدة. وأدى تصوير "سليماني" كشهيد، على وجه الخصوص، إلى تعزيز الموقف الانتخابي للمتشددين إلى حد كبير، من خلال الحد من قدرة القادة السياسيين على انتقاد القائد والحرس الثوري.

وكان "سليماني" شخصية مثيرة للانقسام، لكن النخبة السياسية في إيران والكثير من السكان قد تجمّعوا منذ ذلك الحين على دعم كل من الحكومة والقائد الراحل. وفي الواقع، بعد وقت قصير من وفاة "سليماني" في أوائل يناير/كانون الثاني، وافق البرلمان الإيراني بالإجماع على تصنيف جميع القوات الأمريكية بأنها "إرهابية".

وشدد المرشد الأعلى الإيراني "علي خامنئي" أيضا على الوحدة الوطنية عندما ألقى خطبة صلاة الجمعة في إيران يوم 17 يناير/كانون الثاني، وهو أمر نادر الحدوث يحدث فقط عندما تكون إيران في لحظة أزمة حقيقية.

المصدر | ستراتفور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد